علمنة الدين.. تقرأ الأدباء فلاسفة             المخرج ونقيضه... الجمهور يذهب ليرى ولا يسمع             المسرح العراقي يعود الى مهرجان دمشق المسرحي بمسرحية ”عودة اشيلوس “            لجنة وساطة لحل الازمة في مدينة الصدر             المحكمة الخاصة تصدر لائحة الاتهام بحق مجرم الحرب صدام             زيادة ساعات التجهيز بالكهرباء            قضية، أطرافها كلهم على حق...خريجو الطب البيطري.. لن يتعينوا في الدولة             وداعا ايهـا الصلع         

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

تقرير يظهر رغبة صدام في انتاج الاسلحة المحرمة
ولكنه يؤكد عدم قدرته ماديا على الانتاج

 

ترجمة: مرتضى صلاح

 

عد تقرير صادر يوم الخميس الماضي حول برنامج الاسلحة المحرمة العراقية ان صدام كان لديه النية في انتاج اسلحة نووية وكيمياوية وبايولوجية في حال رفع الامم المتحدة للحصار المفروض على العراق.
ولكن مثل كل التقارير السابقة لم يجد هذا التقرير ادلة على شروع العراق ببرنامج واسع لانتاج هذه الاسلحة خلال فترة الحرب ومعارك غزو العراق الاخيرة في العام الماضي. ويقول مسؤولون اميركيون ان اكبر الادلة المادية على برامج الاسلحة المحرمة هو اكتشاف المختبرات السرية التي كانت تعمل تحت اشراف المخابرات العراقية التي كان يمكن لها انتاج كميات محدودة من الاسلحة الكيمياوية والعوامل البايولوجية الفتاكة التي يمكن ان تستخدم في الاغتيالات وليس في الاستخدام البشري الواسع.
وقد صدرت مسودة تقرير من” 1500 “ صفحة تؤكد وجود مراجعة مؤقتة للموا ضيع كانت قد تمت قبل احد عشر شهرا تقريبا، حسب تصريح المسؤولين الاميركيين الذين قالوا بأن التقرير يعطي تفاصيل جديدة خصوصا حول نية العراق انتاج الاسلحة في حال تخفيف الحصار الدولي او رفعه نهائيا. وهو استنتاج مبني على اساس وثائق موقعة من قبل مسؤولين كبار في حكومة صدام او ملاحظات وقعها علماء كبار في عهد صدام مرفقة مع توقيعات المسؤولين الكبار اضافة الى تقارير مسجلة كثيرة في نفس هذا الشأن.
ويقول المسؤولون بأن التقرير يرسم صورة معقدة ومفصلة تعتمد على فحص موسع للاسلحة العراقية المشتبه بفعاليتها ومواقع انتاجها.
ويقول هؤلاء المسؤولون ان مسودة التقرير تضم معلومات جديدة مستندة على التفتيشات الموقعية للمختبرات السرية التي وضحت طبيعة احتمالات التفكير في تزويد المخابرات بكميات قليلة من السموم.
ومن المتوقع ان يقوم جارلس ديلفر وهو كبير المفتشين الاميركيين في العراق بنشر التقرير مع النتائج النهائية لتحليلاته في غضون الاسابيع المقبلة.
وفي صورته النهائية فان هذا التقرير يؤكد النتائج السابقة بعدم وجود اي دليل على امتلاك العراق لاي مستودعات للاسلحة المحرمة في عهد صدام اثناء فترة الغزو الاميركي للعراق في اذار عام 2003.
حسب تصريح المسؤولين الاميركيين وكانت تقديرات المخابرات، قبل الحرب تفيد بامتلاك العراق للاسلحة الكيمياوية والبايولوجية وبحجم ترسانة ضخمة وكانت المخابرات تعتمد على فكرة وجود برنامج للاسلحة النووية كمبرر قوي افترضته ادارة بوش لشن الحرب على العراق.
ومع اقتراب حملة الانتخابات الرئاسية الاميركية من نهايتها فان على الجمهوريين والديمقراطيين ان يتوقفوا عند مقاطع مهمة من التقرير الجديد في اطار جهودهم لتصحيح نقاط عملهم السياسي.
فالرئيس جورج بوش الذي قال بان صدام يمثل تهديدا عالميا سواء في امتلاكه او عدم امتلاكه للاسلحة المحرمة سيضطر في النهاية للاشارة الى رغبة صدام في امتلاك الاسلحة المحرمة وسعيه في هذا المجال.
ولكن خصمه الديمقراطي السناتور جون كيري الذي اتهمه بقيادة الولايات المتحدة نحو الحرب سيؤكد ان صدام لم يكن يبدأ بعد ببرنامجه النووي الواسع.
وقد كان واضحا ان عرض التقرير الذي حلل معلومات المخابرات الاميركية منذ تموز الماضي ورسم صورة متشائمة عن العراق بعد اعلان الرئيس بوش بان صدام كان على وشك العمل في البرنامج التسليحي قد زاد من حدة المناظرات الانتخابية بين المرشحين للرئاسة الاميركية.
ويبدو ان التقرير قد تم العمل في تحليل معطياته على مدى 15 شهرا وقد كلف جهد عمل (1200) شخص عبر (مجموعة دراسة العراق) وهي مجموعة خليط من الفريق العسكري والاستخباري وقد قام الفريق بحملات تفتيش دقيقة لعشرات المواقع العراقية ومقابلة مئات الشخصيات العراقية العلمية والحكومية اضافة الى اعادة قراءة الاف الوثائق في محاولة الوصول الى قرار جديد ونهائي حيث لم يهمل التقرير ملاحظات ديفيد كي التي اصدرها في تقرير تشرين اول/ 2003 الذي قال في مقابلة بعد ثلاثة شهور بان الجميع كان مخطئا في تقدير البرنامج التسليحي العراقي مع انه اكد وجود ادلة على تطوير تجارب الاسلحة الكيمياوية واستخدام زيوت معينة في الاسلحة ووجود تقدم باتجاه المباشرة في اعادة العمل بالاسلحة النووية.
وفي معرض الاجابة عن سبب عدم وجود اسلحة محرمة في العراق قال جارلس ديلفر ان التقرير يركز على المخططات التي كان صدام يسير فيها للبدء في البرنامج وهو غير معني في ما موجود من اسلحة على الارض بقدر اهتمامه بالمشروع الاساسي وهو اعداد التصاميم الاولية للبرنامج التسليحي و ان التقرير لا يسعى لاعطاء حكم نهائي في هذا الموضوع كما لم يغلق التقرير الباب امام احتمال نقل البرنامج الى دول اخرى.
فيوجد هناك حوالي (10.000) صندوق يحمل وثائق لم تترجم لحد الان ولم تجري عليها دراسة كافية لمعرفة الامكانيات العراقية.. وربما ستصدر تقارير جديدة اضافية لما سبق من التقارير.
وقد تدارس خبراء اميركيون وبريطانيون واستراليون مع جارلس ديلفر في لندن فحوى التقارير التي بمكن نشرها في الاسابيع القادمة.
ويرى بعض المسؤولين الذين امتنعوا عن ذكر اسمائهم ان بعض الوثائق معروفة لدى الحكومة وبعض وكالات الاستخبارات لتحليلها جزءا منها او كلها.
كما ان كون صورة التقارير المعدة لتقرير ديلفر المحافظة على صيغة المسودات لا تسمح باعتماد رأيها النهائي فتبقى المسألة في اطار جهد بحثي كبير ينقسم في مضمونه الى رأيين متعارضين احدهما يقول بخطورة صدام التي بررت شن الحرب عليه والاخر لا يرى ذلك ولا يبرر الحرب عليه حيث يرى اصحاب هذا الراي بان صدام قد اجبر على تدمير كل شيء بعد حرب الخليج الثانية عام 1991.
ومن جهة اخرى فان ديلفر الموجود حاليا في بغداد وقد رفض التصريح باية مقابلة كان قد صرح لصحيفة لوس انجلس تايمز بان تقريره سوف يوثق ادلة مؤرخة عن محاولات توضيح عملية قرار الاستفادة من البرنامج التسليحي في عام 2003 وقال ان الاسئلة الخاصة بالعراق تستحق الاهتمام والتدقيق اكثر من كونه عملية فحص مختبرية عابرة للاسلحة المحرمة، وقد ياخذ التحقيق وقتا اطول.
ويقول ديلفر بان التحقيقات اثبتت استخدام صدام لمنشآت ذات الانتاج المشترك للاستخدام المدني من جهة والاسلحة البايلولوجية والكيمياوية من جهة اخرى ولكن لم يثبت فعلا قيامه بهذا الانتاج وكانت المنشآت تعمل حتى اذار عام 2003.
ولكن بعض المسؤولين يقولون ان احتمالات ديلفر ضعيفة حيث لم يصدر من هذه المنشآت ما يدل على انتاج اسلحة محرمة عبر فحص مخلفات هذه المنشآت.
ورغم هذا فان الرئيس بوش تعمد استخدام مصطلح جديد وهو اعتبار صدام (مجموعة تهديدات) وذلك لامتلاكه امكانيات انتاج اسلحة وقد نجح في تمرير امكانياته على اعدائه.
ولكن خصمه كيري ينظر للموضوع من جهة الحقائق الواقعية فقط قائلا ليس كل ما يقوله الفرد عن اي شيء يعني صحة ذلك القول.. فالواقع غير ذلك.

نيويورك تايمز

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM