وزير الدولة لشؤون المجتمع المدني لـ ” الصباح “ قصائد النواب في المسرح العراقي قراءة ثقافية في مشروع الشرق الاوسط الكبير قبل اكثر من قرن! عرفت بغداد احدث وسائل النقل! عند العراقيين القدامى يتجسد الترقي والروعة في فن النحت النفط تتجاوز الثلاثة ملايين برميل وتتبنى اول مشروع للشفافية المرور العامة انهت استعداداتها لاصدار اجازات السوق في ذكرى استشهاده الامام الكاظم ”ع “ سجين الحق وقائد المعارضة السلمية خان بني سعد ، مدينة منتجة ، لكنها مهملة
الأضرحة والمراقد المقدسة والديارات ”في رحلة ابن جبير “
عبدالزهرة الطالقاني
ابن جبير (1 ) رحالة عربي مسلم من الاندلس، شغف بعلوم الدين، فسمعها من ابيه في شاطبة (2 ) واخذ القرآن عن ابي الحسن بن ابي يعيش. وقد قامت شهرة هذا الرجل على كتابه الذي عرف باسمه وهو: رحلة” ابن جبير “، اذ انه جاء ثمرة لرحلات ثلاث سنوات، وقد بدأها في يوم الاثنين في التاسع عشر من شهر شوال سنة 578 هـ، وختمها في يوم الخميس في الثاني والعشرين من شهر محرم سنة 581 هـ، ونجد ان الكتاب جاء حافلا بالمشاهد والتجارب التي اكتسبها اثناء تجواله في عجائب البلدان والمدن، ولرؤيته لغرائب المشاهد، واطلاعه على الشؤون والاحوال السياسية والاجتماعية والاخلاقية التي كانت سائدة في تلك الفترات.وقد زار العراق في طريقه الى بلده بعد اتمام مراسم الحج والعمرة في الديار المقدسة. فكان مما سجل في رحلته وصفه للمراقد والاضرحة والمساجد والديارات والمناطق التي لها قدسية ليس عند المسلمين فحسب وانما عند جميع الاديان السماوية. فجاء وصفه بمثابة صورة رائعة لما كان موجودا انذاك وقد استمر بعض المشاهد الى وقتنا الحاضر، وبعض جدد وطالته يد الاعمار فشخص واقفا يطاول السنين والبعض الاخر اصبح اطلالاً. فما الذي شاهده ابن جبير؟ قال: في ضحوة يوم السبت الثامن من المحرم سنة 580 هـ كان رحلينا من المدينة المكرمة الى العراق (3) وقد اجتزنا عشي يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم 580 هـ على العذيب، وهو واد خصيب، حسب وصف ابن جبير، وحوله فلاة خصيبة، فيها مسرح للعيون، ثم اجتازوا على القادسية التي وصفها بانها قرية كبيرة فيها حدائق من النخيل. وقال: واصبحنا بالنجف، وهو بظهر الكوفة، كانه حد بينهما وبين الصحراء وهو صلب من الارض منفسح متسع للعين فيه مراد واستحسان وانشراح، ووصلنا الكوفة مع طلوع الشمس يوم الجمعة. وابن جبير يصف مدينة الكوفة ويقول: هي مدينة كبيرة عتيقة البناء، وبناء هذه المدينة بالاجر خاصة، ولا سور لها. ويبدأ ابن جبير بوصف الاماكن المقدسة من هذه المدينة حيث يصف جامعها الكبير قال: بهذا الجامع المكرم اثار كريمة: فمنها بيت بازاء المحراب عن يمين المستقبل القبلة، يقال: انه كان مصلى ابراهيم الخليل، صلى الله عليه وسلم، وعليه ستر اسود صونا له، ومنه خرج الخطيب لابسا ثياب السواد للخطبة. فالناس يزدحمون على هذا الموضع المبارك للصلاة فيه، وعلى مقربة منه، مما يلي الجانب الايمن من القبلة، محراب محلق عليه باعواد السلج مرتفع عن صحن البلاط كأنه مسجد صغير، وهو محراب امير المؤمنين علي بن ابي طالب(ع)، وفي ذلك الموضع ضربه الشقي اللعين عبدالرحمن بن ملجم بالسيف. فالناس يصلون فيه باكين داعين. وفي الزاوية من اخر هذا البلاط القبلي، المتصل باخر البلاط الغربي شبيه مسجد صغير محلق عليه ايضا باعواد السلج، وهو موضع مفار التنور الذي كان اية لنوح، عليه السلام، وفي ظهره، خارج المسجد بيته الذي كان فيه، وفي ظهره بيت اخر يقال انه متعبد ادريس، صلى الله عليه وسلم، ويتصل بهما فضاء متصل بالجدار القبلي من المسجد، يقال انه منشأ السفينة. ومع اخر هذا الفضاء دار علي بن ابي طالب (ع) والبيت الذي غسل فيه. ويتصل به بيت يقال انه بيت ابنة نوح ويورد ابن جبير ملاحظة مهمة يشير فيها الى ان هذه الاثار الكريمة التي تلقيناها من السنة اشياخ من اهل البلد فاثبتناها حسبما نقلوها لنا والله اعلم بصحة ذلك كله.( الرحلة ص 168 ). وفي الجهة الشرقية من الجامع بيت صغير يصعد اليه فيه قبر مسلم بن عقيل بن ابي طالب، رضي الله عنه. والحديث مازال لابن جبير الذي حاول ان يكون دقيقا في الوصف فاضاف: وفي جوف الجامع على بعد منه يسير سقاية كبيرة من ماء الفرات فيها ثلاثة احواض كبار. كذلك يشير الى ان في غربي المدينة” اي مدينة الكوفة “ على مقدار فرسخ منها المشهد الشهير الشأن المنسوب لعلي بن ابي طالب، رضي الله عنه، وحيث بركت الناقة وهو محمول عليها مسجى ميتا على ما يذكر ويقال: ان قبره فيه والله اعلم بصحة ذلك. يقول ابن جبير” ورحلنا من ذلك الموضع وبتنا ليلة الاحد بمقربة من الحلة ثم جئناها يوم الاحد. وهي مدينة كبيرة عتيقة الوضع، مستطيلة لم يبق منها ومن سورها الا حلق من جدار ترابي مستدير بها. وعند وصوله الى المدائن قال: ومن فضائل هذه القرية ان بالشرق منها بمقدار نصف فرسخ(4) مشهد سلمان الفارسي، رضي الله عنه. فيما اختصت تربتها بهذا الدفين المبارك الا لفضل غربتها.(الرحلة ص172 ) وفي بغداد وفي احدى محلاتها قبر معروف الكرخي، حيث يقف ابن جبير في هذا الموضع ويقول: وهو رجل من الصالحين مشهور الذكر في الاولياء. وفي الطريق الى باب البصرة” احد ابواب بغداد “ مشهد حفيل البنيان داخلة قبر متسع السنام، عليه مكتوب: هذا قبر عون ومعين من اولاد امير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله عنه وفي الجانب الغربي ايضا قبر موسى بن جعفر، رضي الله عنهما، اضافة الى مشاهد كثيرة ممن لم تحضرنا تسميته من الاولياء والصالحين والسلف الكريم، رضي الله عنهم اجمعين. وفي محلة الرصافة مشهد حفيل البنيان، له قبة بيضاء ساقية في الهواء، فيه قبر الامام ابي حنيفة رضي الله عنه وبه تعرف المحلة. وبالقرب من تلك المحلة قبر الامام احمد بن حنبل، رضي الله عنه. وفي تلك الجهة ايضا قبر ابي بكر الشبلي، رحمة الله، وقبر الحسين بن منصور الحلاج. وعند رحيل ابن جبير من بغداد متجها الى الموصل يمر بمدينة سامراء ويدخلها ويخرج منها دون ان يشير الى مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام. وفي طريقه يصف تكريت، وعند وصوله الموصل يقول: وللبلدة ربض كبير فيه المساجد والحمامات والخانات والاسواق، واحدث فيه بعض امراء البلدة، وكان يعرف بمجاهد الدين، جامعا على شط دجلة، ما ارى وضع جامع احفل منه، بناء يقصر الوصف عنه وعن تزيينه وترتيبه، وكل ذلك نقش في الاجر، واما مقصورته فتذكر بمقاصير الجنة، ويطيف به شبابيك حديد، تتصل بها مصاطب تشرف على دجلة لا مقعد اشرف منها ولا احسن. ونلاحظ هنا ان ابن جبير يلجا احيانا الى التفصيل الدقيق في بعض المواقع بحيث يعطي القارىء صورة واضحة عن الموضع في القرن السادس الهجري، وكانه يراه الان. ويضيف: وخص الله هذه البلدة بتربة مقدسة فيها مشهد جرجيس، صلى الله عليه واله وسلم، وقد بني فيه مسجد، وقبره في زاوية من احد البيوت في المسجد عن يمين الداخل اليه. وهذا المسجد هو بين الجامع الجديد وباب الجسر، فتبركنا بزيارته والوقوف عنده، نفعنا الله بذلك. (ص 189 الرحلة ). ومما خص به الله هذه البلدة ان في الشرق منها اذا عبرت دجلة على نحو الميل تل التوبة، وهو التل الذي وقف به يونس عليه السلام، بقومه ودعا ودعوا حتى كشف الله عنهم العذاب، وبمقربة منه على قدر ميل ايضا العين المباركة المنسوبة اليه، ويقال: انه امر قومه بالتطهر فيها واظهار التوبة، ثم صعدوا اعلى التل داعين. وفي هذا التل بناء عظيم هو رباط يشتمل على بيوت كثيرة ومقاصر ومطاهر وسقايات يضم الجميع باب واحد، وفي وسط ذلك البناء بيت ينسدل عليه ستر ويتخلف دونه باب كريم مرصع كله، يقال: انه الموضع الذي وقف فيه يونس صلى الله عليه وسلم. ومحراب هذا البيت يقال انه كان بيته الذي كان يتعبد فيه، ويطيف بهذا البيت شمع كانه جذوع النخل عظيما، فيخرج الناس الى الرباط كل ليلة جمعة ويتعبدون فيه. وهكذا فابن جبير الرحالة المسلم، حاول ان يسجل لنا مشاهده اثناء تجواله في العراق. وقد نجح فعلا فصار كتابه ليس كتاب رحلة فيه معلومات جغرافية وتاريخية حسب وانما دليلا سياحيا، خاصة في السياحة الدينية. الهوامش: 1. هو ابو الحسن محمد بن احمد بن جبير الكناني، الاندلس، الشاطبي، البلنسي. 2. قال ياقوت الحموي: شاطبة، بالطاء المهملة، والباء الموحدة: مدينة شرقي الاندلس، وشرقي قرطبة، وهي مدينة كبيرة قديمة وقد خرج منها خلق من الفضلاء. 3. رحلة ابن جبير، دار التراث، بيروت، 1968 ص 162. 4. الفرسخ: ثلاثة اميال، ويساوي ايضا اثنى عشر الف ذراع.( مفاتيح العلوم ـ الخوارزمي ).
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM