”أنصاف المثقفين“ والمديح بما يشبه الذم حلاق اشبيلية.. غناء الفرح والسعادة الفوتوغراف العراقي في هامبورغ إعادة إعمار العراق في تقدم شعب يتطلع إلى بنية تحتية جديدة الزراعة تتبنى مشروع اعادة تاهيل المكائن والجرارات العاطلة الانتخابات تمثل منفذاً للكثير من الازمات وارجاؤها سيشرع الابواب امام الارهاب الحركة النسوية في كربلاء ما زالت دون الطموح 70 الف متفرج في اثينا استقبلوا وفدنا للمعاقين بالتصفيق المدوي الطلبة يشارك في بطولة كلكتا بالهند
”أنصاف المثقفين“ والمديح بما يشبه الذم
علي دنيف حسن
لا ادري في حقيقة الامر، اين ولدت عبارة ”انصاف المثقفين“؟ واين ترعرعت؟ رغم ان الكثير من المعنيين بالولادات يرجحون انها من نتاج الولادات القيصرية في عهد نظام الدكتاتورية المقبور. وانها تقع تحت قوائم المواريث السيئة التي ورثناها عن ذلك النظام. وتتبادل هذه العبارة قطاعات واسعة كتهمة يمكن الصاقها بالقطاعات المعارضة لها باعتبارها شتيمة منمقة او في الاقل كناية يمكنها ان تنوب عن الكثير من الاتهامات التي لايمكن التصريح بها علنا. وتحتل هذه العبارة وخاصة في هذه الايام مكانة مرموقة في الحياة الثقافية طالما انها تعني المثقفين اولا واخيرا. وتحيلنا هذه العبارة مع ازدياد الطلب عليها الى عدة تساؤلات واعتبارات لايمكن تجاوزها في كل الاحوال. فمع وجود ”انصاف المثقفين“ يجب علينا التسليم بالضرورة بوجود مثقفين يمكن وصفهم بالكمال او الاكتمال رغم ان الكمال لله سبحانه وحده. وكذلك بوجود ارباع او اثلاث مثقفين وحتى اسداس واخماس واعشار. ولأن معطيات العلم النظرية والتقنية تبدو غير منشغلة حتى كتابة هذه السطور بايجاد مقياس يشبه مقياس”رختر “ الذي بامكانه قياس درجات الزلازل والهزات الأرضية وذلك لقياس درجات كمال المثقفين، وكذلك لاختلاف تعريف المثقف بين عبدالله العروي وفوكو ومحمد عابد الجابري وماركس وهاني وهيب وعبدالجبار محسن، فان هذه العبارة ”انصاف المثقفين“ ستبقى قابلة للتفسير والتأويل في كل زمان ومكان وما أكتبه الان يقع تحت هذا المنحى اولا. فعلى مستوى الرياضيات الصارم يمكن القول وبشكل علمي لايقبل الشك: ان النصف هو اكبر من الربع، وان الربع هو اكبر من الخمس، وعلى هذا الاساس يمكن القول ايضا ان وجود انصاف مثقفين هو حتما خير من عدم وجودهم، او وجود ارباع واخماس منهم. ولأن طموحنا كمثقفين هو ان تنتشر الثقافة في كل زمان ومكان وان يصبح كل فرد في المجتمع مثقفا مهما كانت درجة ثقافته في سلم الكسور الآنفة الذكر، يبدو لي إن أنصاف المثقفين كدرجة يمكنها ان تبعث فينا التفاؤل في وضعنا الراهن طالما ان عصفورا في اليد خير من عشرة على الشجرة، وان رجلا نصف مثقف هو حتما احسن من رجل بلا ثقافة وان كأسا ممتلئا الى النصف هو احسن من قدح نصفه فارغ. والله اعلم.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM