|
ترجمة : آلاء فائق
على مرأى البصر تقبع على الارض مجموعة من الاسلاك الشائكة على ارتفاع ثلاثة
اقدام، وتقف21 عربة مدرعة الى جانب مجموعة من الجنود الاميركان الذين يحملون
بنادق M-4 الهجومية السوداء بين عشرات الالاف من مواطني مدينة تلعفر و بين
منازلهم الاسبوع الماضي.واحتشدت مجموعة من السيارات العائدة لمجموعة من
العوائل حيث تفترش امتعتهم و ملحقاتهم الطريق القريب من نقطة التفتيش 301 على
الحافة الشرقية من مدينة تلعفر.من جهة اخرى تجد مئات العراقيين الذين يندفعون
حول فتحة صغيرة في سياج الاسلاك الشائكة حيث يقف جنديان اميركان يفتشان
المواطنين الراغبين بالعودة لمدينتهم."ارجع جانباً"، "أرجع جانباً".. صاح احد
الجنود الاميركان لحشد المواطنين المستاء.
ان اعادة توطين سكان تلعفر، المدينة التي تقارب مساحتها مساحة مدينة لويس فيل
الاميركية هو فقط جزء من مهمة القوات المسلحة الاميركية بعد اخماد العمليات
المسلحة التي سيطرت على الحكومة المحلية. ومثلها مثل الوحدات الاميركية
الاخرى المبعثرة عبر العراق هنا وهناك، فأن الجنود الاميركان في هذه المنطقة
يحاولون ان يسدوا احتياجات المواطنين المتشوقين لرؤية مدينتهم تعود الى وضعها
الطبيعي الاول وفي ذات الوقت يتصدون للمسلحين الذين يريدون اخراج القوات
الاميركية من البلد.
و افاد مسؤلون أميركيون ان القتال الذي نشب بين القوات المسلحة ألاميركية
وجماعة المسلحين هذا الشهر لم يلحق اي اذى بين صفوف الجنود الاميركان في
المدينة، بينما ادى الى مصرع مايقارب 180 فرداً من رجال العصابات. واشار حقي
مجادل نائب مدير مستشفى تلعفر العام وهو يمسك بقائمة الخسائر ان الهجوم ادى
الى مصرع 55 مواطناً عراقياً واصابة 157 مواطناً اخر معظمهم من المدنيين
العزل من ضمنهم سبع نساء و سبعة اطفال.
وناهيك عن القتلى والجرحى فهناك اعداد كبيرة من الناس الذين فروا من وطأة
الهجمات على هذه المدينة الزراعية الكثيرة التلال والشديدة التحدر والتي
يقطنها حوالي 250.000 مواطن و تقع على مسافة 60 ميلاً عن الحدود السورية.
ويقدر الضباط ألاميركيون انه عندما استردوا السيطرة على المدينة الاحد الماضي
كان حوالي 150.000 من قاطنيها قد شردوا بالكامل، تاركين وراءهم مدينتهم أشبه
ماتكون بمدينة اشباح. واثناء تجوال العميد الاميركي كارتر هام، قائد القوات
ألاميركية في المنطقة الشمالية في مدينة تلعفر يوم الخميس الماضي ليلتقي
بافراد الحكومة المحلية الجديدة، كانت العديد من محلات المدينة ماتزال مغلقة،
وكان هناك العديد من المارة الذين تخطوا شوراع المدينة تحت درجات حرارة
مرتفعة بينما كان العديد من المواطنين يعودون ادرجاهم بنسب ضئيلة تجاه
المدينة.
"أعتقد ان مدينة تلعفر ستصبح مدينة عظيمة مرة اخرى " ، هذا ما قاله العميد
هام لقائممقام مدينة تلعفر محمد رشيد حامد، وهما يسيران في الشارع الذي
تحاصره القوات الاميركية المدرعة والشرطة العراقية، مضيفا "لا اعتقد ان ذلك
سيستغرق وقتاً طويلاً".
لقد ارجع القتال عمليات اعمار تلعفر الى نقطة البداية. وفي الاجتماع الذي عقد
في قاعدة عمليات سايكس للعمليات العسكرية المتقدمة، اخبر الرائد توم اوستين
القائممقام حامد :" اريد فقط البدء بالاجتماع سأل القائممقام الجديد اذا ما
استطعنا تثبيت اسمه لدينا".
واشار العميد هام انه التمس مبلغ قدره ثلاثة ملايين دينار كتمويل طارئ لبناء
البنية التحتية لمدينة تلعفر. ويعمل فريق من ضباط الشؤون المدنية يداً بيد مع
المسؤولين العراقيين لاعادة الخدمات الرئيسة في المدينة ومن ضمنها عودة خدمات
الماء والكهرباء التي قامت القوات الاميركية بقطعها لمدة ثلاثة ايام عن
المدينة طيلة فترة القتال.
قد سلم العقيد الاميركي مبلغا قدره 200 دولار "اعانات مادية" الى ما يقارب 83
فردا من ضباط قوات الشرطة العراقية الذين قاتلوا مع الجنود الاميركان، ويذكر
الجنود الاميركان ان 517 من ابناء المدينة اما يكونوا قد فروا من المدينة او
التحقوا بالمسلحين. ولقد اعتقلت القوات الاميركية العراقيين الذين قاموا
باختطاف رئيس شرطة تلعفر و نائبه.وقال عقيد شرطة تلعفر الجديد اسماعيل محمد
صهيب خلال اجتماعه بالضباط الاميركان في قاعدة عسكرية قرب تلعفر يوم الاربعاء
الماضي "علينا ان نبدأ من البداية.. يجب ان ننسى التاريخ الان.
واخبر هام ضباط المخابرات الاميركية والقادة العسكريين "ان المسلحين اضطلعوا
هنا وهو امر لم يكن في الحسبان" ، مضيفاً ان هناك تنامياً لتحالف سني غير
رسمي من المتطرفين السنة الذين تربطهم صلات بابي مصعب الزرقاوي الاردني
المولد الذي يعتقد صلته بالقاعدة اضافة الى تنامي اعداد من الشيعة من مناصري
مقتدى الصدر، اضافة الى مجموعة من المحتفظين بمناصبهم من البعثيين من ايام
حكم الرئيس السابق صدام علاوة الى مجموعة من العراقيين الساخطين على التواجد
الاميركي على بلدهم والمسلحين الاجانب.
ويقول مجموعة من قادة و جنود فوج القوات الاميركية الخامس التابع لكتيبة
المشاة رقم 20 انهم لاحظوا حصول هجمات متفرقة ضد القوات الاميركية في تلعفر
بعيد مغادرة جيش المهدي لجنوب مدينة النجف في اواخر اب الماضي بعد ثلاثة
اسابيع من القتال الضاري.
ويقول العقيد كارل ريد قائد الكتيبة بعد فترة قصيرة من انتهاء اتفاقية النجف
بدأ افراد من جيش المهدي بالظهور في تلعفر مرتدين ملابس سوداء وقاموا بتوجيه
العديد من الهجمات ضد القوات الاميركية.
الواشنطن بوست
بقلم: ستيف فانورو |