”أنصاف المثقفين“ والمديح بما يشبه الذم             حلاق اشبيلية.. غناء الفرح والسعادة             الفوتوغراف العراقي في هامبورغ             إعادة إعمار العراق في تقدم شعب يتطلع إلى بنية تحتية جديدة              الزراعة تتبنى مشروع اعادة تاهيل المكائن والجرارات العاطلة              الانتخابات تمثل منفذاً للكثير من الازمات وارجاؤها سيشرع الابواب امام الارهاب             الحركة النسوية في كربلاء ما زالت دون الطموح            70 الف متفرج في اثينا استقبلوا وفدنا للمعاقين بالتصفيق المدوي              الطلبة يشارك في بطولة كلكتا بالهند

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

الولايات المتحدة تطلق حملة للقضاء على مناطق المسلحين مع نهاية العام الحالي

ترجمة : رنا نعيم

مع ماتواجهه القوات الاميركية من ازدياد حدة التمرد واقتراب موعد الانتخابات في العراق، يقول القادة الاميركيون انهم يخططون لشن عمليات عسكرية لاعادة سيطرتهم على المدن التي يسيطر عليها المسلحين، لاسيما مدينة الفلوجة، المدينة الاكثر مقاومة الى الغرب من بغداد، والتي تخضع الان لسيطرة المسلحين والجماعات المسلحة. ويقول قائد بارز في الجيش الاميركي ان الجيش كان ينوي استرداد مدينة الفلوجة والمدن الاخرى التي تتواجد فيها العناصر المسلحة مع نهاية العام الحالي. غير ان القائد لم يحدد موعدا للهجمات ولكنه قال ان العمل سيعتمد على تواجد قوات الجيش العراقي ووحدات الشرطة، التي ستنفذ العمليات عندما يقرر القادة الاميركيون ذلك. ورجح القائد ان العمليات ستبدأ في الفلوجة في تشرين الثاني او كانون الاول المقبلين، وهو الموعد الذي حددته القوات الاميركية لانفسهم لاعادة سيطرة الحكومة العراقية على البلاد. واضاف القائد "نحن بحاجة الى اتخاذ قرار لتحديد موعد استئصال الورم الخبيث في الفلوجة. نحن نفضل ان يكون شهر كانون الثاني هو نهاية التمرد وسيطرة الحكومة على البلاد."ويستطرد القائد قائلا "على الاقل، يجب ان تكون الظروف المحلية آمنة لاجراء الانتخابات واجراء التصويت في محافطات البلد كافة كي تكون الانتخابات شرعية.
جدير بالذكر ان القوات الاميركية لم تعد تسيطر على مدينة الرمادي في محافظة الانبار، ولا يتمتعون بسيطرة كاملة على مدينة بعقوبة في محافظة ديالى، شمالي بغداد. وغيرها من المدن الكبيرة كمدينة سامراء فهي الاخرى في ايدي العناصر المسلحة. وابدى مسؤولون في الامم المتحدة قلقهم من ان عقد انتخابات شرعية قد لا يكون امرا ممكنا مالم تتغير الظروف الامنية في العراق. فقد ازدادت موجة العنف ضدالقوات الاميركية الشهر الماضي الى اعلى مستوياتها منذ بدء الحرب قبل 15 شهرا، وبمعدل 87 هجمة يوميا. كما واستمرت سلسلة الهجمات المميتة التي بدأت الشهر الماضي ومنها انفجار السيارة المفخخة التي ادت الى مقتل ما لا يقل عن 19 شخصا في المدينة الشمالية كركوك. وفي الوقت ذاته ، يبدو ان الاميركيين والحكومة العراقية تمنح المسلحين فرصة لنزع اسلحتهم عن طريق المفاوضات. ويقول اعضاء مجلس شورى المجاهدين، وهو المجلس الذي يتألف من ثمانية اعضاء والذي يسيطر على الفلوجة، انهم يخططون الى الحظور الى بغداد للتفاوض مع المسؤولين العراقيين حول نزع اسلحة المقاتلين وتسليم المدينة للحكومة العراقية.
وقال الحاج قاسم محمد عبد الستار، احد اعضاء مجلس الشورى ،" على الرغم من ان الاميركيين كذبوا مرات عدة، الا اننا على استعداد تام للتفاوض مع الحكومة العراقية".
ويقول الدكتور احمد حردان، احد الاطباء العاملين في الفلوجة والذي سيشارك في المفاوضات، هناك بعض الاعضاء في المجلس قد يرغبون في عقد اتفاق مع الاميركيين. ويقول الدكتور حردان ان المقترح الذي ستتم مناقشته يتضمن تخلي المقاتلين عن اسلحتهم والسماح لقوة عسكرية تتجمع حول محافظة الانبار من الدخول الى المدينة. وهذه الوحدة ستحل محل لواء الفلوجة، اللواء الذي شكل بعد القتال الذي دار في نيسان الماضي والذي كان يتألف بشكل كبير من المقاتلين واعضاء سابقين في حزب البعث المنحل. وقد هزم المسلحون هذا اللواء مما دفع الحكومة العراقية الى حله. كما وستطالب الحكومة العراقية بتسليم اسلحة المقاتلين الثقيلة ومغادرة المسلحين الاجانب للعراق. كذلك فقد اتت المفاوضات المشابهة ثمارها في مدينة سامراء ، فقد تمكنت القوات الاميركية من دخول المدينة الاسبوع الماضي للمرة الاولى لمدة اشهر ويأملون ان يعيدوا للحكومة المحلية سيطرتها على المدينة قبل موعد الانتخابات.
اما فيما يخص الانتخابات، فالقوة الدافعة للعمليلت العسكرية المقبلة تثير القلق من ان التصويت لن يكون ممكنا في ما يسمى بالمثلث السني في ظل الظروف الامنية الحالية.
ومع ذلك، يقول مسؤولو الامم المتحدة انهم يعدون الترتيبات لعقد الانتخابات على الرغم من تدهور الوضع الامني وحالة الفوضى التي يعيشها البلد.
اذ بدأت اللجنة الانتخابية العراقية المستقلة، التي تأسست بعد نقل السلطة للعراقيين في حزيران الماضي، استعداداتها لتسجيل ما يقدر بحوالي 12 مليون ناخب عراقي مع بداية شهر نوفمبر في حوالي 600 مكتب تابع لها في المحافظات كلها، حسب ما يقول المسؤولون. ويقول المسؤولون العراقيون من الضروري بقاء هذه المكاتب مفتوحة على الاقل لمدة ستة اشهر لتسجيل اسماء الناخبين والذي يتطلب الالاف من رجال الشرطة وربما قوات من الجنود لحمايتهم. ومع ان هذه الخطط لم تكتمل بعد، الا ان المسؤولين الاميركيين والبريطانيين يقولون ان المسؤولية الرئيسية لتوفير الحماية لمراكز الاقتراع ستقع على عاتق الشرطة العراقية. غير ان البوادر الاولية غير مشجعة، فعلى سبيل المثال، اعلنت جمعية العلماء المسلمين ، اكبر جمعية لرجال الدين السنة في العراق، الاسبوع الماضي انهم لن يشاركوا في الانتخابات. ويقول الشيخ عبد الستار عبد الجبار، عضو الجمعية التي تمثل حوالي 3,000 جامع سني في المنطقة، "طالما نحن محتلون، فأن اجراء انتخابات نزيهة يعد امرا مستحيلا" مضيفا، "ان الاشخاص لن يذهبوا للتصويت في ظل هذه الظروف غير المستقرة. واذا عقدت الانتخابات في جميع الاحوال، فأن الشخص الذي سيتم انتخابه لن يمثل الشعب".والواقع ان العنف في العراق يزيد من مخاوف عقد الانتخابات في الوضع الراهن، مع احتمال كبير من عدم حضور العديد من السنة للاقتراع، وهذا سيضعف النتائج وستكون الانتخابات موضع شك لدى الكثير من العراقيين. ويقول بعض العراقيين اذا ما حدث ذلك، فأن الوضع سيزداد سوءا مع تزايد العنف. ويقول السيد غسان العطية، مدير المؤسسة العراقية للتنمية والديمقراطية، وهي مؤسسة مستقلة، "الانتخابات السيئة ستفتح الجراح بدلا من شفائها. واذا امتنع السنة من التصويت، فسننتهي ببرلمان ذو رأي واحد وهذا سيقود الى حرب اهلية".
ويقترح المسؤول الاميركي ان الفلوجة، والتي يعتقد ان تكون ملاذا للمسلحين والارهابيين، وان القضاء على المسلحين في المدن الاخرى كالرمادي وسامراء قد يتم بعنف اقل مما هو الامر مع مدينة الفلوجة. ان الالاف من ضباط الشرطة والجنود العراقيين يشاركون في التدريبات التي يجريها الاميركيين من خلال الدعم الذي يوفره برنامج بناء القواعد وتدريب الشرط ة والجيش العراقي بميزانية 800 مليون دولار. ويقول المسؤولون الاميركيون ان حوالي 40,000 جندي عراقي من قوات الحرس الوطني يحتمل ان تنشر هذه القوات لتنفيذ العمليات العسكرية المتوقعة. جدير بالذكر ان معظم هؤلاء الجنود ليست لديهم المعدات الكافية للقتال كما انهم لا خبرة لديهم في القتال. وعبر القادة الاميركيون عن قلقهم من تكرار تجربة احداث ابريل الماضي، عندما لم تتمكن قوات الامن العراقية من مواجهة الانتفاضة السنية والشيعية. ومع التحضيرات الجارية لعقد الانتخابات، زادت القوات الاميركية من عملياتها العسكرية في المناطق التي تخلوا عنها لعناصر مسلحة. فقد اصابت الطائرات الاميركية اهدافا في الفلوجة خلال الاسابيع الاخيرة. وكعادتهم, قال القادة الاميركيون ان الهجوم الجوي استهدف مخابئ انصار ابو مصعب الزرقاوي.
وفي الجمعة, نفذت القوات الاميركية هجوما على مدينة الرمادي، احد المدن الت تأوي المسلحين. واي هجوم على الفلوجة او المدن الاخرى في المثلث السني التي لم تعد تحت سيطرة القوات الاميركية ستكون بلا شك بمثابة اختبار للارادة السياسية للحكومة المؤقتة ولرئيس وزرائها الدكتور اياد علاوي. اذ قد تم ايقاف هجوم اولي نفذته قوات المارينز على مدينة الفلوجة في ابريل الماضي بسبب ازدياد غضب العراقيين على القوات الاميركية على اثر وفاة ما يزيد على 600 شخص من العراقيين اثناء الاشتباكات بين الجانبين. ويقول قادة قوات المارينز انهم كانوا قريبين من احكام سيطرتهم على المدينة ، الا انهم تلقوا اوامر من واشنطن بوقف القتال. ان شن هجوم اخر على مدينة الفلوجة يتوقع ان يكون مميتا كسابقه. اذ يقول شهود عيان من سكان الفلوجة ان المسلحين يتهيؤن لقتال شرس اذ قام المسلحون بدفن اعداد كبيرة من القنابل في الطريق الرئيسي المؤدي الى المدينة. غير ان القائد الاميركي قال انه واثق بان هذه المرة ستكون مختلفة عن سابقتها وذلك بسبب انه لم تكن هناك حكومة عراقية في شهر نيسان الماضي اما الان فبلى. ويضيف "انا واثق من اننا لا نستطيع الاستمرار في التركيز على اهمية الوضع في الفلوجة دون موافقة وتفهم كامل من الحكومة المؤقتة لما نحن ماضين فيه".
وقال القادة الاميركيين ان المدن كالرمادي وسامراء سمح لها ان تقع في قبضة العناصر المسلحة بسبب الاهمال، في الوقت الذي بدأت فيه القوات الاميركية من تركيز مصادرهم المحدودة على مناطق اخرى كتوفير الحماية للحكومة الجديدة ومواقع البنى التحتية.ومع كل قلقهم، يقول العاملين في الامم المتحدة والعراقيين انهم يعملون بأتجاه انجاح الخطط لاجراء الانتخابات في عموم البلاد بحلول كانون الثاني. ولمساعدة العراقيين في عمل ذلك، ارسلت الامم المتحدة فريقا بقيادة كارلوس فالنزولا، الذي اشرف على 15 عملية انتخاب اجريت في لايبريا وهاييتي وانغولا وكمبوديا. وقال السيد فالنزولا انه قلق حول اجراء الانتخابات في العراق، لاسيما اذا منع العنف المقترعين من التصويت. ولكنه قال انه في العديد من الدول التي يجري فيها اعمال عنف، فأن الكثير من الناس يؤيدون التصويت. ويعتقد بعض العراقيين ان الانتخابات يمكن ان تحسن الوضع الامني، وفي الوقت الذي بدأ الناس يدركون ان الانتخابات امرا محتوما وانها ستكون عادلة ونزيهة. واحد هؤلاء هو عبد الحسين الهنداوي، رئيس هيئة الانتخابات العراقية، وهو يعتقد انه حتى بالنسبة للسنة الذين كانت لهم الاولوية في زمن نظام صدام والان هم اقلية، قد يقررون في النهاية انهم لن يفوتوا فرصة الاشتراك في الانتخابات.
 

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM