”أنصاف المثقفين“ والمديح بما يشبه الذم             حلاق اشبيلية.. غناء الفرح والسعادة             الفوتوغراف العراقي في هامبورغ             إعادة إعمار العراق في تقدم شعب يتطلع إلى بنية تحتية جديدة              الزراعة تتبنى مشروع اعادة تاهيل المكائن والجرارات العاطلة              الانتخابات تمثل منفذاً للكثير من الازمات وارجاؤها سيشرع الابواب امام الارهاب             الحركة النسوية في كربلاء ما زالت دون الطموح            70 الف متفرج في اثينا استقبلوا وفدنا للمعاقين بالتصفيق المدوي              الطلبة يشارك في بطولة كلكتا بالهند

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

حرب أهلية  ؟

محمد عبد الجبار

صحيح أن المسؤولين الاميركيين حاولوا التقليل من اهمية، ومن ثم خطورة، تقرير وكالة المخابرات المركزية، الذي حذرت فيه من ان العراق قد يكون متجهاً نحو حرب اهلية.
لكن لاينبغي ان نقلل نحن، اهل الدار والادرى بشعابها، من خطورة هذا التقرير. فلا يمكن للمواطن العراقي ان يتجاهل، على طريقة النعامة التي تدفن رأسها في الرمال،حقيقة التردي المستمر في الاوضاع الامنية. وليس من المتوقع ان يفعل السياسيون وقادة الاحزاب وزعماء المجتمع ذلك.
واذا شئنا ان نقفز على المرحلة الكائنة بين سقوط النظام وتشكيل مجلس الحكم، بأعتبارها مرحلة ”سماح“ وتجريب اولى، فان العد التنازلي لابد ان يبدأ منذ لحظة تشكيل مجلس الحكم المنحل. فقد بدأ التردي الامني يتصاعد منذ ذلك الحين. واذا استذكرنا جملة الاخطاء السياسية والعسكرية والادارية والامنية التي ارتكبت منذ سقوط النظام، وربما كان اكبرها، ونقولها توافقاً واتفاقاً مع وزير الدفاع حازم الشعلان، تشكيل مجلس الحكم الذي اقيم على اسس نرجو الله ان لانضطر الى دفع ثمنها عالياً وغالياً.
شرارة الحرب الاهلية، حتى اللبنانية منها، سياسية. فلم يتقاتل اللبنانيون اكثر من 15 سنة لأن باصاً لنقل الركاب تعرض لأطلاق نار، وانما لأن الأفق السياسي لبلدهم تعرض للأنسداد، ولأن النخب السياسية في مجتمعهم اصابها الجمود، ولأن قانون”الطائفية السياسية “ او تقسيم المناصب على اساس المحاصصة اصبح قيداً على واقع اقوى واكبر منه. فأنكسر الوعاء، عن طريق الحرب الاهلية، بدل ان يتم تنفيس الاحتقان السياسي، بل حل المشكلة السياسية، عن طريق الانتخابات الديمقراطية.
لم نصل نحن بعد الى درجة الاتقاد التي تسبق لحظة اشتعال النار. او هكذا دعونا نأمل. لكن التسخين مستمر، وقد يتصاعد التسخين بمرور الزمن، وربما يصل درجات لايمكن السيطرة عليها اذا لم تتخذ الاجراءات اللازمة في وقت مبكر. الضرب من حديد على ايدي الارهابيين مطلوب. لأن القاعدة تقول” ولكم في القصاص حياة ياأولي الالباب “، فحياة المجتمع، بما في ذلك حياة العملية السياسية، مرهونة، ضمن امور اخرى، بالقصاص ممن يقتل الابرياء.
لكن الضرب من حديد وحده قد يفل الحديد. لكنه لايحل المشكلة، لأن اصل المشكلة سياسي، وليس حديدياً. ومن دخول الباب السياسي تبدأ تتوافر ضمانات حل المشكلة، وتجنيب اهلنا وبلدنا حرباً اهلية لاتبدو قريبة، نعم، ولكنها ليست مستحيلة !

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM