| |
رغم تواتر الاحزان والايام
الدامية على العراقيين والتي حجبت الرؤية عن كل ماهو جميل وايجابي في هذا
البلد، مازال العراقيون يعملون وهم يقتربون بوجل من” اليوم الموعود “ اليوم
الذي يشهد فيه العراق انتخابات حرة نزيهة فيها مرشحون وفيها ناخبون بعد سنين
طوال من الديكتاتورية ونظام القائد الاوحد.
من هنا نلتقي السيد يونادم كنه عضو المجلس الوطني الانتقالي والامين العام
للحركة الاشورية الديمقراطية ورئيس لجنة الاعمار والخدمات العامة في البرلمان
وبدأنا حديثنا من حيث يبدأ العراقيون جميعاً الوضع الامني المتردي والارهاب
الذي يذهب ضحيته يوميا عشرات العراقيين الابرياء.
* مع كل هذا التردي في الوضع الامني هل تتوقعون ان تجرى الانتخابات في وقتها
المقرر في كانون الثاني من العام المقبل..؟ سألت محدثي
ـ الانتخابات المقبلة هي احدى الخطوات المهمة في الانتقال من الشرعية
السياسية الى الشرعية الدستورية ونحن نسعى لاعادة بناء الدولة التي تفككت
والتي لابد ان تبنى على أسس حضارية باتجاه دولة القانون والمؤسسات الدستورية
والديمقراطية والعدل والمساواة.. وباعتقادي انه ما كان بالامكان احسن مما كان
.. لقد تصدينا مع كل القوى الخيرة والشخصيات الوطنية والجهادية ذات التاريخ
المعروف لقوى الشر في العراق متمثلة بالنظام السابق والان لابد ان تحكم
صناديق الاقتراع لانها هي التي تمد الحكومة والسلطة بالقوة والشرعية.
* ولكن الاجواء لاتبدو مناسبة لممارسة هذه الصيغة الديمقراطية والتي يشهدها
العراق لاول مرة بعد انتظار طويل .. ماالعمل برأيكم..؟
ـ بالتاكيد ان توفر الاجواء المناسبة للانتخابات يعد واحدا من الشروط
الاساسية لنزاهتها وهي التي تمنح المرشح والناخب على حد سواء الشعور
بالاطمئنان وتضمن نسبة اقبال واسعة.. ورغم غياب هذه الاجواء الا ان هناك 75
مدينة في العراق من اصل 86 مدينة في حالة شبه مستقرة امنياً فضلاً عن تواجد
لاجهزة قوى الامن والشرطة والحرس الوطني رغم تصاعد الهجمات عليها..
ونأمل ان تكون لهذه القوى القدرة على فرض الامن والاستقرار وترسيخ سلطة
القانون في البلد لنضمن نزاهة الانتخابات وانسيابية سيرها.
وتمثيلها لمختلف شرائح الشعب .. ولكن حتى لوحدث العكس لاسمح الله واستمر
الوضع الامني في التردي سنصر على اجراء الانتخابات ونفوت الفرصة على اعداء
الشعب الذين يحملون شعارات زائفه كالجهاد والمقاومة انهم يسعون للنيل من
العملية السياسية في العراق والنيل من كل ماهو جميل فيه.. انهم سيتهدفون
البنى التحتية فأنا اتساءل اي مقاوم شريف هذا الذي يستهدف انابيب النفط
والطاقة الكهربائية.. هناك اليوم تحد كبير بين الشرفاء الذين يؤمنون
بالديمقراطية وبين اولئك المنحرفين الذين يلجأون الى الخراب والدمار..
تناغم بين قوى الشر
* العراقيون يتساءلون اليوم كيف يمكن لبلد مثل العراق ان يسمح لقوى الظلام
تلك ان تنال من عمليته السياسية واستقرار ابنائه فهي تمارس انحرافها على مرأى
العالم ومسمعه وفي وضح النهار.. كيف السبيل الى القضاء عليها؟
ومن هي هذه القوى..؟
ـ هناك تناغم واضح وتلاق بين قوى الشر الداخلية والخارجية، فالداخلية تضم
انواعاً كثيرة منها ايتام النظام الذين خسروا مواقعهم وسلطتهم التي كانوا
يمارسونها على الابرياء من ابناء الشعب ومنهم المتطرفون الاصوليون ومنهم
اللصوص الذين يسعون للنهب والسلب وهذه الفئات لو دعمت من قبل قوى اجنبية
ستكون ذات وقع شديد لاسيما اذا نفذ هذا الدعم وفق برامج معادية للتجربة في
العراق . هناك قوى اخرى خارجية تسعى لجعل العراق والعراقيين ضحية لصراعاتها
مع اميركا والدول الغربية عموماً ربما خوف مما قد يحدث لها مستقبلاً في حالة
نجاح التجربة في العراق .. هناك ايضاً حرب الشركات والتنافس الاقتصادي الذي
جعل من العراق سوقا لبضائعهم التي يملك العراق افضل منها وهذه هي مؤامرة
لايقاف الفلاح العراقي والصناعي عن الانتاج لانهما غير قادرين على التنافس في
الظروف الحالية للعراق والمرحلة الحالية..
تقوية الاجهزة الامنية
* هل ثمة مايدور في ذهنكم من اقتراحات وخطط فيما لو اخترت بها الجهة المسؤولة
عن استقرار العراق لاستقر حال العراق..؟
ـ بالتأكيد .. يتلخص الامر اولا في تقوية اجهزة الامن من حيث العدد والنوع
والتدريب والتجهيز.. وقد سبق لي وان اقترحت اعادة جميع عناصر الجيش العراقي
من رتبة ملازم فمادون الى الخدمة لانه جيش نظامي ومدرب تدريباً عالياً
وبالتالي هو جيش نابع من داخل العراق يعرف كل صغيرة وكبيرة ولم يكن مواليا
لصدام لان معظمه ينحدر من عوائل فقيرة ارادت ان تحصل على لقمة العيش في ظروف
جعلها النظام صعبة ومستحيلة.. ان تسريح هذا الجيش كان خطأ كبيراً.. كان يجب
ان يفرز المسيء من الجيد كان يجب ان لانتركه فريسة البطالة والهموم لانه هو
القادر على حماية الشعب وليس القوى المتعددة الجنسية.. علينا ان نراجع اموراً
كثيرة وهذه هي احد الامور العاجلة لاننا بذلك سنحصل على جيش قادر على ممارسة
عمليات الهجوم الايجابي وليس الدفاع عن النفس العشوائي..
* بمناسبة الحديث عن الدفاع والحماية.. الا يمكن للقوات متعددة الجنسية
بقيادة اميركا وبريطانيا وهما دولتان كبيرتان ان توفر الحماية للمنشأت
النفطية وخط انابيب النفط التي اصبحت هدفا سهلا للارهاب وعصابات التخريب..؟
القوة الغريبة وعدم التكافؤ
ـ لا...لايمكنها ذلك ..
* لماذا … !؟
ـ هناك اخطأ كثيرة ارتكبت فما حصل في العراق يختلف عما حدث في كوسوفو.. هناك
نقطة مهمة يجب ان ننتبه لها .. فحين تكون القوة غريبة عن البلد تحدث الاخطاء
وهذه القوة لاتريد ان تضاهيها قوة اخرى في التدريب والعتاد والتجهيز فالحرس
الوطني العراقي لايملك التجهيز الكافي وليس هناك تكافؤ بينه وبين القوات
متعددة الجنسية هذا التكافؤ يجب ان يحدث ويجب ان لايهان الجندي العراقي او
الحرس الوطني وحين يكون هناك تكافؤ من حيث التسليح بين الجندي العراقي والاخر
الاجنبي سوف لايحتاج البلد الى قوة اجنبية لحمايته وسيكون ابن الوطن قادراً
على حماية اخوته فالقوة الاجنبيةربما تأتي بتصرفات استفزازية تثير الشارع
ويحدث مايحدث لكن هذا لايحدث مع القوة العراقية.
* الا ترى ان رد فعل القوة متعددة الجنسية عند تعرضها لهجوم يكون عشوائياً
يصيب الابرياء اكثر مما يصيب الارهابيين وهؤلاء الابرياء غالباً مايكونون
اطفالاً او نساء او عجائز .. ما ذنب هؤلاء ان يتعرضوا لهذا العنف كما يحدث
الان في الفلوجة ..؟
ـ ان وضع الفلوجة اليوم يشبه وضع العراق حين كان يرزح تحت نظام صدام فشيوخ
الفلوجة ووجهاؤها تصرفوا بكرم وعملا بمبدأ العشائر فاستقبلوا بعض الاشخاص
كدخلاء لكنهم سرعان ماخانوا العهد وغدروا بالشيوخ وبالاخص حين سيطروا على
الاموال ووصلتهم التوجيهات من الخارج وتحولوا الى بلاء اصاب اهل الفلوجة
الابرياء .. ونحن هنا نؤكد يجب ان يكون هناك حل سياسي فالكثير من الابرياء
يذهبون ضحية الاعمال العسكرية هناك.. ويجب ان تصان هيبة الدولة وسلطة الامن
للقضاء على هذه العصابات التي اساءت وتسيء للجميع اذ راحت الاوراق تختلط بين
الارهابيين والمجرمين والغاضبين على الجيش الاميركي .. وهناك يكمن الخطر
الحقيقي .. فالمقاومة لابد ان تكون واضحة وصريحة وتعلن عن رموزها واهدافها ..
لكن مايجري الان هو خلط للاوراق ونجاح العملية السياسية خير ضامن واقصر الطرق
للتخلص من القوات الاجنبية التي ساعدت الشعب العراقي على التخلص من
الديكتاتورية.. والعنف والارهاب سيبقى ذريعة يستخدمها اعداء العراق لتبرير
مايفعلونه الان في العراق …
* وهل هناك خطة حالية او مستقبلية للخروج من عنق الزجاجة هذا ...؟
ـ لقد بوشر فعلا ببناء الاجهزة الامنية وقريباً جداً سيتم تشكيل ست فرق
عسكرية جديدة.
وقد اكد رئيس الوزراء ان الشهر المقبل سيشهد نقلة نوعية في قدرات الجيش
العراقي وقوى الحرس الوطني.
* هناك من يقول وبعد التجربة المريرة للعراقيين مع حزب البعث ان التيارات
والحركات السياسية والاحزاب انما جاءت لتبحث عن امجاد اعادة شخصية وطموحات
فردية والدليل ان معظم قادتها يحملون الجنسيات البريطانية والاميركية ويؤمنون
عوائلهم في بلدان مستقرة خارج العراق مثل الامارات والمملكة المتحدة وغيرها
من البلدان.
ـ انا افتخر ان ليس بيننا من يحمل جنسية اجنبية ولم يأت احد منا من الخارج
فنحن ابناء العراق الاصلاء نعتز بهذا البلد ونفتخر بحضارات بابل وسومر واكد
وآشور امتداداً الى الحضارة الاسلامية وكنا ومازلنا فصيلاً من فصائل الحركة
الوطنية التي تعمل على تحقيق الحرية والديمقراطية في العراق والمساواة
والعدالة لابناء الشعب العراقي اذ ان شعبنا تعرض لسياسات تمييز وقمع وتهجير
وتدمير لقرى وكنائس واديره ابان النظام الديكتاتوري وسعت حركتنا الى جانب
بقية الفصائل لتحقيق الاهداف الوطنية السامية والحفاظ على الوحدة الوطنية
والسيادة وانجاح العملية السياسية في العراق فمفاهيمنا عراقية اولا رغم
خصوصيتنا الدينية والقومية فنحن نقول العراق اولا والعراق للجميع .. وان شاء
الله سيكون قادراً على دحر قوى الشر والظلام ..
الفدرالية
* هنالك حديث عن الفدرالية .. الكثير من الناس لايعرفون معنى الفدرالية
ويتخوفون من هذه التسمية. هلا وضحتموها ..؟
ـ الفدرالية نظام سياسي متطور يعني الاتحادية بين اقاليم ومناطق البلاد والتي
تجمعها مصالح مشتركة والكثير من البلدان المتطورة انظمتها فدرالية مثل
المانيا والولايات المتحدة وسويسرا والهند انظمتها فدرالية .. فحين تحصل
صراعات واختلافات يتم الاتفاق عليها وفق هذا النظام وكذلك توزيع الثروات
والموارد فعلى سبيل المثال 80% من موارد العراق تأتي من البصرة وكركوك ولكنها
من اشد محافظات العراق فقرا وهذا يعد اجحافا بحق ابناء هاتين المدينتين..
وهنا يجب ان تطبق العدالة في توزيع الثروات على ابناء هذين المدينتين وغيرهما
من مدن العراق وعدم تمركزها بيد السلطة.
لكن هذا النظام لايفهمه الناس ويخافون منه ويظنون انه يعني الانفصال او تقسيم
البلاد وهذا غير صحيح فهناك دستور وطني ينظم طبيعة العلاقة بين المناطق
والمركز وهو يقوي المجتمع ويخفف من قبضة المركز اي انه يوفر المزيد من الحرية
والديقراطية ويمنح المواطنين فرصة اكبر للمشاركة في اتخاذ القرار لكل ابناء
البلد .. وقد تم اقرار هذا النظام في قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية
ونأمل ان يتم اقراره في دستور العراق الدائم الذي سيسن وتصادق عليه الجمعية
الوطنية المنتخبة اواسط 2005 بشكل يضمن حقوق ابناء الشعب كافة..
كركوك وانصاف القوميات فيها
* باعتباركم احد الاعضاء الاربعة في مؤسسة كركوك التي تشكلت بمباركة رئاسة
الجمهورية والوزراء.. ماذا فعلتم لمعالجة السياسات الخاطئة في تلك المنطقة
بالنسبة لانصاف للقوميات الاخرى فيها..؟
ـ لقد تعرضت مناطق كركوك وسهل نينوى الى سياسات شوفينية عنصرية كان هدفها
تغيير هوية الارض الديموغرافية وقد شكلت مؤسسة كركوك لتضم اربعة اعضاء كردي
وعربي وتركماني وكلدو آشوري نسعى جميعاً لاحتواء الازمة ومعالجة مايحدث هناك
بشكل يضمن حقوق الاطراف كافة ويزيل اثار سياسات التعريب وينصف الجميع..
ولانود ان يعالج الخطأ بخطأ اخر اذ نسعى لتوفير مبالغ كافية لمعالجة نزاعات
الملكية واحتواء المشردين من الكرد والتركمان وغيرهم ومساعدة من يرغب بالعودة
الى مناطقه الاصلية من السكان الذين جلبهم النظام السابق قسرا من مناطق
الجنوب وغيرها..
* سمعنا انكم تحاولون ادخال اللغة السريانية الى كلية اللغات لتدرس في الكلية
شأنها شأن اللغات الاخرى.. اين وصلت مساعيكم..؟
ـ لقد تم اقرار ذلك فعلها وقد باشرنا بتوفير الاثاث للقسم في كلية اللغات
ويعد ذلك احد المكتسبات الثقافية فهذه اللغة تدرس كاحدى اللغات العريقة في
السوربون والسريانية هي احدى اللغات السامية العريقة وقد تكلم بها سيدنا
المسيح (ع) ومازال ينطق بها اكثر من مليوني شخص في العالم وفي العراق هناك
ثلاثة ارباع مليون شخص يتحدثون بهذه اللغة اليوم.
لجنة الاعمار
* انتخبتم لرئاسة لجنة الاعمار والخدمات العامة في الجمعية الوطنية .. ماهي
مهام هذه اللجنة ومتى ستبدأ تلك المهام..؟
ـ لقد بدأت اللجنة مهامها فعلاً قبل بضعة ايام وتكمن تلك المهام في متابعة
اعمال وزارات الاسكان والتعمير والبلديات والاشغال والنقل والكهرباء
والاتصالات وامانة بغداد..
* وبالتاكيد ان عملية الاعمار مرتبطة بالجانب الامني ..؟
ـ بالتاكيد.. كلاهما مترابطان فقدوم الشركات منوط باستقرار الجانب الامني من
هنا قررت الادارة الاميركية صرف مبلغ 3,5 مليار دولار من المبالغ المخصصة
للاعمار لتقوية الاجهزة الامنية باعتبارها الجانب ذو الاهمية الكبرى في هذه
المرحلة من اجل تهيئة الاجواء للشركات والمستثمرين.
* وبعد كيف ترون مستقبل العراق السياسي مع كل ما يمر به بالعراق الان من ظروف
خطيرة..؟
ـ انا متفائل جداً رغم الهجمات الشرسة على العراق وعلى تجربة العراق الجديدة.
فالعراق هو مهد الحضارات من هنا بدأ القانون وبدأ النظام وتشكل اول نظام دولي
وابناء العراق قادرون على تخطي المحنة مهما كلفهم الامر .. وليكن شعارنا
العراق اولا ولنعمل جميعاً من اجل العراق.
|
|