|
اتصل بي يوم امس احد قراء
الصباح الجيدين، وابدى استغرابه لنشر خبرين متناقضين في صفحة واحدة في عدد
الخميس امس الاول.
الخبر الاول عبارة عن تصريح للامام السيستاني يقول فيه ان اقتحام مكتب السيد
مقتدى الصدر في النجف (( يتعارض مع اتفاق السلام )).اما الخبر الثاني فهو
تصريح لوزير الدولة لشؤون الامن الصديق قاسم داود يقول فيه ان عملية الاقتحام
لا تشكل خرقا للهدنة، ذلك ان العملية تمت على خلفية معلومات تفيد بوجود اسلحة
في المكتب، وهذا ما اتضحت صحته حسب الوزير حيث تم ضبط كميات من الاسلحة.
القارئ الممتاز سألني: من نصدق.. السيستاني ام قاسم داود؟ واي من القولين
تتبنى الصحيفة؟
قارئ آخر سألني بما يشبه الاحتجاج: كيف تنشرون رأيا ً مخالفا ً للرأي الرسمي
الذي عبر عنه الوزير قاسم داود؟
واحسب ان عددا ًاكبر من القراء، ممن لم يتصلوا، يملكون نفس الاسئلة وربما
غيرها.
والاجوبة عن كل هذه الاسئلة واضحة وسهلة. وهو ان الصحيفة، في نظام يؤمن
بالاعلام الحر، تقدم المعلومات والتصريحات الى القارئ، كما هي جهد الامكان،
وتحيل مسألة القبول او الرفض، التأييد او المعارضة، التبني او عدمه، الى
القارئ نفسه، فهو سيد الموقف، وهو المتلقي للتصريحات. قد يعتبر احد القراء ان
السيستاني على خطأ. وهذا من حق القارئ. وليس من حق الصحيفة الحرة ان تفرض
عليه رأيا ً آخر. وقد يرى قارئ آخر ان قاسم داود على حق. وهذا من حق القارئ،
وليس من حق الصحيفة ان تفرض عليه رأيا آخر. غاية ما في الامر ان الصحيفة تنقل
القولين او الرأيين كما هما، وباقصى درجات الموضوعية والوثاقة، لكي يتمكن
القارئ من الاحاطة بعناصر المشهد السياسي، كلها او معظمها. هذا هو نهج
الصحافة الحرة الديمقراطية. وهو نهج يخالف طريقة الصحافة الموجهة في الانظمة
الشمولية والاستبدادية والدكتاتورية، التي تعتمد مبدأ(( ما أريكم الا ما أرى
))، فتعطي نظرة احادية الى الواقع، ولا تسمح الا ّ بهذه النظرة الاحادية التي
تمثل رأي السلطة او الحكومة.
وقد يكون النهج الديمقراطي جديدا ً، وربما غريبا, على المشهد الاعلامي
والسياسي العراقي بعد التغيير، لأننا في عهد النظام السابق لم نكن نتعرف الا
ّ على رأي واحد او رواية واحدة للاحداث هي رواية السلطة، التي تعممها وزارة
الاعلام الرسمية. سوف نحتاج، مسؤولين واعلاميين وقراء، الى وقت اضافي لنتعود
على النهج الديمقراطي في الاعلام. ولن نخسر شيئا ً في ذلك! |
|