”أنصاف المثقفين“ والمديح بما يشبه الذم             حلاق اشبيلية.. غناء الفرح والسعادة             الفوتوغراف العراقي في هامبورغ             إعادة إعمار العراق في تقدم شعب يتطلع إلى بنية تحتية جديدة              الزراعة تتبنى مشروع اعادة تاهيل المكائن والجرارات العاطلة              الانتخابات تمثل منفذاً للكثير من الازمات وارجاؤها سيشرع الابواب امام الارهاب             الحركة النسوية في كربلاء ما زالت دون الطموح            70 الف متفرج في اثينا استقبلوا وفدنا للمعاقين بالتصفيق المدوي              الطلبة يشارك في بطولة كلكتا بالهند

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

الجمال
تستعيد مكانتها لتقف الى جانب الانسان في ازماته الصحية

 

بغداد - صباح المندلاوي

 
 

يبدو انه قد حان الوقت لكي تستعيد الابل مكانتها الزاخرة في العالم والتي فقدتها في اعقاب تراجع الحاجة اليها، كسفينة صحراء وحيدة، ولكنها في هذه المرة لن تعود عن طريق كونها وسيلة مواصلات بل ستاخذ دورا اخر له ذات النتائج النهائية تقريبا.
فالجمل الذي كان فيما مضى وسيلة المواصلات الاكثر امنا وامانا للناس من غوائل الصحراء بات هذه الايام الحيوان الاكثر جلبا للامن والامان للناس ولكن في مجال الصحة والمرض حيث اكد العلماء مؤخرا ان الجمل هو المنقذ الوحيد حتى الان للبشرية من اخطر الامراض الحديثة (بعد الايدز) هما مرض (الزهايمر) وجنون البقر!! فقد اكتشف باحثون بلجيكيون مؤخرا ان لدى الابل جسما مضادا يسمح بمحاربة مرض الزهايمر ومرض (كروتز فلد جاكوب) وهو الاسم العلمي المعروف لاصابة البشر بمرض جنون البقر.
ويقول العلماء ان هذين المرضين ترجع اسبابهما الى بروتينات غير مستقرة يحدث لها تليف.
ويوضح الباحثون البلجيكيون في جامعة بروكسل الحرة الفلامينكية (فري دونيفر سيتي فان بروكسل ـ فلامنك) استطاعوا بالتعاون مع علماء في جامعة (كامبرديدج) البريطانية يوضحون كيفية تغلغل هذه البروتينات غير المستقرة في الجسم وبالتالي اصابته بالمرض فقالوا ان البروتينات الانحلالية تقوم بمهاجمة الخلايا والانسجة والاعضاء وتتسبب في الاخلال بادائها الطبيعي وحتى اكتشاف البروتين المضاد في الابل لم تكن هناك وسيلة مضمونة لوقف هجوم هذه البروتينات لكن البروتين المضاد الذي تم اكتشافه في الابل قادر على منع تليف البروتينات غير المستقرة وبالتالي منع تحولها الى مسبب للمرض سواء كان الزهايمر او جنون البقر.
من جهة اخرى اكد الباحثون الاستراليون وفي دراسة مختلفة تماما ان لحوم الابل تعتبر من اغنى اللحوم بمادة (الكرياتين) المسؤولة عن نمو العضلات وتنشيط العمليات الدماغية ورفع مستوى الذكاء.
وتؤكد (كاثرين راي) رئيس فريق البحث لمجلة (دير شبيغل) ان ابحاثا استرالية المانية مشتركة تمت برعاية جامعة (هامبورغ) خلصت الى ان مادة (الكرياتين) هي المسؤولة بالدرجة الاولى عن (اعادة تخزين جزئيات طاقة الخلية) الامر الذي يعني ان هذه المادة هي المحفز الرئيسي لنشاط الدماغ ورفع مستوى الذكاء وهي بالطبع تقوي العضلات.. وقالت الباحثة راي ان الاختبارات اكدت ان اللحوم البيضاء والحمراء بانواعها تحتوي على نصيب وافر منها قياسا باللحوم الاخرى واوضحت الباحثة ان الخضار والفواكه ومشتقات الحليب تحتوي ايضا وبنسب متفاوتة على هذه المادة.
وبينت نتائج الدراسة انه وفي القريب العاجل سوف يكون بالامكان رفع نسبة الذكاء عند الاطفال عن طريق اضافة مسحوق الكرياتين للعصائر التي يشربونها وباشراف الاطباء بالطبع..

 
     
 

قلعة تلعفر

 
 

بغداد ـ مظهر الزهيري

 
 

تبعد مدينة تلعفر حوالي 68كم عن مدينة الموصل، وقد تتابعت عليها عصور حضارية زاهرة تعود بداياتها الى حوالي 6000 سنة ق.م فقد كان هذا الموقع مستوطنا قديما وازدادت اهميته في الالف ق.م في عهد الملك الاشوري تكلات بلاصر الثالث 747 ـ 725 ق.م.وكان لهذه المدينة في العصر الحديث دور سياسي كبير، اذ انها شاركت مشاركة فعلية في ثورة العراق الكبرى عام 1920 وتعد قلعة تلعفر من بقايا مدينة (نمت عشتار) الاشورية وهي قلعة حصينة تمتد على التل بشكل مستطيل، وتشرف من جهة الجنوب على الجزيرة وعلى جبل سنجار من الجهة الجنوبية الغربية. يحيط بالقلعة سور قوي عرضه 4م مشيد من الجص والحجر وعلى اركانها الاربعة ابراج كبيرة وتحيط بها خنادق من الشمال والجنوب والغرب وتطل من جهة الشرق على واد عميق وتنبع من تحت القلعة عين الماء التي يتجه مجراها الى الوادي. ولهذه القلعة اهمية عسكرية وتجارية وقد استعصت على كثير من الولاة العثمانيين لحصانتها ولكن والي الموصل محمد باشا استطاع دخولها عام 1257هـ بالتواطؤ مع بعض ابنائها وقد عمل على تخريب اسوارها وابراجها وهدم بعض المشاهد فيها واستطاع اخضاعها للعثمانيين فترة من الزمن.
وقد جرت فيهما مواسم صيانة عديدة من قبل المؤسسة العامة للاثار والتراث خاصة في الفترة الواقعة بين الاعوام 1981 ـ 1985. ففي 81 ـ 1982 تمت صيانة السور الحجري وابراجه ومداخله وبناء ثلاثة ابراج في الجزء الشمالي للقلعة وترميم السور في جهتيه الشرقية والشمالية. كما تم عام 1983 اتمام الصيانة في الجزء الشرقي منها ومن السور الرئيسي كما اكملت صيانة المدرسة التراثية فيها وثم استظهار برج جديد يقع في الناحية الشرقية منها. اضافة الى بناء برج جديد رئيسي في الجهة الشمالية من سورها.وفي الموسم الثاني اعيد بناء جزء من الطرف الشرقي للسور اضافة الى بناء برج في هذا الطرف على الاسس القديمة التي سبق استظهارها. وقد اشرف السيد حازم عبد الحميد على اعمال التحري والصيانة خلال المواسم المتقدمة.
واستمر العمل عام 1985 بصيانة سور القلعة في الناحية الغربية اذ تم بناء جدران وعقادة البرجين الاول والثاني والجدار الكامل لـ131 شرفة بنائية. ثم انتقل العمل الى الناحية الشرقية من القلعة فتم بناء جدران عقادة البرج الثالث مع جزء من السور وبناء 35 شرفة بنائية هذا الى جانب اعمال بناء اخرى. والقيام بالتنظيف ورفع الانقاض من بين السورين الخارجي والداخلي بعرض 6م اضافة الى اكمال استظهار برج دائري في طرف القلعة الشمالي واجراء اعمال صيانة للبرجين المستظهرين في الجهة الشمالية الغربية للسور. وتجدر الاشارة هنا الى ان السيد مسلم محمد احمد اشرف على اعمال الصيانة في الموسم الاخير هذا وجرت صيانة وترميم تسعة انصاف اقواس من السور الخارجي من الجهة الشرقية.

 
     
 

دلال القهوة بين مزارع قرية ” البستان “
المضايف صورة من صور الطبيعة القروية الزاهية بالبساطة والعفوية

 
 

شذى الجنابي

 
 

منذ بداية حضارتهم المبكرة فتح العرب عيونهم على مجالس الضيافة والتي توارثتها الاجيال فبقيت دواوينهم مفتوحة اربعا وعشرين ساعة وامتدت نارها على نار قديمة تقتدي من حطب الليل لتكون دليل الضيف او الطارق الذي يجسد عند اهل الدار ما يجده عند اهله من الترحاب وسعة الطعام والشراب، مما يذكرنا بضيف الشاعر العربي الحطيئة الذي كادت حيرته تدفعه الى ذبح ابنه ليقدمه طعاما لضيفه لولا منة السماء عليه بغزارة واردة قد اكتنزت لحما وطبقت شحما افتدى بها ابنه واقام حق ضيفه وهو المعروف ببخله، فكيف بالطائي واجواد العرب وكرامهم!!
والضيافة تستوجب رعاية متطلبات الضيف ولكنهم يقولون ان القهوة اول مراحل الكرم، والقهوة مفردة قديمة وردت في شعر العرب الاقدمين ولكن ليس بالمعنى المتعارف عليه اليوم وانما وردت بمعنى” الخمرة “، اما ما نعرفه عن معناها اليوم فلم نستطع العثور على مصدر يحدد هذا المعنى تاريخيا وهو دلالتها على البن المحمص الذي يطحن ويخدر ليحتسي منه الضيوف وغير الضيوف ممن يضمهم المجلس.
وارتباط القهوة بالمجالس يعني ارتباطها بطقوس وحكايا يمكن الالمام ببعض تفاصيلها من ناسها الذين يتعاملون معها يوميا ويحترمون تقاليدها كجزء من تقاليد تاريخية واجتماعية متوارثة، ليس من السهل اهمالها والا فان من يفعل ذلك يكون عرضة للثلب والانتقاص.. ومثل هذه المجالس ما تزال معمورة ومفتوحة لزائريها وضيوفها وقد اتيح لنا ان نكون ضيوفا في احد الدواوين دون اذن مسبق فوجب علينا ان ندخل الدار، ووجب على اهل الدار ان يطعمونا ويسقونا دون كلفة سوى العمل بالمثل القائل:
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا
نحن الضيوف وانت رب المنزل
مضيف متطور
كان لنا ذلك بعد ان سألنا احد الفلاحين في احدى مزارع قرية البستان في ناحية خان بني سعد عن مضيف قريب، فدلنا على مضيف الشيخ حاتم الفياض واولاده وقد توقعنا في البداية انه خيمة من الشعر وبدلا منها وجدنا صالة ممتدة ومفروشة بانواع البسط والسجاد والادوات الملونة تلوينا زاهيا يوحي بالبساطة وانفتاح النفس على السجية والتألف بين الطبائع فالانسان في هذه القرية الخضراء صورة من صور الطبيعة القروية بعفويته وبصدق احساسه وبتعامله مع الالوان ولكن مع كل ما وجدناه من عفوية وبساطة يبقى ما رأيناه هو الديوان او المضيف” المتطور “.. والاهم من ذلك فان المكان مفعم بالروائح المختلفة، حتى اصوات الطير لها رائحة خاصة ولكن تكاد تكون رائحة القهوة هي الطاغية على روائح عداها.. وقد خصص لها ركن من اركان المضيف قريب من المدخل.
واستطعنا ان نستدرج الشيخ حاتم عن تفاصيل القهوة واسرارها وحكاياتها متلذذا في سرد يومياتها.. الركن المخصص للقهوة” الوجاغ “ قريب الشبه بالفرن والنار في داخله عبارة عن جمر ملتهب تخدر القهوة عليه فيحمص البن اولا” بالحماس “ والحماس عبارة عن اداة معدنية مخصصة لتحميص البن على النار بعد ذلك تدق وتطحن بالهاون ثم تتلجن” والتلجين معناه تفوير القهوة “ ثم تخدر وتصب لارتشافها وتخدر القهوة عادة في آوان نحاسية او فضية تدعى الدلال، واعتقد ان هناك علاقة بين دلة القهوة وبين دلو الماء، فكلاهما يستسقى منه والدلة النحاسية افضل من الفضية والدلال تختلف في احجامها واكبرها هو” القمقم “ وتوزع منه القهوة الى الدلال المتوسطة والصغيرة وثم تصب في الفناجين.
حومة الطير
العرب يفضلون شرب القهوة عند الضحى العالي او ما يسمونها” حومة الطير “ وهو” اعز “ وقت لارتشافها والقهوة اللذيذة هي التي لا تتعدى” الزردوم “ ويدعونها” الشفة “ بمعنى الرشفة اما ما كثر منها فغير مستحب بالنسبة لمتذوقيها وقد عرفت القهوة بعد الاسلام بعد حوالي” 60 ـ 100 “ سنة تقريبا واول زراعتها كان في اليمن من بلاد العرب وكانت تنقل كتجارة مهمة في زمن المراكب وقوافل الابل.
وهناك نكتة شعبية فالذي قلبه ابيض يتذوق القهوة البيضاء، اما من قلبه اسود فيتذوق القهوة السوداء وفي الحقيقة ليست هناك قهوة بيضاء ولا سوداء وانما هناك قهوة خفيفة وقهوة ثقيلة وفي بعض الاقطار العربية يحبونها خفيفة باضافة كمية من الهيل لها. اما في العراق فانهم يحبونها ثقيلة، وبعضهم يضيف لها جوزة البوة ليشتد تركيزها.
وللقهوة طقوس ومراسيم يجب التقيد بها فيتوجب على شارب القهوة ان يتناول الفنجان باليد اليمنى وينبه عليه ان مد يده اليسرى لتناولها وذلك ما تقتضيه العادات العربية المتبعة..
كذلك تدار القهوة لمن لا يستحقها في هذه الحالة يتقدم صاحب القهوة من هذا الشخص ويصبها له، وحينما يمد يده لتناولها يبادره صاحب القهوة فيسكبها اشارة له بانه لا يستحق قهوة الديوان.
والديوان هو المكان الذي يجتمع فيه القوم وتشرب فيه القهوة وقد يسمى بالمضيف وبعضهم يسميه” الربعة “ وهي مأخوذة من الفعل” تربع “ والتربع نوع من الجلوس على الارض وسمي بالربعة لان معظم الجالسين فيه يتربعون على الارض.
اما ما علاقة القهوة بالبخت وبقراءة المستقبل فذلك امر من اختصاص النساء فقط والنساء لهن مجالسهن الخاصة بهن. اذ لا مكان لهن في مضيف الرجال واكرامهن كضيفات يقع على عاتق النساء، والعرافة او قارئة البخت هي محور الجالسات ومحط اهتمامهن لانها تجمع مفاتيح الاسرار، وتعرف ما لا تعرفه الاخريات عن فارس الاحلام.. كما انها على علم بالمشاكل وخطوات حلها وزمن انقشاعها، لان الغيوم الثقيلة المتلبدة في سماء الفنجان ان لم تحمل صورة طائر فان حلها سيتعقد ولا شك وفي خضم هذا الجو يكون للقهوة طعم غير اعتيادي ويكون شغف المستمعة لا يقل عن شغفها بأكبر قضية كونية ان لم يزد عن ذلك.
 

 
     
     
     
 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM