كارمن..... يا كارمن انهيار القيم في عالم ما بعد الحداثة أفلام الكارتون تلغي حكايات جدتي شذى سالم تستعد للمشاركة في مهرجان قرطاج الدولي مسرحية الطوفان والجلسة النقدية قانون الايجار .. هل يحل الازمة ام يثير ازمة ثانية الارهاب في العراق والطريق الملتهب الى السلطة قضاء خانقين...مدينة تعيش هموم المرحلين عمليات مداهمة الكفاح والبتاويين حدت من الجرائم وقضت على عصابات ” الخاوات “ وفدنا الرياضي يستقطب الاهتمام وغلتنا من الاوسمة بانتظار المزيد
انهيار القيم في عالم ما بعد الحداثة
عادل عبدالله
اذا اطلقنا كرة بأتجاه الفضاء ـ فأن هذه الكرة ستبلغ نقطة ما من صعودها ثم تعود باتجاه الارض لنفاد قوة دفعها، ولتحكم قانون الجاذبية بمسارها ومداها مثل هذه الحقيقة البسيطة، اوحت الى احد علماء الفيزياء الكونية بنظرية في هذا الميدان مفادها: ان الكواكب كلها وهي تندفع الان نحو الفضاء الخارجي بفعل قوة الانفجار المدوي الذي حدث قبل مليارات من السنين ستبلغ اندفاعاتها يوما ما نقطة قصوى لها لتعود بعد ذلك القهقري باتجاه معاكس لقوة دفعها الاولى. غير ان بلوغ العالم المادي في اندفاعه الى تلك النقطة القصوى ـ بحسب النظرية سيحتاج الى عدة مليارات اخرى من السنين لكي يبلغ بالفعل هذه النقطة المفترضة. وهذا يعني اننا (الان) في مأمن من انهيار مفاجئ او قريب للعالم ـ يمكن ان نرى خلاله الكواكب وهي تعود بنا في حركة خيال علمية الى الزمن الاول قبل مليارات من السنين ـ حسب منطق النظرية لكن اذا كنا في مأمن من هذا النوع من الانهيار المادي للعالم فلا اعتقد ان احدا يستطيع التأكيد بأننا نعيش الان في مأمن ـ شبيه ـ من انهيار العالم الانساني عالم القيم والاخلاق والعقلانية ذلك العالم الذي لم يعد القول والتنبؤ بانهياره في وقت قريب امرا صحيحا بسبب من ان انهياره قد بدأ بالفعل واننا نعيش الان في عصر ما بعد الحداثة ـ مشهد ومرحلة تراجعه وانحلاله ولتوضيح ذلك سأقول: 1. ثمة فرق واختلاف بين بنيتي العالم المادي المحض والعالم الانساني المقام على العقل وان كلا العالمين المادي والانساني يفترض احدهما الاخر ويستدعيه وهذه مسألة يؤكدها العلم والدين على حد سواء. 2. ان المقصود بالعالم الانساني ـ هو مجموع القيم الانسانية والاخلاقية والعقلانية المستندة الى خصوصيته كأنسان والتي تفترض حتما اجتماع الناس في المكان وعيشهم بسعادة وأمان في ظل مجموعة من القوانين السماوية او الارضية حتى. 3. ان مثل هذا العالم الانساني ـ الذي يستند في بنائه الى مرجعيات العقل والى اخلاقيته وقيمه الجماعية ونزعاته الانسانية والوطنية والقومية وتاريخه المشترك وثقافته الخاصة ـ لم يعد له وجود في عالم ما بعد الحداثة الغربي لانه قد جرى بالفعل استبدال هذه القيم بالفردية والاستهلاكية والمتعية وكل ما يمكن ان يمليه ضغط تقنية الالة وقيم السوق والسلعة. 4. حين اقول بان العالم الانساني الذي نعيشه الان مرحلة انهياره وتراجعه بعد بلوغه النقطة القصوى له، فلست اعني بان النقطة هذه تمثل كماله العقلاني في رحلته الانسانية التي كان قد بدأها منذ فجر حضارته الاولى، انما اعني على وجه التحديد بأن الانسان كان قد تنكر عبر تاريخه كله لمثل هذه المهمة العقلانية التي انيطت به لبناء العالم الانساني وان ما بلغه الان من نقطة قصوى لا يمثل كماله العقلاني المفترض بل يمثل على وجه التحديد انحرافه ومغامرته المبتكرة عن المسيرة العقلانية الاخلاقية الانسانية التي انيطت به. 5. ان السؤال الذي ينبغي طرحه الان، هو لماذا ينهار العالم الانساني العقلي بعد بضعة الاف من السنين من رحلته ويبقى العالم المادي في مأمن من الانهيار، حتى بضعة مليارات من السنين الضوئية المقبلة؟. ربما لا اجد في ذهني اجابة اكثر مناسبة لهذا السؤال من قوله تعالى” هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه“..
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM