”أنصاف المثقفين“ والمديح بما يشبه الذم حلاق اشبيلية.. غناء الفرح والسعادة الفوتوغراف العراقي في هامبورغ إعادة إعمار العراق في تقدم شعب يتطلع إلى بنية تحتية جديدة الزراعة تتبنى مشروع اعادة تاهيل المكائن والجرارات العاطلة الانتخابات تمثل منفذاً للكثير من الازمات وارجاؤها سيشرع الابواب امام الارهاب الحركة النسوية في كربلاء ما زالت دون الطموح 70 الف متفرج في اثينا استقبلوا وفدنا للمعاقين بالتصفيق المدوي الطلبة يشارك في بطولة كلكتا بالهند
الكتاب وصناعة الثقافة
علي حسن الفواز
ان حقيقة ثقافة الكتاب لا تعني فقط الكتاب” الورقي “ وانما هي الكتاب بمفهومه الجديد مثل الكتاب الالكتروني والذي باتت اللا سيطرة عليه احدى المشكلات الخطيرة في تسويق انماط غرائبية في الثقافة خاصة في محيطنا الوطني الفاقد اصلا لتقاليد الانتاج والتسويق. الكتاب روح الثقافة والثقافة هي الطريق الامثل للحضارة، والحضارة هي الرفاه والوفرة والاطمئنان والحرية وسلامة العقل والقلب وخارطة الطرق المفتوحة، لذا يجب ان نعنى بالبدايات الحقيقية لانها تمثل التعاطي الفاعل مع آليات انتاج الثقافة في فضاءاتها المتعددة. واحسب ان الكتاب وثقافة الكتاب وسياسة انتاجه وتسويقه وتداوله تجسد الاساس الذي نبغيه لاعمام جدوى هذه الثقافة في حياتنا، خاصة ونحن قد عانينا كثيرا من عشوائية التخطيط الثقافي وفرض انماط غرائبية في تداول الكتاب وتوزيعه بدءا من حملة اعادة قراءة التاريخ وكتابته وفرض مفهوماته وتفسيراته والتي ادخلتها المؤسسة الثقافية الرسمية في منهاج اكاديمي وتعليمي ومؤسسي في انتاج الكتب المتعددة مرورا بحملات لا نعرف لها هوية او جنس في” ادب الحملات “ وانتهاء بحملة انتاج ثقافة العصاب التي انتجت بالضرورة عصابيات و” فوبيات “ وجدت في الارهاب الثقافي سلوكا وتفكيرا، نوعا من الاستحواذ على حقوق الاخرين في الحرية والاختيار والجدل والاسئلة. ومن هنا فمن حقنا ان نطرح السؤال الاشكالي الذي يفترض اجابات لازمة.. متى نخطط لثقافة الكتاب وتوسيع انتاجه وتداوله واعادة الهوية الثقافية والانسانية للمكتبة العراقية خاصة مكتبات المدارس والجامعات والنوادي؟ فضلا عن اعادة التفكير جديا ببرامج وخطط الجهات الرسمية المسؤولة عن طباعة الكتب وسياسات توزيعه، لان غياب هذه المسؤولية وعدم وجود قانون للمطبوعات سيجعل سوق الكتاب العراقي خاضعا لاهواءات مروجي الكتب الهابطة وثقافات العصاب والجن والسحرة والخرافة !! وهذا لا يعني ممارسة الرقابة والتلصص على الاخرين بقدر ما يعني اعادة انتاج علاقات حية وشفافة. ان حقيقة ثقافة الكتاب لا تعني فقط الكتاب” الورقي “ وانما هي الكتاب بمفهومه الجديد مثل الكتاب الالكتروني والذي باتت اللا سيطرة عليه احدى المشكلات الخطيرة في تسويق انماط غرائبية من الثقافة خاصة في محيطنا الوطني الفاقد اصلا لتقاليد الانتاج والتسويق.. واظن ان اهتمام الدولة و مؤسسات المجتمع المدني بهذه الحقيقية واهميتها في نشوء ثقافة” الرأي العام “ الفاعلة في توسيع ثقافة الحوار والوعي والتنوير ستحد بالضرورة من ثقافة العصاب والتخلف والتي تسوق انماطها التفكيرية لاوساط غير متعلمة والى بيئات تنأى عن ثقافة التنوير، لاننا في هذه المرحلة المعقدة من نشوء دولتنا الجديدة بحاجة جادة الى تأهيل كل المؤسسات وانتاج الثقافات وتداول الكتاب لتكون جزءا فاعلا في سياق البناء الوطني والثقافي والحضاري لادراكنا المسبق.. ان الثقافة في جوهرها حوار ومسؤولية وان الحضارة هي توظيف الثقافة في مدياتها وضروراتها.. وهذا التأسيس يقوم على حرية الانسان وضرورة الوعي وفاعلية الارادة وقيمة السؤال وبناء” دولة التخصص “ التي تقوم على تعدد السلطات وشفافية الحوار والمنفعة فيما بينها لان الدولة الحقيقية تضمن وجود مؤسسات حقيقية وقانون نافذ ومؤسسات مجتمع مدني وحريات مكفولة بالحقوق ومدونة في دستور ثابت يحدد كل الحقوق” المواطنية “ للمواطن مثقفا كان ام مواطنا طيبا!! ان المعرفة والعلم والتعلم والقراءة كلها شروط بناء الثقافة وتحويلها الى سمة عضوية نافذة في السلوك والتفكير، وحين نتحدث عن شروط التطور والتحضر فاننا نجد انفسنا امام استحقاقات جدية في بناء الشخصية الحضارية ومن هذه الاستحقاقات هي التعلم والتعرف على المعارف ونفي الامية القرائية والمعلوماتية والتي يلعب التسويق الثقافي الجيد والموضوعي الدور الفاعل في تحريك عناصرها، واظن ان الكتاب هو الحاظن الجوهري لهذه المعطيات وهو الاب اللا مشخص للثقافة ومجسها الواصل للاخرين والمتلمس خفايا ما تضمره المعارف والنصوص والاسرار من بوح ومكاشفة وسعة وصلة حتى قيل قديما ان” الكتاب “ يوحد الامم، وهذا الكتاب القديم هو الشرع والسلطة والعبادة والجنة، واليوم نستدرك الكتاب في سياقه الجديد كفضاء معرفي وكأداة للصلة والتعريف ونقل الوعي عن ضالته الغرائزية الى سعته الانسانية وتداول قيم الجدة والحداثة والفكر والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والمتعة والقانون. ان الكتاب سلطة لا يمكن الفكاك منها، وينبغي ادراكها كنسق يعيد دائما انتاج علاقة الانسان بذاته والاخر في الزمن والمكان وهو الحافظ للاسرار والحافظ للتدوين الظاهر والباطن ولعل كل موروثنا واسرار حضارتنا ونماء انساننا وجد وهو مدون في كتاب طيني او جلدي او ورقي ودون هذه الحافظات فان المستقبل سيكون قائما على جهالة وفاقدا للاصول.. وهذه الاصول هي الطريق الذي يصنع ثقافة الآتين من خلال التعرف على علاقاتهم في العمل وادوات في العمل والتفكير.. لذلك ندعو الى اعادة النظر في الكتاب وشخصيته وتدوينه وتداوله وسوقه والقيمين على عالمه السري!! لاننا بحاجة حقا الى فضاءات جديدة يكون الكتاب فيها اول المستفيدين من الحرية.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM