كارمن..... يا كارمن انهيار القيم في عالم ما بعد الحداثة أفلام الكارتون تلغي حكايات جدتي شذى سالم تستعد للمشاركة في مهرجان قرطاج الدولي مسرحية الطوفان والجلسة النقدية قانون الايجار .. هل يحل الازمة ام يثير ازمة ثانية الارهاب في العراق والطريق الملتهب الى السلطة قضاء خانقين...مدينة تعيش هموم المرحلين عمليات مداهمة الكفاح والبتاويين حدت من الجرائم وقضت على عصابات ” الخاوات “ وفدنا الرياضي يستقطب الاهتمام وغلتنا من الاوسمة بانتظار المزيد
أفلام الكارتون تلغي حكايات جدتي
جلال حسن
تبقى حكايات جداتنا خالدة في الذاكرة، وكلما استعدنا تفاصيلها نتذكر مدنا من الحب والدفء والطمأنينة وعوالما سحرية، تأخذنا الى مرافئ بعيدة ومليئة بمحطات العذوبة والحنان، فنتمنى ان لا تغادرنا لنعيش في وهجها اجمل اللحظات.
كان ياما كان.. في قديم الزمان.. فتى أسمه نعمان... الى ان تنتهي بكلمة عاشوا عيشة سعيدة وباجر قصة جديدة بهذه الكلمات الوردية يغازلها النعاس بعد أن تنزل على رموشنا الصغيرة الناعمة وسادة من الحكايات نستمد منها احلام سعيدة وامل شفاف بحكاية جديدة في اليوم التالي. وكانت الحكايات عن بنت السلطان والشاطر حسن والاميرة النائمة وست الحسن وبائع الرمان وغيرها الكثير. الان اطفالنا عادوا لا يعرفوا حكايات الجدة لانهم يسهرون على مشاهدة افلام الكارتون، فتمتليء احلامهم بالمغامرات والمطاردات والعنف التي يتعرضون لها اثناء المشاهدة. الطفلة موج 8 سنوات تقول: جدتي دائما مشغولة ولا تحكي لنا اية قصة لانها متعبة وتنام مبكرا. حتى ماما لا تستطيع ان تحكي لنا ”سالوفة“ قبل النوم لانها منهمكة ومشغولة باعمال البيت وتقول ليَ شاهدي التلفزيون وبس. اما اختها ألق 6 سنوات فتقول: أحب سبيس تون كثيرا لانها مليئة بافلام المغامرات واحب توم وجيري وسوبرمان وبات مان ومغامرات السندباد وسندريلا وماروكو لانها مليئة بالحركة واتعلم كيف استطيع ان ادافع عن نفسي. ولا اعرف حكايات جدتي لانها لا تحكي لنا اية حكاية فهي عجوزة ولا تحب الحكايات لكنها احيانا تشاهد افلام الكارتون وتصغي بانتباه اكثر منا. اما زيد 20 سنة فيقول: كانت جدتي تحكي لنا حكايات جميلة جدا لاأنساها ابدا لاني كنت انصت باهتمام كبير وكانت جدتي تجيد تفصيل القصة، بحيث تتوقف عند اي جزء مثير لتكمله في اليوم التالي لتستغل اشتياقنا لسماع الحكاية كاسلوب للثواب والعقاب كأن تجعلنا نبتغي رضى الام دون الحاجة للضرب او استخدام العنف معنا حيث يكفي ان تخاصمنا الام وتمنع عنا باقي الحكاية. نهاية دور الجدة حملت كل هذه الاراء للباحث النفساني السيد سلمان كباشي في تربية الرصافة فقال: اعتقد ان افلام الكارتون من اجمل الاشياء التي اخترعها الانسان لاسعاد الاطفال، ولكن مشكلة الكارتون هي صناعة غربية وبالتالي تعكس قيم وثقافة المجتمع صاحب المنشأ بغياب الكارتون العراقي والعربي لذلك لا نستطيع ان نرفض الكارتون الغربي، وامام انتشار العنف في مجتمعنا لايجب ان نخفيه عن اطفالنا، فلا مانع ان يعبر الكارتون عن العنف طالما ان هذا العنف جزء من الواقع، وطالما ان الدنيا في صراع مستمر ازاء الناس، وهذا يجعل الطفل اكثر واقعية،ولكن بشرط ان لايقتل احساس الاطفال ويجعلهم يتعودون مشاهد العنف، لان افلام الكارتون عنف مموه غير ظاهر مثل ذلك الصراع الازلي بين القط والفأر والذي لا يثير فينا سوى الضحك والمرح والسخرية. اما الدكتور علاء المهدي فيقول: ان دور الحكاية كان مرهون بوقته وعصره. فحكاية قبل النوم كانت محاولة لتنبيه خيال الطفل. اما الان ومع دخول التلفزيون والستلايت انتهى دور الجدة، حيث اصبح التلفزيون عاملا مهما من عوامل تربية التنشئة. أذن مشكلتنا الرئيسية مع التلفزيون وليس مع الجدة. علما بان التلفزيون العربي اداة لتسطيح العقل ويتعامل مع الطفل باعتباره متخلفا عقليا وليس باعتباره طفل القرن الواحد والعشرين الذي يفهم كل شيء ويتعامل مع الكومبيوتر والانترنت. الفنان عبدشاكر: ان امكانية انتاج كارتون محلي يتطلب مبالغ طائلة وامكانيات واسعة واذا ما بدأنا انتاج كارتون علينا الانطلاق والتعبير من بيئتنا وواقعنا نستمده من تراثنا الذي قدمه الغرب في افلام مثل السندباد وعلاء الدين والمصباح السحري وقصص الانبياء وكليلة ودمنة. حيث لم يعد من الممكن ان نطلب من طفل هذا العصر ان يعود مرة اخرى للحكاية، فهذا الطفل الجديد يستسهل مشاهدة افلام الكارتون لكن علينا ان ننقل اليه نفس قيم الحكاية من خلال كارتون خاص، لذلك ارى نجاح تجربة ”الكابتن ماجد“ و”عدنان ولينا“ لقربها من بيئتنا، ومع ذلك اتمنى ان ينعم اطفالنا في هذا العصر الصاخب بهدوء جو واطمئنان حكايات جداتنا حتى ولو قدمنا افضل افلام الكارتون المحلية.. لان الكارتون دراما والدراما لابد من ان يكون فيها عنف ومغامرة.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM