كارمن..... يا كارمن انهيار القيم في عالم ما بعد الحداثة أفلام الكارتون تلغي حكايات جدتي شذى سالم تستعد للمشاركة في مهرجان قرطاج الدولي مسرحية الطوفان والجلسة النقدية قانون الايجار .. هل يحل الازمة ام يثير ازمة ثانية الارهاب في العراق والطريق الملتهب الى السلطة قضاء خانقين...مدينة تعيش هموم المرحلين عمليات مداهمة الكفاح والبتاويين حدت من الجرائم وقضت على عصابات ” الخاوات “ وفدنا الرياضي يستقطب الاهتمام وغلتنا من الاوسمة بانتظار المزيد
قانون الايجار .. هل يحل الازمة ام يثير ازمة ثانية
بغداد - الصباح
تمثل قضية الايجار طرفين ظلا يتصارعان على خلفية حجة مزمنة يدعي كل طرف فيها انه هو المظلوم ، وظلت هكذا تكشف باختصار انهما يرتبطان باجراءات قانونية لم تستطع في الواقع -تسوية الامور وخلق نوع من التراضي . ومشكلة قانون الايجار بدأت في عدم قدرته على الانسجام مع التطورات الاقتصادية ، او مع مؤشرات التغيير التي اصابت الدينار العراقي، وفي عقد التسعينيات وصل قانون الايجار مبلغا مثيرا ظهر فيه اصحاب العقارات في موضع المظلوم حقا ، اذ في الوقت الذي بلغ فيه سعر البيت مثلا مئات الملايين ظل سعر الايجار محسوبا بالدنانير،وكان من المفروض ان تلجأ الدولة انذاك الى تعديل القانون تعديلا مقنعا لارضاء الطرفين واعطاء كل ذي حقه .. لكن دولة النظام قامت باصدار قانون يعطي الحق لاصحاب العقارات بفرض ما يرغبون من ارقام على المحال التجارية ، فارتفعت الايجارات ارتفاعا قلب الكفة تماما وجعل المستاجرين امام قانون يفرض عليهم دفع مئات بل الاف الاضعاف مما كانوا يدفعون ،وقد بالغ اصحاب العقارات بوضع الارقام مبالغة فيها اجحاف واضح لكنها مبالغة تستند الى القانون ولم يكن بوسع المستاجرين في ذلك الوقت ان يقولوا ان القانون ولد لخدمة اقطاب النظام لانهم يملكون عقارات واسواقا كثيرة ولابد ان يجنوا منها ارباحا طائلة .. لقد سكت المستاجرون على مضض وبلعوا الغصة واستاثروا بحل بسيط هو رفع الاسعار وتعويض الخسارة من جيوب الناس لقد بقي القانون امام هذه الصورة قاصرا عن ايجاد الحل سيما وانه لايمنع صاحب العقار من ان يزيد الايجار متى يرغب فكانوا يرفعونها باستمرار بالرغم من ان الاوضاع الاقتصادية انذاك كانت تتدهور والتضخم يبطش بالدينار العراقي ولكن كانت اوضاع الايجارات في الدور السكنية اكثر خطرا وبشاعة اذ سمح القانون للمالك ان يفرض ما يريد فعرض عددا كبيرا من الفقراء وذوي الدخل المحدود والموظفين الى ما يشبه الكارثة وقد ثارت ثائرة الناس خاصة وقد كان الموقف يشير الى وقوع نزاعات لاحدود لها فاضطرت الدولة الى تاجيل تطبيق القانون ،وسقط النظام واضطر مجلس الحكم السابق الى تاجيله سنة اخرى تنتهي في الخامس عشر من تشرين الاول المقبل . ان قانون الايجار بغض النظر عن تفاصيله القانونية يمثل خللا بين الواقع وبين رؤية القانونية لمعالجة ازمات هذا الواقع لانه بالنظر الى تاريخه . في السنوات الماضية كان يفضل طرفا على اخر بيد اننا الان يمكننا تفسير الخلل ببطلان الدولة وانشغالها عن الناس بهموم ومغامرات ومصالح خاصة وخلق معايير وتقاليد لاشان لها بالقانون ولاشأن للقانون بها ، اما الان وفي ظل الشعار الكبير لبناء دولة القانون، فان الضرورة تستدعي دراسة قضية الايجارات دراسة مستوفية معمقة تضمن البحث عن معالجات صحيحة وواقعية ومنصفة ، وان يكون القانون المنبثق عنها قانونا شاملا يتكيف مع التقلبات والاوضاع والتغييرات الاقتصادية والمعاشية ، وان يتكيف مع المناطق باعتباراتها المدنية والجغرافية وان لايخدم طرفا على حساب الطرف الثاني ، ولكن ربما يعطي للفقراء ما لا يعطي للاثرياء ، ويأخذ بالحسبان اوضاع الموظفين وذوي الدخل المحدود والعوائل التي لا يوجد فيها معيل وغير ذلك ، ويعتقد كثير من العراقيين ان قلق الايجار كان وراء تلك النزعة غير الحضارية التي دفعت الاف المواطنين الى انتهاك اراضي الدولة والاستحواذ عليها وبناء مساكن لهم فيها .. ولعل هذا القلق سوف يزداد في قلوب عدد كبير من العوائل التي تخشى ان تقع بمثل ما وقع فيه مستأجرو المحال التجارية ولابد من اجل ذلك اولا التريث في تطبيق القانون الى حين ايجاد حل معقول يكفل قناعة وقبول طرفي العقد . ولابد ايضا ان يكون هناك انسجام في تحديد الارقام بين املاك الدولة والاوقاف المستأجرة وبين املاك المواطنين ، وان تكون هناك مراعاة خاصة لعامة الناس . وقال عدد من المستأجرين انهم في حال اطلاق القانون وفرض مبالغ كبيرة عليهم سيكونون مضطرين الى التحول نحو الساحات والفراغات والحدائق لبناء مساكن عليها ، حيث ان الامانة او البلديات حتى تحل ازمة التجاوز يفرجها الله . وطبعا فان مثل هذه النتائج ، او في الاقل هذه الافكار بالغة الخطورة . من ناحيتهم يقول المالكون انهم سيفرضون ارقاما فلكية ما انزل الله بها من سلطان فاما طرد المستأجر او سلخ جلده . ويبدو ان النزاعات ستكون اكثر من الوجه الايجابي للقانون ، وسيكون عمليا غطاء شرعيا لها .. واقترح عدد من المستأجرين ان يعلق القانون او يلغى على ان تباشر الدولة فورا بمنح كل مستأجر قطعة ارض سكنية وقرضا عقاريا لتمكينه من السكن بعيدا عن القلق والخوف والحذر ، ويبدو هذا الاقتراح واقعيا ويدخل في اطار برنامج الدولة القضاء على ازمة السكن . ونذكر مرة اخرى ان من المفروض ان تنتهي مهلة القانون في منتصف تشرين الاول فلابد من اجراء سريع لمواجهة الموقف .
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM