”أنصاف المثقفين“ والمديح بما يشبه الذم             حلاق اشبيلية.. غناء الفرح والسعادة             الفوتوغراف العراقي في هامبورغ             إعادة إعمار العراق في تقدم شعب يتطلع إلى بنية تحتية جديدة              الزراعة تتبنى مشروع اعادة تاهيل المكائن والجرارات العاطلة              الانتخابات تمثل منفذاً للكثير من الازمات وارجاؤها سيشرع الابواب امام الارهاب             الحركة النسوية في كربلاء ما زالت دون الطموح            70 الف متفرج في اثينا استقبلوا وفدنا للمعاقين بالتصفيق المدوي              الطلبة يشارك في بطولة كلكتا بالهند

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

بازار الرهائن

 

بغداد - الصباح :

 

صارت قضية الرهائن الذين يختطفون في العراق سوقا رائجة للمزيدات السياسية والمادية بين المجموعات المختلفة والتي امتهنت هذه المهنة ، حتى انها اصبحت بازارا تعرض فيه هذه الرهائن ، وتنتقل من مجموعة الى آخرى ، بيعا وشراء ، ويزداد الثمن حسب تعدد النقلات بين ايدي هذه المجموعات .
وما اثار هذه القضية ، هو موضوع الصحفيين الفرنسيين المختطفين في العراق منذ ايام عدة ، حيث ذكرت بعض هذه التصريحات ، انتقالهما من منزل في ” ابي غريب “ الى مكان آخر في الفلوجة ، والله اعلم الى اي مكان سينتقلون بعد ذلك، اذا لم يتم تسوية الامر مع الخاطفين .
اصل الظاهرة :
بدءا لابد من القول ، ان ظاهرة خطف المدنيين ، هي ظاهرة مرفوضة ومدانة ، اخلاقيا وسياسيا واجتماعيا ، وهي ايضا غريبة عن ثقافة المجتمع ، وانتشرت في العراق، في ظل التسيب الامني ، وانفلات الحدود العراقية ، واطلاق سراح الالاف من السجناء من قبل الطاغية صدام ، والذي امتهنوا السرقة والقتل .
ويبقى السؤال ، ما هو الهدف من وراء هذه العمليات المرفوضة ؟ اولا نستبعد ان تكون وراء هذه العمليات ، اهداف سياسية تروم تحقيقها هذه الجماعات ، فهي لا تخدم الهدف السياسي اصلا وانما تسيء الى العراق والعراقيين جميعا ، واذا ما اردنا ان نسوق الامثلة على ذلك ، فهي كثيرة ، واقرب تلك الامثلة ، اعدام 12 نيباليا ، وما ادت اليه هذه العملية المدانة من ردود افعال نيبالية على اماكن اسلامية في النيبال ، وكذلك الحال بالنسبة لفرنسا ، والتي عرفت بموقفها من القضايا العربية وحتى موقفها من الحرب على العراق ، فاذا كان هؤلاء يرمون طرد المحتل - حسب تعبيرهم - فان فرنسا لا تشارك في الاحتلال ولم ترسل جنودها ، فلماذا اذا هذا الامر ؟
ونعود الى السؤال ، ما هو الهدف؟ هل وراء ذلك هدف” اسلامي - ديني “ ، او بمعنى ادق انتصار للاسلام المضطهد في اوروبا واميركا - كما يزعمون - ومحاولة منهم في رفع شأن الاسلام ، كل الدلائل تشير ، ان هذه العمليات اللا انسانية ، والتي يراها الغرب ارهابية ووحشية ، هي ايضا يراها العربي المسلم وغير العربي المسلم ، خرقا لقيم الاسلام ، التي بنيت على المحبة والتسامح والتعاون واحترم الضيف الغريب ، ادت تلك العمليات الى تشويه صورة الاسلام في العالم ، واقترانه بالارهاب ، حيث ولد انطباع لدى الانسان الغربي ان الاسلام هو دين العنف والدم ، وهذا امر خطير وشائن اذا ما بقيت هذه الصورة مخزونة في ذهن الرأي العام العالمي ، وهي جريمة بحق الاسلام والمسلمين ، كما ادت هذه العمليات الى شعور المسلمين في المجتمعات الغربية على انهم منبوذون ، وغير مرغوب بهم اجتماعيا ، خشية ان يبدر منهم اعمال عنف تؤدي بحياتهم وحياة اولادهم، واذا ما استمرت هذه الحالة، فانها ستؤدي حتما الى تكوين مجموعات اسلامية منعزلة ومعزولة داخل المجتمعات الغربية، ولان يكون هناك تفاعل وتبادل خبرات، وحوار، وثقافات. ونعود مرة اخرى الى ذات السؤال، ما هو الهدف؟
واذا كان الهدف من وراء كل ذلك لفت الانتباه الى قضية العراق. كما يدعي البعض؟ فان هذه الاعمال تصبح مادة خصبة للاخبار والتقارير التي تلوك بها الفضائيات، وتاخذ بعرضها واعادة عرضها بشكل احتفالي بهرجة” اعلامية، تدفع الاخر الواعي والمثقف الى استهجان الحالة، ورفضها، ويعود بالائمة على الشعب العراقي، وحكومته التي لابد لهما ان يضعا حدا لمثل هذه الاعمال.
آخر المطاف:
لاتحقق هذه العمليات اهداف سياسية او اسلامية او اعلامية، اذا لماذا يستمر بها من يدعي المقاومة وتحرير العراق من الاحتلال وطرد الاجنبي و العملاء والمتعاونين معه، لابد ان تكون هناك اهداف اخرى، وغايات غير تلك الغايات المعلنة.
واول تلك الاهداف، نعرفها من طبيعة نوع الشخص المختطف، فاذا ما قلنا ان هناك مجموعة من اصحاب الرأي والعلم والمهمات الانسانية قد اختطفوا في العراق، فان هؤلاء يرمون الى عرقلة تعاون ومساعدة المنظمات الانسانية غير الحكومية التي تعمل في العراق بجهودها الانسانية في تخفيف معاناة الشعب العراقي وفي المساعدة على اعادة بناء بعض كياناته، وكذلك عدم اعطائهم الفرصة في نقل الحقيقة لما يجري ويحدث في العراق،وهذا ضرر يلحق بالعراق والعراقيين ويعيق عملية الاعمار والبناء والاعاقة في التقدم،ليس من اهداف المقاومة المشروعة،ومن يلحق الضرر بالعراق والعراقيين ليس عراقيا اصيلا ولاينتمي لهذه التربة .واذا كانت المجاميع المسلحة تخطف سواق الناقلات الاجانب والعرب ممن ينقلون البضائع للعراق ،فاغلبهم يهدفون الى تخريب الاقتصاد وجعل المواطن يعيش دوامة نقص المواد الغذائية وغيرها اي ان يبقى في نفس دوامة الهم الاقتصادي الذي كان يعيشه ايام النظام السابق وهذا ليس هدفا من اهداف المقاومة ايضا وانما هو تخريب وحرمان العراق من تنويع مصادر استيراده للمواد الغذائية وغيرها.
واذا لم تكن الدوافع والاهداف هذا او ذاك فما هي اذن ؟
اسوق نموجين لتتضح الصورة بدون التجني على هذا الطرف او ذاك احد اصحاب شركات النقل الكويتية العاملة في العراق اختطف منهم عدد من السواق ،وطالب الخاطفون ان توقف الشركة نشاطها في العراق حتى يتسنى اطلاق الرهائن،اطلق سراح السواق الرهائن بعد مدة، وخرج صاحب الشركة في احدى الفضائيات العربية،وقال نحن لم نوقف عملنا في العراق،وجرت تسوية مالية بيننا وبين الخاطفين واطلق سراح السواق.
هذا نموذج ، والنموذج الاخر قضيةالصحفيين الفرنسيين والذي ظهر على احد مواقع الانترنيت مطالبة الخاطفين بفدية مقدارها (5)ملايين دولار والا يقتلا خلال 48 ساعة وانتهت الـ(48) ساعة وانكرت المجموعة طلبها للفدية وبقي الصحفيان مختطفان ولم يطلق سراحهما حتى الان.
هذان النموذجان ،الا يستوقفا المتابع والمهتم بالشأن العراقي ،الشارع العراقي يدرك جيدا ان هذه العمليات ،صارت بضاعة رائجة للعصابات واختصوا بالخطف والمطالبة بالفدية اذ لم يسلم منها حتى الشخصيات العراقية المعروفة، اطباء،تجار،مقاولين،صناعيين،اذ عدوها عملية سهلة وذات مردودات مادية سريعة وبهذا صارت الرهائن سلعة تباع وتشترى لدى هؤلاء بعيدا عن كل اهداف وبرامج،سوى الهدف المادي اذا انها حقا (بازار للرهائن).يشهده العراق .

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM