كارمن..... يا كارمن             انهيار القيم في عالم ما بعد الحداثة            أفلام الكارتون تلغي حكايات جدتي              شذى سالم تستعد للمشاركة في مهرجان قرطاج الدولي            مسرحية الطوفان والجلسة النقدية            قانون الايجار .. هل يحل الازمة ام يثير ازمة ثانية             الارهاب في العراق والطريق الملتهب الى السلطة             قضاء خانقين...مدينة تعيش هموم المرحلين             عمليات مداهمة الكفاح والبتاويين حدت من الجرائم وقضت على عصابات ” الخاوات “             وفدنا الرياضي يستقطب الاهتمام وغلتنا من الاوسمة بانتظار المزيد

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

وحدة الجريمة المنظمة في العراق تتعقب المجرمين وتحل طلاسم الجرائم الغامضة
عمليات مداهمة الكفاح والبتاويين حدت من الجرائم وقضت على عصابات ” الخاوات “

عاصفة موسى

 استشعر الناس حاجتهم للامن والامان عقب سقوط النظام اكثر من اي وقت مضى بعد ان افتقدوه ـ اي الامن ـ وافتقدوا معه تواجد الشرطة في الشوارع مما تسبب بانفلات امني لا سيما بعد ان اتخذت قوات الاحتلال موقف المتفرج على الفوضى التي عمت البلاد.. ومما زاد الامر سوءا ان سلطة الاحتلال قد حلت جميع الاجهزة الامنية انذاك وابقت فقط على الشرطة الذين وجدوا انفسهم امام مواجهة الجريمة باجهزة قليلة واسلحة خفيفة.. وبعد اشهر اعيد تنظيم بعض الاجهزة وتشكيل اخرى جديدة ومن بينها مديرية الجرائم الكبرى في العراق.البدايـة
ـ تشكل هذا الجهاز الامني في 15 /7 / 2003 اي بعد ثلاثة اشهر من الاحتلال وضمت المديرية في وقتها” 30 “ ضابطا ومنتسبا اغلبهم من دوائر مكافحة الاجرام السابقة وعلى صوبي بغداد الكرخ والرصافة، وفي ذلك الشهر تحديدا كانت الامور متأزمة جدا.. ويستذكر العقيد جبار ابو ناطيهة مدير وحدة الجريمة المنظمة ذلك بقوله ان المنتسبين كانوا يؤدون واجبهم بالزي المدني وكانوا يواجهون مصاعب ليست من المجرمين فحسب بل من الاميركان الذين كانوا يتصدون للمدنيين في الشارع خلال ساعات حظر التجوال.
الجريمة المنظمة
في العراق
ـ وفيما يتعلق بمديرية الجرائم يقول العقيد عبدالجبار ابو ناطيهة بانها تضم اربع وحدات هي وحدة الارهاب ووحدة الخطف ووحدة غسيل الاموال ووحدة الجريمة المنظمة التي يتولى رئاستها.
* ماذا نعني بالجريمة المنظمة؟
ـ نعني بها كل الجرائم الجنائية التي تقع على الاموال والانفس كالتسليب والسطو المسلح والخطف والقتل الغامض حيث نختص بالبحث عن الجناة، وسابقا هذا العمل كان من اختصاص المكافحة، ولكن وبعد التطور الذي حصل على الجريمة في العراق حيث اصبحت اكثر تنظيما تطلب الامر التوسع في جهاز امني يكون اوسع من المكافحة، فالجريمة اصبحت تنفذ من قبل اشخاص ، وبدأت تظهر جهات داعمة للجريمة سواء كانت داخلية او خارجية بقصد زعزعة الاستقرار ونشر الجريمة وانتهاء بتحقيق اغراض سياسية وقد القي القبض على مجرمين من غير العراقيين وهذا يعني ان المجرمين اصبحت لهم تجمعات مدعومة من الخارج.
* وعن طبيعة عمل وحدة الجريمة المنظمة يقول العقيد ابو ناطيهة:
ـ عملنا يختلف عن بقية الاجهزة حيث نستخدم نظام الشريك اي كل شخصين يخرجان بسيارة وينصب عملهما فقط في جمع المعلومات ورصد حركة الجريمة، اما علاقاتنا مع مراكز الشرطة فهي غير رسمية وليست ملزمة ـ اي المراكز ـ بمخاطبتنا لاعلامنا رسميا بالجرائم ولكن عندما ترفع معلومة عن جريمة ما الى وزارة الداخلية يقوم الوكيل الفني بتغذيتنا بها ويوجهنا على اساسها فنعتمد المعلومة كتوجيه رسمي، كما ان هناك منفذا اخر للمعلومات يتم عن طريق التعامل المباشر مع المواطنين لكننا في كل الاحوال لا نعتمد مايزودنا به المواطنون الا بعد التأكد منها لاننا نخشى من كون المعلومة لها دوافع كيدية.
* وما مدى انتشار الجريمة المنظمة في العراق؟
ـ الظرف الذي يمر به البلد شجع نمو الجريمة كثيرا، فكل انسان لديه جانب الخير وجانب الشر، وهناك اشخاص من ذوي النفوس الضعيفة لا يقومون بالجريمة ليس من باب الخوف من عقاب الخالق عزوجل بل خشية المساءلة القانونية وبعد انفلات الوضع الامني وغياب القانون تشجع هؤلاء لممارسة الجريمة، وبالنسبة لنا نمتلك ارشيفا كاملا عن المجرمين من ارباب السوابق تمت المحافظة عليها في الحاسوب. وبعد سقوط النظام تم الرجوع اليها حيث تمكنا من القاء القبض على العديد منهم وهم متلبسون بالجريمة.
* وهل هناك تنسيق بينكم وبين القوات الاميركية؟
ـ في بداية تشكيل الدائرة، نعم، فقد كانت الشرطة العسكرية ترافقنا في تحركاتنا لابلاغ القوات الاميركية باننا في واجب رسمي، كما زودنا الاميركان بعدد كبير من المستلزمات كالاثاث وغيرها، ولكن بعد انتقال السيادة للحكومة العراقية توقف هذا التنسيق وبدأنا نقوم بواجباتنا بمفردنا.
اشكالية الاحزاب !
* اثناء العمل اكتشفت عناصر الشرطة في وحدة الجريمة المنظمة ظهور عصابات ينتمي افرادها الى بعض الاحزاب السياسية مما تسبب في اشكالية، ويقول العقيد جبار ان غايتنا ليست محاربة الاحزاب بل الشخص الجاني مهما كان وضعه فالقانون فوق الكل وليس للمنتمين الى الاحزاب اية حصانة تمنعنا من التحقيق معهم مثلما حدث مع بعض الاشخاص الذين ادعوا انتماءهم لحزب المؤتمر الوطني العراقي ولم تتدخل الشخصيات القيادية في الاحزاب ابدا لاطلاق سراح المجرمين المنتمين اليها، وهذه الامور من حسنات الوضع الجديد، فقبل الاحتلال كنا اذا القينا القبض على احد الاشخاص فان رنين الهاتف لا يتوقف للتوسط، حتى قبل اجراء التحقيق، اما الان فلا احد يجرؤ للتدخل والوساطة ولم يرفع اي مسؤول في الحكومة سماعة الهاتف للتوسط انه احترام القانون الذي لا يعلى عليه ولا يعلو مواطن او مسؤول.
مداهمة المجرمين
يؤكد العقيد ابو ناطيهة بان عمليات المداهمة التي امرت بها الحكومة ونفذتها بنجاح عناصر الشرطة والحرس الوطني في الكفاح والبتاويين قد قللت الكثير من الجرائم، ومنحت المواطن الشعور بالامان وجعلته ينظر الى الشرطة كقوة امنية يعتمد عليها، كما ان استعراض القوة في الشارع احيانا مطلوب لاشعار بعض ذوي النفوس الضعيفة بان القانون موجود، واكد بان عددا كبيرا من المطلوبين تم القبض عليهم في عمليات المداهمة وبعضهم الاخر هربوا ولكن في كل الاحوال ساعدت العمليات على الحد من الكثير من الجرائم لا سيما جرائم ما يسميها بـ”الخاوات“ التي شاعت في شارع الكفاح وبعد سقوط النظام حيث ظهرت عصابات تستغل التجار وتفرض استيفاء مبالغ منهم كـ”خاوات“ وقد قضينا عليهم جميعا وعلى الظاهرة نفسها، ويمكن القول ان” 50 ـ 60 % “ من المجرمين تم القاء القبض عليهم ونسبة كبيرة منهم يعدون مجرمين جددا ولدتهم الظروف السيئة والانفلات الامني وغياب القانون. ويؤكد بانهم رصدوا بعض المناطق التي يعشعش بها الاجرام وتعد وكرا للمجرمين وسيقومون بمداهمتها في وقت قريب.
جرائم مؤرشفة
* وخلال وجودنا في وحدة الجريمة المنظمة اطلعنا على ”كراس“ مصور يؤرشف لعدد من الجرائم والمجرمين وصور الدلالة للضحايا حيث عرضت انواع عديدة من الجرائم وتوزعت بين الخطف والتسليب والقتل وتزوير العملة والمتاجرة بالاعضاء البشرية وايضا المتاجرة باطنان من مخلفات الحديد الناتج عن الاسلحة وايضا جريمة تفصيخ طائرات الهيليكوبتر بحالة جيدة كانت مخبأة في اماكن معينة!
ملاحقة المتاجرين بالاعضاء البشرية
توقفنا عند هذه الجرائم واثارتنا قضية المتاجرة بالاعضاء البشرية وهي ظاهرة ليست حديثة العهد بل انها كانت مشاعة في عهد النظام السابق وبرزت عصابات بعينها لممارستها، واخبرنا العقيد جبار الذي أعدَ الكراس المؤرشف للجرائم والمجرمين بانه وبعد عودته من السعودية حيث كان ممثلا لاحد المؤتمرات هناك وتمت مناقشة قضية المتاجرة بالاعضاء البشرية وحاول متابعة القضية وكلف عددا من الضباط لهذا الغرض فتوجهوا الى مستشفى الخيال كونها اشهر المستشفيات في اجرائها لعمليات زرع الكلى وهناك وجدوا وسطاء يقفون امام المستشفى يعرضون للزبائن بضاعتهم وبانها متوفرة وبامكانهم الحصول عليها وقد تم مراقبة احد الوسطاء حيث توجه الى بيت في منطقة البتاويين مع شخص بحاجة الى الكلى وكان في البيت مجموعة من الشباب المتأهبين للتبرع فتم اختيار احدهم واصطحباه الى المستشفى حيث اجري له تطابق مع الشخص المريض.
يقول العقيد جبار الى هنا والامور كلها قانونية حيث لا يوجد دليل يؤكد وقوع جريمة فعملية التبرع ظاهريلا تجرى امام احد الاطباء الذي يدونها في سجل خاص كون المتبرع وهب كليته بدون ثمن ولكنها في الحقيقة عملية متاجرة 100% وتمكن الضباط من الامساك باحد الشباب المتبرعين وتبين انه من اهالي البصرة وكان يبحث عن عمل فأوته مجموعة من الاشخاص وبعد فترة طالبوه بالمال لقاء اقامته عندهم وبعد الوعيد والتهديد اجبروه على بيع كليته بمليوني دينار كانت حصته منها” 100“ الف دينار لاغير.
المصارف المسروقة ثانيـة
* والقضية الثانية التي توقفنا عندها هي القاء القبض على عدد من سارقي المصارف الحكومية خلال فوضى ما بعد الاحتلال حيث قام معظمهم بشراء عقارات وسيارات تمكنت وحدة الجرائم المنظمة من الوصول اليهم ووضع اليد على سياراتهم وعقاراتهم التي اشتروها باثمان عالية وتسببوا بارتفاع اسعارها، ويقول العقيد ابو ناطيهة ان امرأة سرقت من ولدها مليون دولار دون ان يشعر بالنقص فتصوروا حجم المبالغ التي سرقها من المصارف، ويؤكد بان بعضهم غادر العراق الى بعض دول الجوار كسوريا وبعد التنسيق مع اجهزة تلك الدول الاجنبية تم تسليم المجرمين للعراق كما تمكنوا من تحقيق عائدات للدولة قدرت بـ” 5 “ ملايين دولار و” 4 “ مليارات دينار عراقي.
معوقات وطموح
واخيرا سألنا العقيد جبار عن معوقات العمل فاجاب بانه لا توجد أية معوقات فتجهيزاتنا افضل من السابق من حيث توفر السيارات واجهزة اللاسلكي ولكن المشكلة في الملاك البشري فالمديرية بحاجة الى منتسبين وضباط والوزارة تعالج المشكلة حاليا بالتعيين لكن المتعينين حديثا بحاجة الى الكثير من التدريبات وهو ما سنتولاه لاحقاً.

 
 
 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM