المثقفون يبيعون الكتب  فمن ترى يشتريها؟            العنف الايديولوجي والتسامح الفلسفي في خطاب فولتير              الآباريق موصلية..كيف حطت في المتحف البريطاني؟              وزير التربية: بناء 300 مدرسة جديدة وخطة واسعة لتطوير العملية التربوية              اجراءات امنية مشددة في المرافئ الجنوبية            الصحة تنفذ حملة واسعة لرفع اداء مؤسساتها            الحقيبة المدرسية .. قلق العائلة المشروع، والدائم            ضمن منافسات الدورة الرياضية العربية العاشرة    3 اوسمة ذهبية للعراق برفع الاثقال والملاكمة

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

نور الدين حسين
 التوثيـق الفـوتغـرافـي مـسـؤولـيتـنـا تجـاه الاجيـال المقبلة

 

نوفل الراوي

 
 

يقول نور الدين:
- مازلت مصدوماً من هول الفاجعة التي حلت بي- كفنان فوترغافي- حالي حال الناس الطيبين، فالذي حصل ليس هيناً، بل هو فاجعة ومنظر بغداد الجريحة ابكاني كثيراً وما عاد بمقدوري ان اوثق بعدستي شناشيلها ودجلتها وكركرات اطفالها..
بغداد غير بغداد التي كنا نعرفها، والآن هي مكبلة بالحزن ولا تقدم لأهلها سوى الموت، والسيارات المفخخة وافواج الخاطفين بعد ان كنا نتأمل بأن نرى الفرح يملأ عاصمة الرشيد.
* ومع ذلك المرحلة جديرة بالتوثيق كما ارى.
- لا اختلف معك.. فكل ما يحدث من حولنا يجب توثيقه فوتغرافياً، بل اجزم بأن هذه المسألة مسؤولية وامانة في اعناقنا نحتفظ بها لنقدمها ناصعة من دون رتوش للاجيال المقبلة، لكني احس بأن طاقاتي الفنية اصبحت مخدرة دون ارادتي، ولا اعرف الى متى سيستمر هذا الضيق الذي يحاصرني، برغم اني كنت من السباقين في حمل ”كاميرتي“ اذ قمت بتوثيق اسراب”الجراد البشري “ التي دخلت مؤسساتنا ودوائرنا في غفلة منا، وعاثت في الارض فساداً و”سرقت“ الاخضر واليابس. لقد وثقت الكثير .. الكثير من ذلك الجور الذي لحق بنا ولكن سرعان ما احسست باليأس حين رأيت ان المسؤولين الذين قصدتهم لانقاذ ما يمكن لم يستطيعوا فعل اي شيء.
* ازاء ما حصل. اين وجهتك الجديدة؟
- بعد ان وجدت مثل الكثير من العراقيين بأن العديد من الفضائيات ووسائل الاعلام الاخرى لا تريد ان تقدم لمشاهديها سوى صور الدمار ومناظر الدم المراق في بلادنا، عزمت على تبني مشروع استطيع وصفه بأنه مناهض لما تريد تكريسه تلك الفضائيات، يقوم على اساس افراد موقع خاص على الشبكة الدولية للمعلومات”الانترنيت“ اضع في هذا الموقع نحو 1000 صورة فوتغرافية عن ابرز المعالم الحضارية والاثارية والسياحية في بغداد والموصل والبصرة وبقية مدننا العامرة مع شروحات بسيطة لاقدمها هدية للناس في كل بقعة من العالم. لقد بدأت منذ مدة الاعداد لهذا المشروع وهيأت الصور المطلوبة وربما ستشاركني احدى الجهات الحكومية في تنفيذ المشروع.
* وعلى مستوى المعارض الشخصية؟
- اسافر في غضون الايام القليلة المقبلة الى سوريا وذلك لاقامة معرض شخصي هناك يضم ملامح سياحية عن العراق وسوريا كنت قد التقطت صوراً لها خلال جولات سابقة، واعتقد ان هذا المعرض يخدم المرحلة التي نعيشها.
* واخيراً؟
- اود شكركم واكرر اقتراحاتي السابقة فيما يخص دعوتي لافتتاح معهد متقدم لتدريس فن الفوتغراف بشكل علمي وبكامل فروعه وتفصيلاته لكي تكون عندنا طاقات مبدعة في هذا المجال الفني.

 
     
     
 

 الآباريق موصلية..كيف حطت في المتحف البريطاني؟

 
 

الموصل ـ الصباح

 
 

اهتم الفنان الموصلي منذ القدم بالحياة الصناعية، واجهد نفسه كثيراً من اجل الوصول الى قاعدة حقيقية تنطلق من عندها معظم الصناعات المبدعة التي غالباً ما كانت تتم بالاعتماد على ادوات بسيطة، وعدد بدائية .. ومن الصناعات التي أمتازت بها الموصل هي صناعة التحف المعدنية ، والخشبية والخزفية، وزخرفة الاقمشة، وغير هذه الصناعات التي يحرص الكثير من الموصليين حالياً على مزاولتها( ولو بأطار ضيق) والاستفادة من مردوداتها في تمشية امورهم المعاشية..
ومن تلك الصناعات المهمة . انتاج الاباريق ، والاواني المعدنيةـ ويلاحظ ان معظم المقتنيات كانت تصنع من مادة النحاس الاصفر، ومن بطون الكتب ننقل مادونه ابن سعيد خلال رحلته الى الموصل سنة 468 هـ حيث يقول: ـ
( ان مدينة الموصل كانت فيها صنائع جمة، ولاسيما اواني النحاس المطعمة حيث كان يحمل منها الى الملوك )
كما بلغت هذه الصناعة أوجها في القرن السابع الهجري( الثالث عشر الميلادي) ثم انتقلت هذه الصناعة الى بغداد، ودمشق ، وحلب ، والقاهرة، ولاسيما ان سقوط مدينة الموصل على ايدي المغول سنة 660 هـ ادى الى هجرة الكثير من اولئك الصناعيين المهرة لتلك المدن حين ضاقت امامهم فرص العمل في بلدتهم الام، وكذلك قام بعضهم بتعليم ابناء المدن الاخرى اصول هذه الصناعة حتى غدا التفريق مابين القطع المصنوعة سواء في الموصل او بغداد، او القاهرة من الامور الصعبة جداً كما تقول مصادر التاريخ.. ومن اشهر رواد هذه الصناعة هو شجاع بن منعة الموصلي، ومن تحفه النادرة التي تركها لنا ابريق نحاسي مطعم بالفضة مكتوب فوق الجزء الاسفل منه بأنه يعود الى صانعه شجاع بن منعة الموصلي، ومصنوع في عام 629 هـ وتبرز في الابريق زخاريف هندسية ونباتية وكتابات كوفية، وصور بشرية تجسد القنص ، ومجالس الغناء ، حاليا يحتفظ المتحف البريطاني بذلك الابريق ذي الوجوه العشرة ويعتبره من كنائزه المهمة.. كما يضم متحف الفن الاسلامي في القاهرة شمعدان مكتوباً عليه عمل الحاج اسماعيل.. نقش محمد بن فتوح الموصلي .. المطعم اجيرا الشجاع الموصلي..
اما المتحف الحضاري في الموصل، ومتحف التراث الشعبي التابع لجامعة الموصل؛ فكانا يضمان نماذج اصلية ومقلدة من تلك الاباريق لكنها سرقت ضمن عمليات السلب والنهب ولم يبق منها الا نزر قليل ، اما ابريق شجاع بن منعة فقد قام احد الفنانين الموصليين في الاعوام الاخيرة بنحت نموذج مكبر منه وثم وضعه في احدى الساحات العامة في الموصل ليطلع الناس على جماليته ودقته. نامل ان تستعيد مدننا كل مقتنياتها، وقطعها الاثارية المسروقة، لان العراقيين اولى بالاحتفاظ باثارهم.

 
     
 

 

 
     
 

أناقة الداخل.. أناقة الخارج

 
     
 

لا اريد ان اتحدث عن ادب الداخل ـ ادب الخارج تلك البدعة التي ابتدعها بعض الكتاب والصحفيين لتنأى بهم عن مرمى ارهابيي الفكر لكي لا يثير فيهم نزعة القتل والتهديد اذا ما كشف الغطاء عن فساد اعمدة الثقافة في زمن النظام المنهار، او تصدى للفوضى الفكرية والعقليات المنحرفة والمشوهة التي طفحت على المشهد العراقي بعد سقوط جمهورية الخوف.. فالابداع العراقي مكانه في عقلية المبدع وليس الارض التي انتج فيها.
انما سأتحدث هنا عن” اناقة الداخل ـ اناقة الخارج “ ، فالنظام السابق على امتداد سنوات حكمه مارس ضد المثقفين سياسة التجويع والتفريغ الفكري والبطني.. وعرف ببغضه للمثقفين الذين يثرثرون كثيرا ويشوشون على عقلية القيادة ومسيرة الثورة الزاحفة الى حروب التحرير والدفاع عن البوابة الشرقية للامة العربية وتحتضن المتخضعين والمتزلفين والمرتزقة والمتملقين في حب القائد وتغدق عليهم الهدايا والامتيازات على شكل سيارات حديثة وشقق نصف مؤثثة ومكارم ومسدسات رئاسية حتى تكتمل مقولة القلم والبندقية فوهة واحدة ولم يتوصل العارفون بالادب لحد هذه اللحظة ما علاقة المسدس الرئاسي بالانتاج الادبي؟!
وبقي المثقف في داخل العراق يا عيني عليه يحمل اوزار نظام اهوج مستبد لا يلتفت الا للمداحين وكتاب التقارير بينما المثقف والاديب الحر والرافض لسياسة الاستبداد والاستحلاب فانه بقي محاصرا بالجوع والعوز والفاقة والحرمان والمرض.. وهذا ديدن النظام الفاشيست الذي دأب على زرع الالام والمعاناة في حياة الادباء من اجل ان يتخلى عن اهتماماته الثقافية ومبادئه الاخلاقية والانسانية وينشغل بتدبير معيشته وقوت معدته الخاوية.
وامام هكذا حال فاما ان يوفقه الله ويفتح” جنبرا “ او يدخل في حضيرة المداحين والمطبلين والمفتونين بقصائد حب القائد حتى اضطرت سنوات الحصار وايام المحنة الاديب على ارتداء قميص او قميصين في رحلة الشتاء والصيف وعندما تتهرأ خيوط ياقته يقلبها بعملية تحوير على الجهة الثانية او في احسن الاحوال يصطاد قطعة من” البالات “ يكشخ بها، ومن يدري قد تكون البالة التي يرتديها اديب الداخل تعود لاحد ادباء الخارج؟!
وعندما زال النظام الدكتاتوري ظهرت الاشياء على حقيقتها فكان اديب الداخل يتطلع في الافق البعيد وينتظر بشوق عودة ادباء المنفى، الذي ما انفك يحمل همهم، ويكتب عن معاناتهم وغربتهم ومخاضات حنينهم للوطن بذاكرة وفية لتلك الجلسات واللقاءات ورشافات الشاي والخمرة، لكن ادباء الخارج عادوا اكثر اناقة ونضارة و” نزاكة “ يرتدون آخر صرعات الموديل المعطر. فشعر ادباء الداخل بحجم خسارة المعارضة من الداخل التي جردتهم من كل شيء.
 

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM