|
يحرص التركمان على المشاركة
في العمليات السياسية في العراق بمجمل تفاصيلها، وتعمل الاحزاب التركمانية
ومن بينها الجبهة التركمانية في العراق على اثبات وجودها كمفصل سياسي مهم
يعبر عن اقلية عراقية جرى تهميشها عند العمل بصيغة التوافق السياسي، كما
اتفقت الاحزاب التركمانية على ضرورة التعجيل بالانتخابات المقرر اجراؤها مطلع
العام المقبل ضمن آلية الدائرة الانتخابية الواحدة التي ستخدم الاقليات ومن
بينها التركمان..” الصباح “ التقت د. فاروق عبدالله رئيس الجبهة التركمانية
في العراق حيث تحدث عن هموم التركمان وسعيهم لنيل حقوقهم واثبات هويته
وتمثيلهم السياسي الصميم في الانتخابات المقبلة وبدأ حديثه عن الوضع السياسي
العام في العراق، حيث قال:
ـ كان لدينا امل في العيش
وسط اجواء آمنة مستقرة بعد نقل السيادة للحكومة العراقية لكن هذا الموضوع
اصبح هاجس خوف جراء تصاعد اعمال العنف والارهاب التي تؤثر قبل كل شيء في
البسطاء والامنين عند حدوثها في مناطق سكنية ثم استخدام القوة المفرطة من قبل
قوات الاحتلال ضد المدنيين دون تفريق بين من هو آمن ومن يقاوم الاحتلال ومن
هو ارهابي تسلل من خارج الوطن هنا تكمن الحساسية في وجهة نظر المواطن العراقي
بالنسبة لهذه الاحداث، وهناك محاور عديدة علينا التوقف ازاءها فهناك محور
الامن والاقتصاد وزيادة البطالة ومحور الفساد الاداري وتأثيره في جميع
المجالات الاجتماعية والادارية ثم محور التعادل بين الحكومة والمواطنين
والقوات المتعددة الجنسيات، كذلك وضع المجلس الوطني المؤقت وطريقة تعامله مع
الاحداث الساخنة وتأثير قراراته على توجهات الحكومة كل هذه الامور هي اعباء
على الدولة العراقية التي نعني بها الحكومة والمجلس الوطني وكل مؤسسات الدولة
وبالتأكيد فأن العبء الاكبر سيقع على الحكومة.
* وهل تخطو العملية السياسية خطواتها الصحيحة في العراق؟
ـ تعلمون جيدا ان اية عملية سياسية ما لم تتصف بالمصداقية سيكون مصيرها الفشل
ونقصد المصداقية في الاداء والكلام وطريقة معالجة المشاكل من دون استخدام
التعابير الرنانة التي شبع منها العراقيون اذا لا يتم تحقيق المصداقية بين
شرائح المجتمع الا بعد تحقيق حسن التعامل مع المشاكل ومع كل المؤسسات وبذلك
نستطيع خلق البذرة الاولى للديمقراطية في العراق حيث تحاسب الهيئة التنفيذية
من قبل الهيئة التشريعية ففي الانظمة الديمقراطية هناك هيئات تنفيذية
وتشريعية وقانونية ونحن نتطلع الى بلوغ العراق الى هذه المؤسسات الديمقراطية،
ولتتسيد الشفافية على مجمل تعاملات الدولة.
* هل ترى ان الحكومة قد تعاملت بشفافية مع الازمات؟
ـ عندما نتكلم على الشفافية نقصد فيه جميع اعضاء الحكومة وبالنسبة للازمات
فان رأينا ومنذ اللحظة الاولى عدم استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين العزل
لانها ستخلق مشكلة اضافية في المجتمع فعلى الحكومة ان تميز بين من يحمل
السلاح لتمزيق البلد وبين من يحمله ضد الاحتلال وهناك من له رأي سلمي
ديمقراطي لخروج البلد من البوتقة الضيقة وايصال ابنائه الى بر الامان لان
الشعب نبذ الحرب وتعب من اراقة دمائه.
العنف والانتخابات
* الوضع الامني يزداد سوءا مع العد التنازلي للانتخابات فهل تتوقع ان تجري في
موعدها المقرر؟
ـ اولا نحن كمجلس وطني نحرص ان تتم الانتخابات في موعدها المقرر حتى نطبق
القانون المتفق عليه وهو قانون ادارة الولة ونظهر للعالم مدى رغبتنا وعملنا
الدؤوب لتطبيق الممارسة الديمقراطية الصحيحة، لاسيما وان وجهة نظر الشارع
العراقي بشكل عام مع قيام دولة ديمقراطية، وبالتالي فان من يريد ان يزلزل هذه
الممارسة سيؤدي الى تعطيلها بشكل او بآخر. فنحن نتمنى ان تخرج قوات الاحتلال
حتى يتمكن العراقيون من ان يحكموا انفسهم دون ان يؤثر فيهم احد على رأيهم
وبالاخص رأيهم السياسي.
* وهل تتوقع ازدياد حالات العنف مع قرب الانتخابات؟
ـ نتمنى ان يفهم جميع ابناء الشعب ان الديمقراطية تساعد على تخليص البلد من
الاحتلال ولا نستطيع التنبؤ بالاحداث المقبلة او ماذا سيحصل في شهر كانون
الثاني المقبل، لذلك نتمنى ان تشرع الامم المتحدة بالعمل وكذلك المنظمات
المشرفة على الانتخابات وان تعيد النظر بشأن تقليص عدد العاملين والمشرفين
على الانتخابات بسبب الظروف الامنية بل ان تشارك باعداد كبيرة كما حدث في
الانتخابات التي جرت في اندونيسيا.
* هل تتفقون مع الالية التي ستعتمد في الانتخابات المقبلة فيما يتعلق بنظام
الدائرة الواحدة؟
ـ علينا ان نكيف انفسنا على القانون وعلى الاخرين الالتزام بتطبيقه وبالنسبة
للالية المعتمدة في الوقت الحاضر فاننا نرى كتركمان بأن جعل العراق وحدة
انتخابية واحدة افضل من الاليات الاخرى لان التركمان كما تعلمون جرى ترحيلهم
الى مناطق مختلفة في العراق، وهم لا يشكلون في اية منطقة نسبة عالية ما عدا
كركوك وتلعفر لذلك عندما يكون العراق وحدة انتخابية واحدة سيساعد على تسجيل
جميع التركمان في العراق ضمن قائمة واحدة.
* ولكن البعض يراه قانونا مستوردا ويخدم الاقليات على حساب الاغلبية؟
ـ الاغلبية هو غالب بطبيعة الامر واي قانون آخر سيؤثر على القوميات الاخرى
وسيؤدي الى تهميش دورهم، كما اننا نريد في العراق كما في اية دولة ان يكون
مفهوم المواطنة العراقية اكبر من اي انتساب طائفي او شرقي وعلينا كسياسيين ان
يكون لنا دور في هذه المرحلة على زرع اساس المواطنة الصالحة في نفوس ابناء
البلد.
حقوق التركمان
* لقد جرى تهميش التركمان في العملية السياسية، هل هذا التهميش مقصود وتقف
وراءه جهة ما؟
ـ قبل سقوط النظام لعب التركمان والجبهة التركمانية تحديدا دورا كبيرا في
اجتماعات المعارضة العراقية ولكن بعد السقوط تم ابعاد التركمان والجبهة
التركمانية من المعادلة السياسية مما جعلنا نفكر بان هناك من يعمل على تهميش
دور التركمان والجبهة تحديدا على الرغم من معرفة الجميع بقوة وانتشار الجبهة
في صفوف الشعب التركماني، وبعد تشكيل مجلس الحكم 2003 تم تمثيلنا بسيدة
تركمانية من خارج العمل السياسي التركماني وبعد تشكيل مجلس الوزراء الاول كان
هناك وزير واحد من التركمان وايضا من خارج العمل السياسي، وهذا كله جعلنا
نفكر بان هناك قوى ضاغطة لابعاد التركمان، كذلك عند تشكيل اللجان لكتابة
قانون ادارة الدولة المؤقت استشعرنا بعدم وجود تركمان في اللجان فخرجنا في
تظاهرة سلمية ضمت اكثر من (25) الف تركماني وذلك في شباط 2004 وتكلمنا مع
اعضاء مجلس الحكم في حينه، ووعدونا بذكر التركمان في القانون، فأقر القانون
وفيه ذكر بسيط للتركمان في انه يحق لهم الحصول على حقوقهم الثقافية
والاجتماعية ضمن الدولة العراقية، رغم ان هذا لم يكن جديدا اذ منحنا اياه
الطاغية عام 1970، ونحن التركمان سمعنا الكثير من الكلام والقوانين لكننا لم
نجد من ينقذها فعلا وبالتالي مسحت الهوية التركمانية في ذلك الوقت وهنا لدينا
هاجس خوف من اعادة العمل بالممارسات والاساليب نفسها التي اتبعها النظام
السابق لأبعاد التركمان وقضيتهم عن الساحة السياسية العراقية.
* هل تسعون لتدويل القضية التركمانية؟
ـ بعد استلامي لرئاسة الجبهة التركمانية في ايلول 2003 حددنا عدة محاور اهمها
الانفتاح على جميع الدول لاعطاء دور او مساعدة التركمان في العراق وبذلك
عملنا زيارات رسمية الى تركيا وايران وسوريا ومصر وانكلترا ودول اوروبية اخرى،
وثم فتح مكاتب للجبهة في العديد من هذه الدول كما التقينا بالامين العام
للجامعة العربية وتم مناقشة وضع التركمان في العراق ودفاعهم المستميت عن وحدة
العراق ارضا وشعبا اما عملية تدويل القضية التركمانية فاننا نخاطب الانسانية
ونعلمها بوجود شعب عانى الامرين في مسح هويته ومثل قضيته من اساسها وخلال
سنين طويلة ولكننا بعد سقوط النظام نحاول ان نلم الشمل التركماني ليكون لهم
دور مشرف في خدمة العراق.
* هل اتجهتم الى تشكيل تحالفات سياسية؟
ـ التحالفات السياسية شيء مشروع في العمل السياسي لذلك فمنذ اكثر من (6) اشهر
دخلنا في نقاشات وتحالفات مع اكثر الاحزاب العربية والكردية والتركمانية
والمناقشات مستمرة لوضع آلية واستراتيجية لهذا العمل ضمن الانتخابات.
* التحالفات المزمع القيام بها، هل ستتشكل على اساس طائفي ام قومي؟
ـ يكون على اساس الانتماء العراقي وتقارب وجهات النظر وتحقيق المصلحة العامة
لهذه المجموعة او تلك، والتحالفات مستمرة فهناك احزاب شيعية وسنية، ليبرالية
وديمقراطية وحتى احزاب اسلامية في حوار دائم معا لمعرفة وجهة النظر والتعاون
لخلق آلية للدخول الى الانتخابات.
البرنامج الانتخابي
* ما هو برنامجكم الانتخابي، هل تم تحديده؟
ـ هناك عدة طروحات اما عن طريق برنامج عمل مع الاحزاب المحلية لتقديم نسب
معينة حسب القوى الفاعلة في مناطق مختلفة او حسب آلية التعاون ضمن كل العراق
او ضمن مناطق معينة وهذه لم تتبلور الى الان بشكلها النهائي.
المفوضية
* هناك من يعترض على المفوضية العليا للانتخابات كونها غامضة وغير واضحة؟
ـ نتمنى ان تكون اية مؤسسة تشرف على الانتخابات عادلة ولا تتأثر بضغوطات
القوى المختلفة التي من الممكن ان تبعدها عن النزاهة وتؤثر على سير
الانتخابات ونتائجها ونحن كتركمان نخاف كثيرا من هذا الموقف لان التركمان
عموما مسالمون ولا يفكرون بأي نشاط عسكري وفي هذا الوضع العام الذي يعيشه
العراق نخاف ان يؤثر على الانتخابات، وبالنسب للمفوضية العليا للانتخابات لا
نريد ان ندخل في تفاصيلها لكننا نقول انه وخلال سنة ونصف من عمر الاحتلال
نلاحظ فجأة ظهور اسماء غير معروفة تظهر وتختفي في مواقع معينة وفي نهاية
الامر نحن بحاجة الى نزاهة في الانتخابات وشفافية وعدالة، القوي منا لا يأكل
الضعيف مثلما كان الكل يعد نفسه مظلوما في زمن الطاغية لا نريده ان يكون
ظالما في العراق، نريد ان تفرض روح المواطنة العراقية بعيدا عن المذهب او
العرق.
المناطق المتوترة
* تمت اثارة موضوع عدم اجراء الانتخابات في المناطق المتوترة امنيا هل تخشون
ان تكون تلعفر من ضمنها وهي ذات الغالبية التركمانية؟
ـ موضوع تلعفر مهم جدا، فقد شهدت عمليات عسكرية استهدفت بالدرجة الاساس
السكان الامنيين فأهالي تلعفر يبلغ تعدادهم (300) الف نسمة اغلبهم من
المزارعين واستبعدت تلعفر من اي تطور حضاري خلال الـ(35) عاما وبعد سقوط
النظام لم تكن هناك اية مشاريع لتطويرها، وقد حاولنا مساعدة الاهالي في
الاحداث الاخيرة الذين انتشروا في الصحراء والقرى القريبة فعاشوا معاناة
انسانية سيئة، ومدينة تلعفر تقع على الحدود العراقية السورية، تحاول بعض
القوى السيطرة على القرارات السياسية فيها ولقربها من الحدود يصبح من الصعب
على الدولة السيطرة عليها مما جعل اهالي المدينة ضعفاء امام اية قوى مفرطة.
* التصريحات التركية بشأن تلعفر، هل تعدها منعطفا سياسيا في المنطقة؟
ـ لا يوجد اي منعطف سياسي، ففي 9/2 طلبنا من الحكومة العراقية والمجلس الوطني
التدخل السريع لوقف نزيف الدم كما حدث في النجف، لكن الحكومة لم تصدر اي بيان
لايقاف العمليات وانقاذ سكان تلعفر كما لم تتدخل اية جهة اقليمية ولا دولية
بشأنهم ولم تتدخل الحكومة التركية بل منظمة الهلال الاحمر التركية تدخلت
لمساعدة المدنيين اما بالنسبة لتصريح وزير الخارجية التركي فهذا شأن دولي مع
قوات الاحتلال والعلاقات بين تركيا واميركا او تركيا والعراق ولكون مدينة
تلعفر تركمانية وتدخل تركيا جاء على هذا الاساس فأننا نقول ان تركيا ساعدت
الاكراد ضد النظام السابق واستضافتهم وساعدتهم انسانيا ولوجستيا لسنين طويلة.
* ما حدود تفاؤلكم بالعملية السياسية في العراق؟
ـ انا صاحب قضية ويجب ان اكون متفائلا وهذه سياسة الجبهة التركمانية فنحن لا
نعمل من اجل السياسة بل نفكر بقضية العراق الموحد ونسعى لتحقيقه لذلك يجب ان
اكون متفائلا فالانسان المؤمن لم ير الجنة ولكنه متفائل بدخولها باعماله،
وكذلك نحن نفكر باعمالنا لكسب الشعب وتحقيق احلامه في الوحدة والعيش بسلام
وأمان. |