المثقفون يبيعون الكتب  فمن ترى يشتريها؟            العنف الايديولوجي والتسامح الفلسفي في خطاب فولتير              الآباريق موصلية..كيف حطت في المتحف البريطاني؟              وزير التربية: بناء 300 مدرسة جديدة وخطة واسعة لتطوير العملية التربوية              اجراءات امنية مشددة في المرافئ الجنوبية            الصحة تنفذ حملة واسعة لرفع اداء مؤسساتها            الحقيبة المدرسية .. قلق العائلة المشروع، والدائم            ضمن منافسات الدورة الرياضية العربية العاشرة    3 اوسمة ذهبية للعراق برفع الاثقال والملاكمة

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

قراء

محمد عبد الجبار

ما زال عدد القراء” المحترفين “ واعني بهم الذين يقصدون شراء الصحف قليلا جدا في العراق ، فارقام التوزيع التي اتلقاها اسبوعيا عن مبيعات الصحف العراقية على كثرة عددها لا تتجاوز 150 الف نسخة. واذا افترضنا ان كل نسخة مباعة من الجريدة يقرأها خمسة اشخاص لا يتجاوز الـ 900 الف قارئ، واذا اردنا ان نبالغ بعض الشيء صار بامكاننا ان نقول ان قراء الصحف في العراق لا يتجاوز عددهم المليون نسمة.
وهي نسبة ضئيلة جدا في بلد يبلغ عدد سكانه حوالي 27 مليون نسمة ، منهم حوالي 13 مليون فوق سن 18 سنة ، ويتجاوز فيه عدد الصحف اليومية والاسبوعية والشهرية الـ 100 صحيفة، وهذه، للاسف، صورة رمادية لواقع الانتشار الصحفي في بلدنا ولعلاقة المواطن بصحفنا. ومما يزيد من رمادية المشهد ان استطلاعات الرأي العام تفيد ايضا ان 4 % فقط من العراقيين يعدون الصحف مصدراً للمعلومات مفضلين عليها الفضائيات ومحطات التلفزيون. ربما تكون نسبة الامية عاملاً في قلة عدد القراء ، او ارتفاع نسبة البطالة التي تجاوزت الـ 50 % سببا آخر ، او قلة ثقة المواطنين بصدقية ما ينشر في الصحف عاملا ثالثا ، او سرعة قيام الفضائيات في نقل الاخبار والمعلومات سببا رابعا ، او الوضع الامني المتردي سبباً خامسا .. ربما وجدنا اسبابا اخرى. لكن الظاهرة تبقى خطيرة ومعلم مرض ، وليست معلم صحة في حياة المجتمع.
في 9 / 5 الماضي بلغت مبيعات” الصباح “ 32 الف نسخة ومع التطور المستمر ، والحمد لله ، بلغت المبيعات الان حوالي 50 الف نسخة، واعتبرت ان هذه الزيادة ليست في صالح الصباح فقط ، وانما قد تكون مؤشرا على ارتفاع العدد الكلي للقراء ، لكني حين اعدت مراجعة الارقام الكلية للتوزيع، وجدتها تحوم حول الرقم القديم ، اي 150 الف نسخة ، وهذا يعني ان قراء الصباح ازدادوا والحمد لله لكن عدد القراء بقي على ما هو عليه ، للاسف، غالبا ما يتبادر الى اذهان المشاريع السياسية والاجتماعية الجديدة ان يصدروا جريدة خاصة بهم لهؤلاء احب ان اقول لا فائدة في زيادة عدد الصحف ، اذا لم يزدد عدد القراء .. فلا تستعجلوا باضافة رقم جديد او اسم جديد، قبل ان تتأكدوا من كسب قراء جدد خارج دائرة الـ 150 الف المغلقة حتى الان.

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM