المثقفون يبيعون الكتب فمن ترى يشتريها؟ العنف الايديولوجي والتسامح الفلسفي في خطاب فولتير الآباريق موصلية..كيف حطت في المتحف البريطاني؟ وزير التربية: بناء 300 مدرسة جديدة وخطة واسعة لتطوير العملية التربوية اجراءات امنية مشددة في المرافئ الجنوبية الصحة تنفذ حملة واسعة لرفع اداء مؤسساتها الحقيبة المدرسية .. قلق العائلة المشروع، والدائم ضمن منافسات الدورة الرياضية العربية العاشرة 3 اوسمة ذهبية للعراق برفع الاثقال والملاكمة
الاديب العراقي على كف عفريت
صلاح زنكنة:
اجل، انه واقع حال مجسد وملموس شئنا ام ابينا، فقد بات مصير الاديب العراقي على كف عفريت ضمن الوضع السياسي العراقي وما أفرزه من ظواهر غريبة اقلقت وجدانه وأجهضت احلامه، في الوقت الذي كان يأمل فيه افقاً اكثر اتساعاً وشفافية لينعم ببحبوحة معاشية تكفل له صيانة كرامته وكبريائه ويمارس نشاطه وطقوسه في جو من الطمأنينة والاسترخاء. فها هو الاديب المسكين يحلم بمكتب انيق، ومكتبة متواضعة وجهاز كومبيوتر وخط انترنيت وبريد الكتروني وهاتف محمول، فضلاً عن- وهذا الاهم- دخل ثابت يؤمن له ولأفراد اسرته حياة حرة كريمة رخية شأنه شأن الادباء والمثقفين في المجتمعات المتقدمة حضارياً والتي تحترم الجهد الفكري والنتاج الابداعي لصناع الكلمة، بل وتؤهل مؤسسات وورش عمل لدعم المبدعين وتشجيع مواهبهم وتسويق نتاجهم عبر قنوات ثقافية واعلامية متعددة، بينما الاديب العراقي تأخذه”حسبة“ وتؤرقه:حسبات“ بصدد قوته اليومي تشغله عن شاغله الابداعي، لذا تراه في اكثر الاحيان قلقاً، ناقماً ومتبرماً مما هو فيه من ضنك وضيق وعوز بسبب التهميش والاقصاء والاهمال، وعدم جدية المسؤولين في الاهتمام المباشر بشأنه ووضع برامج حقيقة لتفعيل دوره واشراكه في مفاصل الحياة العامة، وليس تركه في العراء ”يتفرج“ على ما يجري. فعلى سبيل المثال هناك دورات في وزارة الخارجية لتأهيل عناصر دبلوماسية في السفارات والقنصليات والملحقيات الثقافية، وثمة وظائف عديدة ملائمة في الهيئة العليا المشرفة على الانتخابات العامة المقبلة، لم يشرك فيها اديب واحد، مادام ليس قريباً لوزير او متملقاً لمدير او محسوباً على حزب متنفذ. والادهى من كل هذا وذاك هو وضع الادباء المفصولين سياسياً او تاركي الوظيفة لأسباب قاهرة، لم ينظر في امرهم لجبر خواطرهم في اقل تقدير. أليست هذه مفارقة محزنة، تثير الاسى والسخرية، ترى ألا يستحق الادباء من ذوي الاقلام الشريفة والمواقف المشرفة بعض العناية والرعاية والتكريم المادي والمعنوي من لدن الدولة والحكومة المؤقتة. علماً ان قسماً كبيراً منهم يعاني من شظف العيش وبعضهم في حالة مزرية من دون التفاتة من احد، بالرغم من وعود وزير الثقافة بتخصيص رواتب لمن لا رواتب لهم اسوة بزملائهم في اقليم كوردستان. فلولا النشاط الصحفي الذي يمارسه البعض في الصحف والقنوات الاعلامية لباتوا على قارعة الطريق، حتى ان هناك من يترحم على عهد الدكتاتور الذي خصص مورداً شهرياً اعال عيالهم من الحاجة والعوز. وجل ما اخشاه ان يبطش ”العفريت“ بالادباء بطشاً ديمقراطياً فيزيد بؤسهم بؤساً ويؤدي بالتالي الى هجرة البقية الباقية الى المنافي ليلحقوا بزملائهم الذين شردهم اهمال واغفال النظام الفاشي اثر الجوع الذي دكهم في الصميم، فغادرونا بحثاً عن لقمة العيش وفسحة الحرية. وبناء على كل هذا وذاك، ارفع صوتي عالياً واطالب باسم عشرات الادباء الشرفاء الجهات المسؤولة ذات العلاقة بدءاً من وزارة الثقافة ومروراً بهيئة الاعلام، وانتهاءً بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وحتى رئيس الوزراء، بالاهتمام الجاد بهذا الموضوع الشائك وعده موضوعاً حساساً ومهماً يستحق المعاينة والمعالجة قبل ان تستفحل المشكلة لأن الاديب بكل نزقه وجنونه وتمرده لا يطيق المكوث طويلاً على كف عفريت لا يعرف سوى ان يردد”شبيك لبيك“ من دون ان يلبي له مطلباً مشروعاً واحداً.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM