المثقفون يبيعون الكتب  فمن ترى يشتريها؟            العنف الايديولوجي والتسامح الفلسفي في خطاب فولتير              الآباريق موصلية..كيف حطت في المتحف البريطاني؟              وزير التربية: بناء 300 مدرسة جديدة وخطة واسعة لتطوير العملية التربوية              اجراءات امنية مشددة في المرافئ الجنوبية            الصحة تنفذ حملة واسعة لرفع اداء مؤسساتها            الحقيبة المدرسية .. قلق العائلة المشروع، والدائم            ضمن منافسات الدورة الرياضية العربية العاشرة    3 اوسمة ذهبية للعراق برفع الاثقال والملاكمة

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

(21غراما ) فيلم مركب، يغوص في المشاعر الانسانية

 
 

ليث عبد الكريم الربيعي

 
 

في السينما الاميركية اليوم طليعة جديدة تلقت تعليمها ووفدت للعمل في هوليود اهم معقل لصناعة السينما في العالم على الاطلاق، هذه الطليعة تمتلك مؤهلات وقدرات فنية عالية، واثبتت بالدليل القاطع امكانياتها التعبيرية البليغة عبر مجموعة من الافلام التي ظهرت مؤخرا، كأفلام المخرج الهندي الاصل . نايت شياملان، والمخرج الصيني انغ لي، والمخرج النيوزلندي بيتر جاكسون.. وغيرهم الكثير وفي هذا الاطار فقد برز المخرج المكسيكي الاصل اليخاندرو غونزالز اناريوتو بفيلمه( الحب القاسي 2001 - Amoures Pwrros ) الذي حصل على جائزتين في مهرجان كان السينمائي، وجائزة في مهرجان الافلام المكسيكية، ورشح لجائزة افضل فيلم اجنبي في مهرجاني الكرة الذهبية، والاوسكار.
الذي يقدم هذا العام فيلمه الثاني( 21 غراما) التحفة السينمائية الواقعية التي تتشابك فيها القيم الاخلاقية والمشاعر الانسانية.
تبدأ احداث الفيلم بحادث غريب يؤدي الى لقاء بول( شين بين) استاذ الرياضيات الذي يعاني من مرض عضال في القلب، وكريستينا( نعومي واتس) التي تفقد زوجها اثر حادث مفاجيء لميشيل( داني هوستن) مع ابنتيه الصغيرتين، وجاك جوردان( بينيشيو ديل تورو) المسؤول عن الحادث والذي يغوص في حالة من الاحباط والاكتئاب بسبب الشعور الدائم بتأنيب الضمير. لذلك ينقل قلب ميشيل الى بول المريض. هذا الامر يجعل بول يسعى لمعرفة الشخص الذي منحه قلبه بعد موته، ولذلك فانه يصر على مقابلة كريستينا اكثر من مرة لتحدثه اكثر واكثر عن زوجها الذي منحه قلبه الجديد وحياته الخالية من التعب والالم وانتظار الموت، ليكتشف لاحقا انه يحب كريستينا اكثر من اي شيء اخر في حياته. وكريستينا تريد الانتقام من قاتل زوجها وبناتها فيقرر القبول بهذه المهمة، لكنه يفشل في اللحظة الاخيرة من تحقيق امنية كريستينا.
الفيلم يعطي لمحات واقعية عن الحياة في مكسيكوسيتي ويتكون من ثلاثة اجزاء منفصلة كلها تدور حول حادث مروري واحد اذ يلاحظ ان المخرج اعتمد المزج بين عدة حبكات في الفيلم كانت تظهر وتختفي فجاة طوال مدة عرضه، وبالفعل ان هذا المزج المقصود بين الحبكات هو امر ينم عن درجة عالية من الذوق، فانه قد يصيب المشاهد بالدهشة والحيرة في اكثر الاحيان ويجعله يشعر بدرجة كبيرة من التوتر.
هكذا قدم المخرج اليخاندرو غونزالز اناريوتو دراما رائعة تحمل ابعادا انسانية وتفاصيل حياتية صغيرة، ربما ينقصها العمق الكافي بسبب تركيزه على كشف قدرات الممثلين في التعبير عن حالاتهم الوجدانية وقوة البناء الدرامي والتفصيلات المرئية والتقنية للتصوير المكثف الذي اداره رودريغو بريتو، وبالتالي فقد تأرجحت المشاهد بين المونتاج السريع لـ ستيفن ميرويوني والموسقى الرائعة لـ غوستافو سانتاولالا المتناسبة مع تركيبة الشخصيات المطروحة، وبين تقليدية الايقاع وحركة الكاميرا المهتزة، هذا فضلا عن القصة الرائعة لـ غيلرمو ارياغا ، الذي تعاون مع المخرج في كتابة السيناريو لها ، ويبرز واضحا اتجاه النص الذي يذم كثيرا التعاليم الدينية المسيحية ويخلص في النهاية الى ذبح الصليب الموشوم على يد جاك بعد يقينه ـ كما يقول ـ ان جل مشاكلنا سببها المسيح، مثل هذه النظرة القاصرة نوعا ما تجعل من الفيلم محط انتقاد من قبل كل المشاهدين.
واذا كان معظم الممثلين نجحوا في ابراز الاداء الدرامي العالي وتجسيد روح النص، فان شين بين وناعومي واتس تميزا بوضع نفسيهما في مكانة ابداعية خاصة اتضحت بقدر ما في مشاهدهما المنفصلة وتجلت بوضوح في مشاهدهما معاً، ويعتبراختيار شين بين لهذا الدور مناسبا جداً فهو مشهود له بقدرته وموهبته على اداء الادوار المركبة، والادوار الدرامية ذات الطابع الخاص والمميز.
كذلك فان ناعومي واتس عرف عنها تالقها في مثل تلك الادوار وهي التي برزت في الفيلم الرائع( طريق مولهو لاند ـ 2001) للمخرج ديفيد لينش، ولاننسى ايضاً الاداء الرائع للنجم بينيشيو ديل تورو.
بقي ان اوضح اخيرا ان عنوان الفيلم يشير الى الوزن الذي يقال ان الجسم يفقده لحظة الوفاة والذي يقول البعض انه وزن الروح.
 

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM