المثقفون يبيعون الكتب فمن ترى يشتريها؟ العنف الايديولوجي والتسامح الفلسفي في خطاب فولتير الآباريق موصلية..كيف حطت في المتحف البريطاني؟ وزير التربية: بناء 300 مدرسة جديدة وخطة واسعة لتطوير العملية التربوية اجراءات امنية مشددة في المرافئ الجنوبية الصحة تنفذ حملة واسعة لرفع اداء مؤسساتها الحقيبة المدرسية .. قلق العائلة المشروع، والدائم ضمن منافسات الدورة الرياضية العربية العاشرة 3 اوسمة ذهبية للعراق برفع الاثقال والملاكمة
المسرح الريفي المشاركة العفوية في البعد الاصلاحي
محمد حسين عبدالرزاق
المسرح.. هذه المدرسة الانسانية الكبيرة التي تؤدي واجبا رائعا نحن بامس الحاجة اليه في بناء المجتمعات والاخذ بيدها نحو الرقي وتشذيب كل ما هو رديء وما يعيق عملية النمو لبناء الفرد اجتماعيا ضمن مقولة” المسرح مدرسة الشعب “ واعطني خبزا ومسرحا.. اعطيك شعبا مثقفا “ فاثبت المسرح انه مدرسة فعلا تتعلم فيها الشعوب كيفية صعود السلم الحضاري وخلع كل ما هو بالي والسير في الطريق الصحيح نحو حياة افضل خالية من الشوائب المتوارثة ـ خطا ـ من مجتمع متخلف، فعملية التشذيب هذه تأتي بطرح النموذج الاجود الذي يحتذى به بشكل عمل درامي متكامل يحمل بين طياته مضمونا ـ هو المطلوب ـ في تحريك الساكن نحو ضفة الخير. والمسرح الريفي كان خطوة عريضة جادة اجتاحت ريفنا الحبيب في اواسط الستينيات يحمل نسيجا درامياً شيقاً ذا طابع تعليمي بسيط يطرح البديل الافضل بحذر وضمن الواقعية بعيدا عن التقاليد البالية التي لازال القسم الاكبر من ابناء ريفنا العزيز يعانون منها كونها متوارثة ومحكومة بمواقع جغرافية داخل حدود القرية والعشيرة تطرح نفسها بثقة وشدة كونها ـ لا يسمح بتجاوزها لانها ـ ارثاً ـ ونظاماً تقليدياً قاسياً يحاول الجيل الجديد الابتعاد عنه همسا.. والمسرح الريفي اخرج هذا الهمس الى حيز الوجود فزواج الاكراه والنهوة والثار والعلاج الطبي بالشعوذة والملالي مبتعدين عن العلم والطب وعدم استخدام روح التعاون في الزراعة مكرسين بذلك دكتاتورية الارض واستخدام الريف كملاذ امن للخارجين عن القانون والعدالة، كل هذه جعلت نفسها ثيمة رئيسية في اعمال درامية قام بها فنانونا المسرحيون بعد شد الرحال الى الريف للمساهمة في هدم تلك العوارض ووضع الاسس الاجتماعية الجديدة وبحذر فكانت عجينة المسرحية مستقاة من الواقع المعاش الذي يحاكي هموم الفلاح ونابع من بساطته ضمن قصة ذات بداية ووسط ونهاية وباسلوب شيق يجذب اليه البسطاء فيكونوا جزءاً من تلك الحكاية تصرفا وسلوكا فعند بدء العرض المسرحي نشاهد الفلاح يتحرك ويتأوه ويشهق ويضرب كف باخرى كونها نابعة منه وتلك الحركات هي تحصيل حاصل للتفاعل ما بين الخشبة والجمهور... مضافا اليه ارتداء الزي الريفي وامتهان اللغة الدارجة ـ الخاصة بكل منطقة ـ تقرب المسافة بين المتلقي والممثل.. اي ارضية الانصات وارضية العرض ليكونا معا حالة واحدة... في الشكل والمضمون وصولا الى جميع مكونات العرض من ديكور واكسسوارات.. وبهذا يجد ابن الريف انه مطروح هناك على خشية المسرح ولكن بشكل اجود وهو المطلوب ـ بعض المخرجين اضافوا نكهة افضل واكثر قناعة بزرعهم الممثلين بين الجمهور لاسقاط حاجز الستارة وتوحيد الحالة باكثر قناعة من قبل فكانت مقنعة جدا اثبتت صحة غزوها لقلوب ابناء الريف فنراه يتأوه ويشهق ويضرب كفاً باخرى وتلك حركات لم يعهدها سابقا بل كانت وليدة لحظة التفاعل بين الخشبة والجمهور فيتمايل يمينا وشمالا ويبتسم ويهمس ويكثر من مقاطعة العرض وتدخله في الحديث المسرحي ليكون جزءاً من العرض... دون ان يدري ان الخشبة مبرمجة ومعدة لتحريكه دون احساسه بالحدود فتراه يصرخ احيانا او يبكي.. وينهض..” وهو المطلوب “ لانه عامل استلاب مشروع لتوصيل المهمة... وتصاب انت بالفرح” كمخرج، او مؤلف، او ممثل “ لانك حركت هذا الساكن واوصلت الفكرة الى ما تريد ويمكن لشاهد عيان يحضر عرضا مسرحيا لعمل مسرحي” جيد “ يرى ان لهذا العرض ـ قيمة انسانية متفاعلة من الطرفين . كل هذا النجاح وهذا التفاعل اختفى فجأة وانقطع التواصل الثقافي الفني في الثمانينيات، فهل وصل الريف الى الحد المتكامل الذي لا يحتاج فيه الى مسرح تعليمي وضخ ثقافي مبرمج على هيئة مسرح ريفي متجول. وهل ان ابن الريف عبر الضفة المواجهة للنهر الاجتماعي القسري المتوارث ـ سلبا ووصل ريفنا حد الكمال المطلوب. الجواب لا... لانه لا زال يعاني من موروث سلبي كبير يحاول تصديره الى المدينة وفعلا بدأ الغزو المعكوس للآفات الاجتماعية البالية الى المدن.. لا ندري ان كان انقطاع المسرح الريفي قسريا ايضا او ساهمت الحرب في تعطيله اما ان للحصار حصة الاسد في قتله ام هذه وتلك. ام ماذا؟ من يعيد تلك الرغبة وذلك الشوق الى اهله.. واما آن الاوان ان نتجه الى الثقافة لاصلاح ما افسدته السياسة.
©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي Design By KAA.COM