المثقفون يبيعون الكتب  فمن ترى يشتريها؟            العنف الايديولوجي والتسامح الفلسفي في خطاب فولتير              الآباريق موصلية..كيف حطت في المتحف البريطاني؟              وزير التربية: بناء 300 مدرسة جديدة وخطة واسعة لتطوير العملية التربوية              اجراءات امنية مشددة في المرافئ الجنوبية            الصحة تنفذ حملة واسعة لرفع اداء مؤسساتها            الحقيبة المدرسية .. قلق العائلة المشروع، والدائم            ضمن منافسات الدورة الرياضية العربية العاشرة    3 اوسمة ذهبية للعراق برفع الاثقال والملاكمة

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

الشعب ضاق ذرعاً بالارهاب ويريد اعلاء كتاب القانون
تجربة سامراء: هل ستكون طريقاً لعلاج اوضاع المدن الساخنة

 

بغداد ـ الصباح

 
 

يبدو من تصريح ادلى به السيد قاسم داود مستشار الامن الوطني ان ما حدث في سامراء، كان تجاوباً حكومياً لمطلب شعبي تقدم به اهالي سامراء لانقاذهم من عناصر الارهاب وما يمكن ان تتركه العمليات الارهابية من خطر جسيم على الحياة بشكل عام. ويفهم من التصريح ان رؤوساء العشائر والاعيان وعموم المواطنون انتبهوا للحالة الشاذة التي تسود حياتهم، وما تدل عليه من دلالات سلبية، وما يمكن ان تلحقه بالناس من اضرار فادحة. وقد بات المواطنون يصرحون بشكل علني ان ما يقال عن هؤلاء العناصر الذين يقتلون الناس بانهم مقاومة قول لا يملك شيئاً من الحق، فضلاً على انه جر عليهم الوبال، وجر على الاسلام وقيم المجتمع، والعرف العشائري الكثير من الغبار والشكوك، والصور غير الحميدة، فكيف يتسنى للاسلام ان يكون ضلاً لجماعات تذبح الناس وتشيع القتل وتنتهك الاعراض، وكيف للعشائر العراقية ان تسمح لمن يريد قتل الحرث والنسل وطرد المواطنين على وجوههم دون مأوى. ان العشائر الكريمة في سامراء لا بد انها انتبهت، ولا بد ان المواطنين ضاقوا ذرعاً بما يحاك لهم،ولذلك التمسوا الحكومة ان تجد لهم المنقذ والملجأ والحل وكان فلاح النقيب وزير الداخلية التقى بعدد من رؤوساء عشائر سامراء، وقبله التقى بهم رئيس الوزراء.وهذا يعني ان حواراً كان يدور بين الحكومة وقواعدها الشعبية، وبين المسؤولين وعمقهم غير الرسمي في زعماء العشائر.. ولابد ان يكون هذا الحوار قد بلور الحل الذي جرى في سامراء. ان هذا الحل الذي اشار اليه قاسم داود وزير الدولة لشؤون الامن الوطني هو دليل كاف على ان المسلحين، او اكثر المسلحين هم من غير ابناء سامراء، وان اغلبهم غرباء لا يملكون الا ان ينفذوا معركة خاصة بهم تختصر انها معركة لتصفية حسابات خاصة.. ولقد لمس المواطنون حتماً انهم ليسوا طرفاً فيها..انما هم ضحيتها فقط، وقد سقط من ابناء سامراء الكثير من الابرياء وتهدمت منازل لا يملك اصحابها في هذا القتال ناقة ولا جملاً. ويقول المحللون ان ابناء سامراء يفتحون نافذة عريضة لتجربة جديدة تجسد مسؤولية المواطنين في هذه المواجهة، وتكشف عن العبء الكبير الذي لابد ان يلقى على عاتق الناس لمساندة الحكومة اولاً، ولفرض موقف ضروري يتسم بالحكمة والشجاعة والعقلانية والواقعية. ان تجربة سامراء تفتح الطريق امام مواطني مدينة الصدر وتلعفر واللطيفية والفلوجة وجميع المدن الساخنة..تفتح لهم ان ينظروا ما هي مصلحتهم في حماية مسلحين وارهابيين لا يقاتلون من اجلهم .. فهل يرضى ابناء هذه المدن العراقية ان يموت اهلها من اجل حماية مسلحين ليسو في الواقع من اهلها..وان اغلبهم غرباء وان افضل ما قدموا لتلك المدن هو الخراب والدمار. ويجزم المحللون السياسون ان زعماء العشائر بوسعهم ان يجدوا الحلول التي تجنب الاهالي الموت في حرائق لا داعي لها..وذلك بأن ينظروا الى مصلحة الجميع قبل ان ينظروا الى مصلحة فرد.. وان يميلوا الى الحلول السلمية لا ان يناصروا السلاح والخراب.. وان يمنعوا ابناء عشائرهم من الانخراط في اية جماعة يعرف انها تشارك في الارهاب.. ولنا في عشائر محافظة المثنى اسوة حسنة.. وفي عشائر واسط اسوة حسنة..فزعماء العشائر في هاتين المحافظتين اعلنوا صراحة انهم مع القانون ضد العمليات المسلحة وضد الارهاب والتسليب وتجارة المخدرات. والان فأن عشائر سامراء، او مواطني سامراء بشكل عام كما يفهم من تصريحات وزير الامن الوطني قد خرجوا وقالوا الحقيقة وتنتهي الاوضاع في المدينة الى الهدوء وسيادة القانون. فأذا كان في نية الجماعات المسلحة ان تمارس وتواصل اعمالها ومواجهاتها فأن العشائر ستتصدى لها ويحسب ان المواطنين المحللون في مدينة الصدر واللطيفية والفلوجة قد ضاقوا ذرعاً من واقعهم المؤلم الثقيل المحفوف دائماً بالخطر..والذي ينذر كل لحظة بالموت والدمار ..واكثر دلالة على ذلك ان المدارس في هذه المدن لم تفتح فالمواطنون يخشون على ابنائهم..وبالتالي فأن من ثمار المظاهر المسلحة الغاء الدراسة، اذن الا يجدر برؤساء العشائر ان يبادروا الى وضع حلول كمابادر رؤساءعشائر سامراء ومواطنوها وعيون المجتمع فيها..ان الحقيقة التي يقولها المواطنون انهم لايريدون السلاح ولا يحبذون التعاون مع المسلحين..ولكن ما الحيلة اذا كانوا هم عاجزين عن مواجهة مخاطرهم، لكنهم الان وعلى هدي تجربة سامراء فأن تكاتف الدولة مع الشعب سوف يقضي على الارهاب..باختصار لان الشعب هذه المرة مدعو بحزم الى اعلاء كتاب القانون..ولا يتحقق ذلك الا برفض الارهاب والسلاح.

 
 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM