المثقفون يبيعون الكتب  فمن ترى يشتريها؟            العنف الايديولوجي والتسامح الفلسفي في خطاب فولتير              الآباريق موصلية..كيف حطت في المتحف البريطاني؟              وزير التربية: بناء 300 مدرسة جديدة وخطة واسعة لتطوير العملية التربوية              اجراءات امنية مشددة في المرافئ الجنوبية            الصحة تنفذ حملة واسعة لرفع اداء مؤسساتها            الحقيبة المدرسية .. قلق العائلة المشروع، والدائم            ضمن منافسات الدورة الرياضية العربية العاشرة    3 اوسمة ذهبية للعراق برفع الاثقال والملاكمة

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

القوات الاميركية والعراقية تسيطر على سامراء

 

ترجمة - مرتضى صلاح

 
 

قامت قوات اميركية مدرعة بحدود ثلاثة الاف جندي تساندها قوات عراقية تقدر بالفي جندي من الشرطة والحرس الوطني والقوات الخاصة باكتساح مدينة سامراء” 125 كم شمال بغداد “ بعد ان كانت مدينة يسيطر عليها المتمردون وقوات الارهاب حسب ما ابلغ به مسؤولون عراقيون .
وقد استهدف الهجوم تدمير قوة التمرد الموجودة في المدينة منذ منتصف ليل الخميس وفجر الجمعة واستمرت عملية القصف والرمي مترددة بين متواصل ومتقطع حتى مساء الجمعة .
وقد قتل جندي اميركي واحد حسب تصريح مسؤولين اميركيين وقدروا من جهة اخرى خسائر المتمردين باكثر من 100 قتيل . وقال مسؤولو المستشفيات بانهم تسلموا عشرات الجثث لعراقيين بينهم نساء واطفال . وقالت وكالة رويترز للانباء ان الهجوم الذي بدأ عند حلول الظلام يوم الخميس الماضي وقد جاء ليختتم وبشكل حاسم مسألة طال النقاش والخلاف فيها حول من يحكم مدينة سامراء التي يقطنها حوالي ربع مليون نسمة . وكان يتم اختيار افراد الشرطة واعضاء المجلس البلدي للمدينة من قبل المتمردين الذين يسيطر عليهم اعضاء سابقين في حكومة صدام المخلوعة .
ومع دخول المدرعات الاميركية التي فسحت الطريق امام القوات العراقية قامت هذه القوات بتأمين الحماية للمراقد الدينية في المدينة وللمنطقة الاثرية فيها التي تضم جامع الملوية وملويتها المخروطية التي تعد منارة الجامع العباسي .
وقد امتدح مسؤولون عراقيون العملية باعتبارها جزءا من عمليات احكام السيطرة على مدن واقعة خارج سيطرة الحكومة قبل اجراء الانتخابات العامة في كانون الثاني المقبل . فقد قال قاسم داود وزير الدولة لشؤون الامن اننا لن نضيع جهدا في تطهير المدن العراقية من عصابات الاجرام .. وهذه العمليات سوف تفتح الطريق نحو اعادة البناء واجراء الانتخابات في موعدها المقرر . وقد تعهد مسؤولون اميركيون وعراقيون بوضع حد لتمرد” الفلوجة والرمادي والثورة “” شمال شرق بغداد “ تحت قبضة الحكومة المؤقتة وتدمير قوة التمرد فيها .
وتعهد نائب رئيس الوزراء بوضع كل المدن” التي فشلت المفاوضات المضنية فيها لمنع التمرد ووضع حد للتوتر “ تحت السيطرة الحكومية بعد العمليات العسكرية لقلع جذور الارهاب فيها بعد فشل مساعي التهدئة والتوتر فيها .
ورغم توقع ضباط اميركيين وقوع العملية في شهر تشرين الثاني او كانون الاول المقبل الا ان الوزير داود اصر على التبكير في العملية لاثبات تصميم الحكومة على التحرك بشكل اسرع . وقال الوزير :” ان قوتنا ضعيفة وهذا صحيح ولكننا اذا لم نتمكن ان نقوم بعمليتين او ثلاث خلال هذا الاسبوع فذلك يعني اننا قد نمسك بالارهابيين ونكتسح اماكنهم في الاسبوع القادم او الذي يليه او الذي بعده .. وهو دليل على تنامي قوتنا وتدريبها في نفس الوقت “ . وفي الفلوجة التي اعلنت من مآذن الجوامع حالة التأهب للتهديد العسكري انتشر فيها المسلحون الذين يتخذون مواضع دفاعية في المدينة فيما قام اخرون بزرع الغام عند الجسور . وكانت سامراء مسرحا في شهر تموز لتفجير استهدفت سيارة مفخخة فيها الحرس الوطني ومقرهم وقد قتل في الانفجار خمسة جنود اميركيين وجرح 20 اخرين وتوقع ضباط الشرطة ان تكون العمليات مستهدفة لعدد اكبر من الجنود الاميركيين . ويقوم بهذه التفجيرات مقاتلون مقنعون ربما يكونوا من المقاتلين الاجانب الذين يفرضون شروطا مشددة على الشريعة الاسلامية لغرض تطبيقها كما يمنعون الرجال من لبس ملابس ملتصقة بالجسم ويمنعون النساء من كشف وجوههن . وقد هرب الالاف من السكان الى بغداد فيما غادر اخرون الى مدن اخرى قريبة ، وكانت القوات الاميركية قد قطعت الطريق المؤدي الى سامراء من جهتيها الشمالية والجنوبية .
ويقول الرائد نيل اوبرين المتحدث باسم الفرقة العسكرية الاولى : لقد وجدنا ان رئيس جهاز الشرطة والمجلس البلدي والمحافظ غير كفوئين .
وكانت جهود قد بذلت في مفاوضات عبر اطراف عشائرية من اجل الحل السياسي في المدينة وقد دخلت القوات الاميركية والعراقية في التاسع من ايلول الماضي لاعادة ترتيب المجلس البلدي الذي لم يستطع تسلم مهامه في المدينة سابقا ، ولكن انهيار المفاوضات قد دفع بعشرات المتمردين بالنزول الى المدينة والتجول فيها كنوع من التحدي حيث كان البعض يلوح برايات سوداء يتوسطها قرص اصفر كرمز لجماعة يتزعمها ابو مصعب الزرقاوي وهي حركة الجهاد والتوحيد على ما تعتقده اوساط سياسية في المدينة حيث تقوم باعمال خطف وقطع للرؤوس بشكل متكرر . وقد بدأت شرارة المعركة بعد الاستعراض الذي قام به اصحاب الرايات السوداء في الليل حيث واجهت القوات الاميركية التي عبرت الجسر اربعة زوارق خفيفة كان يحاول ركابها تفريغ ذخائر على ضفة النهر فدمرت الزوارق الاربعة . كما شاركت الطائرات الحربية المقاتلة ومروحيات كوبرا في القتال ودعم مقاتلي المشاة الذين كانوا يندفعون الى المدينة ويشتبكون مع المتمردين الذين يحملون قاذفات ” RPG7 “ والاسلحة الرشاشة .
واثناء العملية تمكن جنود الفرقة الاولى من انقاذ” بالجين كايا “ وهو مواطن تركي كان المتمردون قد خطفوه قبل اسبوعين وقد صوروا له فلما يقف فيه ملثمون خلفه فيما كانت راية سوداء خلفهم .
وقامت القوات الاميركية بالوصول الى مجلس المدينة والمباني الاخرى الحكومية ولكنها لم تصل الى باقي المشاهد الدينية حيث لم تسمح قيادتها العسكرية باكثر من المباني الحكومية حيث تمثل السيطرة السياسية في المدينة . ويضم المرقد قبور ائمة المسلمين علي الهادي والحسن العسكري حيث وصلت اليه قوات الفوج” 36 “ العراقي لغرض السيطرة على المكان وهو عمل سبق وان قامت به قبل اكثر من شهر في مدينة النجف عند مرقد الامام علي بن ابي طالب . ولم تكن هناك اثار تدمير واسعة في المدينة ولكن العسكريين يقولون ان حملة التفتيش قد اسفرت عن القاء القبض على” 25 “ مشبوها . وقامت قوات اخرى بالاحاطة بجامع الملوية ومنارته التي تعود الى العام 848 م .
وفي الوقت الذي اكد فيه المتحدث العسكري ان سبب وجودهم هناك بناء على طلب الحكومة المؤقتة قال الوزير داود بان رؤساء عشائر سامراء ووجهاها ورؤساء الهيئات الاجتماعية فيها قد طلبوا من الحكومة المؤقتة دخول المدينة بعد اجتماع عقدوه في منزل وزير الداخلية بتاريخ 9/26 ، وكانوا بحدود” 110 “ اشخاص من وجوه المدينة . وقال الوزير داود” ان هؤلاء الناس المسؤولين يمثلون اهالي سامراء وعشائرها وقد عبر اكثرهم عن قلقهم من تدهور الامن في مدينتهم فضلا عن التعذيب والاهانة التي يتعرضون لها من قبل الارهابيين .. لقد ذكروا ذلك بصراحة وكان جوابنا .. نحن حاضرون لخدمتكم “ .
وكانت معلومات استخباراتية اميركية تقول بتزايد التعاون بين متمردي سامراء والفلوجة مما ادى الى الاسراع بالعملية .
وصححت مصادر عسكرية عدد المقبوض عليهم تحت عنوان المشتبه بهم الى” 37 “ شخصا وترى هذه المصادر ان عملية سامراء هي واحدة من اكبر معارك ما بعد 2003/4/9 وقالت هذه المصادر ان العملية تطلبت قطع الكهرباء والهاتف عن المدينة لبعض الوقت .

 
 

كارل فيك واشنطن يوست - نيويورك تايمز

 
     
 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM