المثقفون يبيعون الكتب  فمن ترى يشتريها؟            العنف الايديولوجي والتسامح الفلسفي في خطاب فولتير              الآباريق موصلية..كيف حطت في المتحف البريطاني؟              وزير التربية: بناء 300 مدرسة جديدة وخطة واسعة لتطوير العملية التربوية              اجراءات امنية مشددة في المرافئ الجنوبية            الصحة تنفذ حملة واسعة لرفع اداء مؤسساتها            الحقيبة المدرسية .. قلق العائلة المشروع، والدائم            ضمن منافسات الدورة الرياضية العربية العاشرة    3 اوسمة ذهبية للعراق برفع الاثقال والملاكمة

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

مؤشرات

محمد عبد الجبار

تتضح يوماً بعد يوم مؤشرات المخاطر التي تحيق ببلادنا والتي قد يؤدي تراكمها الى أشعال فتيل حرب أهلية، حروب تطهير عرقي أو طائفي هنا وهناك.
والمعلومات التي ترد، وتنشر أحياناً هنا وهناك، يمكن ان تصطف في مشهد واحد لتشكل صورة حاكية عن هذه المخاطر.
اولاً، هناك مال كثير يصرف في خارج العراق لتزويد” المقاتلين “ بأسلحة ومعدات تكفي لشن الحرب الاهلية. مؤخراً فقط، كشفت السلطات المختصة في أوكرانيا عن صفقة لتوريد السلاح بقيمة 800 مليون دولار. اليس الرقم مرعباً؟!
ثانياً، هناك سلاح كثير في الشارع. يقول وكيل وزارة الداخلية للمنطقة الجنوبية عبدالخضر الطاهر، او هكذا نسب اليه، ان هناك اكثر من عشرة ملايين قطعة سلاح متنوعة بين الخفيف والثقيل في المحافظات الجنوبية، محذراً من ان هذه الاسلحة خارج سيطرة الحكومة، وعملية شرائها ستكون مكلفة ومعقدة.
ثالثاً، الحدود العراقية على اكثر من دولة مجاورة ما زالت مفتوحة امام المتسللين، الذين يأتون ومعهم اسلحة. وطبقاً لعبدالخضر الطاهر، فان السيطرة على السلاح غير الشرعي ستبقى” مكلفة ومعقدة ما دامت الحدود مفتوحة “. رابعاً، تشهد بعض مناطق العراق، وخاصة اطراف بغداد وبعض مداخلها ما يشبه عملية” التطهير “، حيث تقام مناطق نفوذ وبقوة السلاح لبعض الفئات التي تستطيع ان تمارس عملياتها العسكرية ذات الآثار الملموسة على جانبي الطرق الخارجية التي تربط العاصمة ببعض مدن البلاد.خامساً، ثمة مناطق تعتبر خارج سيطرة الحكومة مباشرة، حيث تمكنت فئات اما متطرفة او من بقايا النظام السابق من اقامة” إدارات “ تتحكم بهذه المناطق وتخضعها لسيطرتها الكاملة.سادساً، تتعرض العملية السياسية الى مخاطر يبدو بعضها ملموساً، فيما يبقى البعض الاخر غير ظاهر للعيان. الملموس من المخاطر يتمثل في تصاعد العمليات العسكرية التي قد تؤثر على الانتخابات، فيما لو لم تسفر عملية” التمشيط “ الموعودة عن اعادة الامن والاستقرار الى المناطق المضطربة والقلقة. وتتمثل المخاطر غير الظاهرة، في انشغال النخب السياسية الحاكمة بالحصول على مواقع ومكاسب في السلطة، دون تركيز الجهد على بناء الدولة.هذه بعض من المؤشرات، وربما يستطيع غيري ان يورد غيرها ايضاً مثل القول بوجود مندسين في جهاز الشرطة، ولكن المهم هو ان تكون جميع الاطراف ذات المصلحة في انقاذ البلاد وانجاح العملية السياسية نجاحاً حقيقياً يتمثل حصراً في بناء دولة دستورية ديمقراطية فيدرالية على استعداد لبحث المشكلة بانفتاح عال وشفافية حقيقية وفي أطار سياسي-اقتصادي-امني شامل، والتعامل مع القضية بأفق وطني يتسع للجميع.

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM