|
ليست المرأة وحدها من
دفعت ثمن التدمير الاجتماعي الهائل الذي تراكم في المجتمع العراقي نتيجة
للسياسات الخاطئة التي مارسها نظام الطاغية عبر اكثر من ثلاثة عقود خلت، ورغم
ان المرأة -الام او المرأة الاخت، او الزوجة او الحبيبة النبيلة قد دفعت ثمنا
باهظا لكل ما عصف بالمجتمع الا ان الرجل لم يقل احباطا عنها فالاحلام -الممكنة
التحقيق - هنا هي امور يتحمل عباها الرجل اكثر مما تتحمله المرأة خاصة في
شؤون الزواج وضمان تدبير لقمة العيش في عمل مجد وليس من رجل يبلغ سن الرشد -
في وضع طبيعي -
مالم تبتدئ بالكبر
لديه مساحة الاحلام ورغم ان جرائم النظام باتت معروفة للقاصي والداني الا ان
التاثير الاجتماعي لهذه الجرائم ما زال يحتاج الى كثير من البحث والاستقصاء
لاجل تداركه والعمل على حله للنهوض بالانسان العراقي وجعله قادرا على الاسهام
في بناء نفسه وبلده بعد الخراب . كانت الحروب والتغييب والهجرة والتي عانى
منها الرجل تحديدا عبر اكثر من عقدين قد القت بظلها على المرأة العراقية
فاصبحت اعدادها اكثر من اعداد الرجال فانفرزت بعد تلك المآسي ظاهرتان :
الاولى: العزوف الاجباري عن الزواج لدى الرجال بسبب ضعف الاحوال المعيشية
وعدم التمكن من الايفاء بمتطلباته من سكن وعمل وتاثيث . والثانية : بقاء
اعداد هائلة من فتياتنا دون زواج .
هاتان قضيتان خطرتان، فالرجل - بطبيعته - في المجتمع الشرقي المسلم يفكر
بالانجاب والاولاد قبل تفكيره في خلق اسرة مستقرة البناء على اسس دائمة مع ان
امكانية الزواج باخرى متاحة امامه اذا اراد ذلك ولهذا نرى حتى المتعلمين
لايفكر بالزواج الا من فتاة تصغره بـ” 10 “ اعوام على الاقل حاورنا في هذا
التحقيق فضلا عن المختصين- عددا من فتياتنا وشبابنا .. بعد سن الثلاثين من
غير المتزوجين نقف على سبل مقترحة نحو معالجة هذا الموضوع وخرجنا بنتائج .
* سالنا اولا السيد حسين الشامي رئيس ديوان الوقف الشيعي عن وجهة نظر الاسلام
في هذه القضية وسبل معالجتها لتلافي تاثيراتها الاجتماعية فاجاب :
- رغم ان الاسلام اكد على الزواج المبكر الا ان الحياة الحديثة اضافت كثيرا
من التعقيد الذي حد من هذا الزواج الوضع غير الطبيعي الذي عاشه العراق خلال
سنوات النظام السابق جعل من بلدنا ساحة حرب ادت الى موت الكثير من الشباب
زهاء مليون انسان ثم هجرة ما يقارب الـ” 3 “ ملايين اضافة الى تغييب اعداد
كبيرة من الشباب، ومن بقي هنا حورب الكثير منهم برزقه او حريته واصبح فاقدا
للامل بالمستقبل فبقي دون زواج وبقيت المرأة في انتظاره، القضية لاتتعلق فقط
باختلال التوازن لكن الخوف والرعب والتمزق النفسي عوامل القت بظلها على
العلاقة الاجتماعية بين الرجل والمجتمع والمراة والمجتمع . ومن المؤسف ان
احدا لم يلتفت الى هذه الظاهرة وخطورتها من الناحية الاجتماعية. الاسلام ينظر
الى هذه القضية على ان الزواج سنة مباركة من سنن رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو اذ يشجع على تلافي الاثار الاجتماعية لتاخر الزواج انما ينطلق من
فهم اجتماعي للقضية حتى ان بعض الفقهاء القدامى يشيرون الى ان الايات
المتعلقة في الزواج تدل على الوجوب في هذا الامر .
* وكيف ترى سبل المعالجة الان ؟
- يجب اولا اشاعة ثقافة الزواج على انها تتعلق بخلق لبنة صالحة لمجتمع صالح
فيه من القيم ما يحفظ كرامة المرأة والرجل على حد سواء فنحن محاطون بـ” قيم “
سائبة من خلال ما يبث من سموم في الاعلام تحتقر العلاقة بين المراة والرجل.
فالتاخر في الزواج لايعني نهاية الانسان لان الرجل والمراة اذا تزوجا وانجبا
طفلا واحدا يمكنهما ان يسعدا به وحتى وان لم يحصل ذلك فان متانة العلاقة
بينهما يمكن ان تدلهما على الاستقرار النفسي . يجب اعادة الثقة بالنفس
والاقدام على الزواج وتحمل المسؤولية نحن من جانبنا نعمل ما في وسعنا من اجل
تشجيع فكرة الزواج الجماعي واعانة الراغبين في الزواج خاصة من ضحايا النظام
السابق ممن فاتهم قطار العمر .. نحن نسعى لاعادة الامل اليهم ونأمل ان يحذو
الجميع حذونا خاصة وان المسؤولية الان ملقاة على عاتق الدولة التي يفترض ان
تاخذ المبادرة في معالجة كل ما يتعلق بالاثار السيئة التي خلفها النظام
السابق .
* اما الدكتورة ناهدة عبد الكريم رئيسة قسم علم الاجتماع في كلية الاداب
بجامعة بغداد فقد سالناها عن التاثيرات الاجتماعية لظاهرة التاخر عن الزواج
وتوصياتها كمتخصصة في هذا الشان فاجابت
- الظاهرة موجودة في جميع المجتمعات بشكل طبيعي ويحكمها احيانا الاختيار او
عدم الاهتداء الى الشريك المناسب لبناء اسرة لكن هذه الظاهرة شديدة التاثر
بالظروف الداخلية والخارجية وقد تحدث في الرخاء مثلما تحدث في الشدة ومجتمعنا
مر بحروب وظروف معقدة ادت الى اختلال كبير في الجانب الجنسي السكاني واقصد
تناسب اعداد الذكور مع الاناث كما ان المؤسسة الاقتصادية البنيوية قد تعرضت
الى الانتكاس مما ادى الى شيوع حالة البطالة التي يعاني منها الشباب مما ادى
الى انهيار كثير من البنى التي تعتمد على مساهمة الانسان” رجلا كان او امراة
“ في ديمومتها ومنها الاسرة اذ لايمكن ان يفكر المرء في الزواج تحت ظروف
الموت والبطالة وعدم وجود ما يقيم اوده اصلا واين يتزوج اذا كان لايملك بيتا
او مأوى للابتداء ببناء اسرته، ثم ان الزواج ليس فقط عقدا شرعيا بين رجل
وامرأة اذ انه سينهدم ان لم تتوفر مقومات استمراره كما ان ظروف الامن
الاجتماعي كانت وما زالت تعاني من القلق المستمر مما قد يؤدي الى استمرار هذه
الظاهرة على الرغم من تحسن المستوى المعاشي لكثير من الاسر .
هذا الركام الاجتماعي الطويل ادى الى نشوء شعور بالياس والاحباط وهذا بدوره
يؤثر على الاداء الوظيفي والاجتماعي بسبب من تعكر مزاجه لابسط سبب والحق ان
حاجة الانسان لاشباع غريزته الجنسية بشكل مشروع هو هدف كل القيم او الافكار
السامية لان الانسان خلال ذلك يحقق حلمه ويؤكد ادميته وجدوى وجوده .
* وكيف ترين دور الدولة في هذا الامر بعد سقوط النظام ؟
- الحقيقة ان الدولة هي المتكأ الاول للمواطن الان فهي الوحيدة الان القادرة
على حل اغلب مشكلاته، فهي معنية اولا بالامن الاقتصادي للبلاد والامن
الاجتماعي للمواطن، والاخير ان تمكنت منه الدولة فسيبدأ الانسان هنا بتفعيل
طاقاته الكامنة في جميع جوانب الحياة .
ان اهم جوانب الامن الاجتماعي تتمثل بقضيتي السكن والعمل فما لم تعمل الدولة
على حل هاتين المعضلتين باسرع ما يمكن سيطول زمن معالجة المشاكل الاجتماعية
والنفسية، وهناك منافذ عدة محلهما كتسهيل القروض او بناء الوحدات السكنية،
ومنح القروض لاغراض الزواج او بفتح مشاريع صغيرة او مساهمة لمن لاعمل له ..
وتوفير العمل للعاطلين المحتاجين اليه وتاهيل من يرغب بالتاهيل .. ان هذا كله
سيعني تامين الاحتياجات الاجتماعية والحياتية ..
* هناك عزوف لدى الرجال عن الزواج ممن يعبرون سن الثلاثين ماذا يؤشر لديك هذا
الامر ؟
- هذا جهل اجتماعي سائد، فالرجل هنا - وفي كل المجتمعات الشرقية- قد يبيح
لنفسه ما لايبيحه للمراة وهذا في رايي نوع من الازدواجية التي نعيشها بسبب من
التخلف الثقافي والاجتماعي، والرجل هنا يفكر في عمر الانجاب ويعتقد خطأ ان
المراة غير قادرة على انجاب ما يريده من الاعداد بعد سن الثلاثين وهذا تخلف
في شؤون المعرفة العلمية فالمراة السليمة الصحة تبقى خصبة حتى سن الخامسة و
الاربعين وقد تصل الى اكثر من ذلك احيانا . ثم ان المراة الطالبة حين تكمل
تعليمها الجامعي - وربما العالي - تكون قد وصلت الى حافة الثلاثين وفي هذا
السن يكون الانسان” رجلا كان او امراة “ اكثر نضوجا في فهم الزواج ومتطلباته
خاصة اذا كان قد تجاوز عقبة المراهقة باعداد نفسه ثقافيا واجتماعيا. ان البعض
بحكم مجتمعنا الاسلامي لايفكر بتحديد النسل لانه يجلب رزقه معه مع ان الزواج
من امراة في الثلاثينات اكثر امكانية في السيطرة على قضية الانجاب في ظل تعقد
متطلبات الحياة .
وفي كلية الاداب - قسم علم النفس سالنا الاستاذ فارس كمال نظمي - استاذ مادة
الشخصية وعضو مؤسس في الجمعية العراقية والنفسية :
* ما هي التاثيرات النفسية لهذه الظاهرة وكيف برايك نتمكن من تحجيم اثارها
فاجاب :
- المرأةعلى وجه التحديد هي التي دفعت ثمن هذه المعاناة بسبب طبيعتها
البايولوجية وتركيبتها النفسية المحددة بضوابط اجتماعية لايمكن الخروج عنها
كما في المجتمع الغربي، كما ان عمرها الجنسي - الانجابي اقصر من الرجل وهذا
ما يجعل الرجل اكثر ميلا للفتيات الاصغر سنا مع ان اساس ميل الرجل لايتعلق
بالانجاب في المجتمعات الاسلامية هناك قدسية للزواج ليس كقدسيتها في
المجتمعات الاخرى غير الاسلامية وعلى هذا فان تفريغ الطاقات الجنسية بغير
طريقها السوي هو انحراف عن القواعد الاخلاقية والضوابط الاجتماعية التي يلتزم
بها اغلب افراد المجتمع حتى مع عدم تدينهم الاسلام وعى هذه الحقيقة لذلك نراه
شجع على الزواج المبكر لضمان الاستقرار النفسي، تاخير الزواج او تاخره يولد
لدى الانسان صراعا نفسيا قد يتمكن من السيطرة عليه من خلال تربيته وثقافته
فتتفجر فيه جوانب الابداع في حقل من حقول المعرفة او الصنعة تشغله عن التفكير
السلبي بهذا الامر فهو عندئذ سيخطط لهذا الامر مطمئنا من انه امر لابد منه .
اغلب اسباب المتاخرين في الزواج هي اقتصادية بحتة فعندما يحل هذا الاشكال وفق
شروط طبيعية تتضمن السكن والعمل والتكاليف فلا احد يبقى اعزب حتى وان تقدم به
العمر. الدولة كانت شديدة التقصير بل وظالمة - خاصة في الجوانب الاجتماعية -
والا كيف يمكن ان تفسر ان شابا بلغ الخمسين ولايملك ما يكمل به نصف دينه وهو
حتى ان فعل ذلك قد تبقى قضية السكن بغرفة مشكلة كبيرة . فالسكن الخاص يضمن
الاستقرار وفيه صيانة للكرامة البشرية لان الانسان بحاجة الى ممارسة خصوصياته
التي احلها الله عليه في بيت امن والامر ينطبق على العمل ايضا .
* في احدى المؤسسات الدينية والاجتماعية ثمة برنامج لتزويج الشباب ولان
القضية لها صلة بموضوعنا ذهبنا الى مقر ديوان الوقف الشيعي لنطلع من خلال
مدير اعلامه د.صلاح سالم عبد الرزاق على هذا البرنامج .. ونستكشف رايه بهذه
القضية .
- الظاهرة بدات اثارها في بداية العقد التسعيني بعد انتهاء الحرب وشيوع ظاهرة
الهجرة وفقدان الشباب في سجون النظام . في ظل الظروف السيئة فان اول مشروع
يؤجل هو مشروع الزواج فهو استقرار ولايمكن تحقيق الاستقرار في ظروف قلقة .
كان لشبح العسكرية التي افنت زهرة الشباب لكثير من ابنائنا، فالعيش بين خوف
من الموت وعوز مادي ورعب تمارسه السلطة يفقد الانسان التفكير بالمستقبل سلفة
الزواج التي كانت تمنح ما كانت لتعين المتزوج الا بقدر جد يسير فالدولة لم
تكن تفكر في قضايا اخرى تتعلق بالموضوع كالسن واعداد المنزل وتاثيثه كما ان
متطلبات الزواج في المجتمع العراقي كانت . وما زال بعضها - قاسية تستوجب
اشياء كثيرة كالذهب والملابس والحفلة ووو... والاكبر من هذا ان الدولة انذاك
اهملت تماما قضية النمو السكاني ولم تعمل على انشاء مجمعات سكنية الا بنحو
خاص وفق تخطيطها في خدمة المرتبطين بنسيجها .
ظاهرة التاخر في الزواج ادت الى حصول تاثيرات نفسية واجتماعية بالغة ليس
اقلها شيوع حالات الكآبة والقلق واللامبالاة في مسؤولية العلاقة السوية مع
المرأة في الشارع. التاخر في الزواج قد لا يهم فئة قليلة من الناس لجات
اوتلجأ الى سلوكيات منحرفة لكنها لاتؤدي بهم الا الى مزيد من الالم، والقضية
احيانا تخضع لاعتبارات اخرى كأن تبحث الشابة او الشاب عن شريك يتمتع بمواصفات
خاصة تتعلق بالثراء او الجمال او الوظيفة او ان ذوي اي منهما لايعطون ابنتهم
او لايرضون لابنهم الا بالزواج ممن تربطهم به صفة القرابة .. والقضية هنا
معقدة وتحتاج الى التوعية الاعلامية من ان الزواج امر لابد منه .
* وماذا عن برنامج التزويج الذي بدأ نموه في العام الماضي ؟
- البرنامج مستمر ففي العام الماضي زوجنا اكثر من 257 شابا وشابة ومنحنا كل
اسرة حديثة الزواج مليون دينار.. وقبل ايام منحنا مئة منهم ذات المبلغ .. وقد
اقمنا في العام الماضي حفلة للزواج الجماعي ونحن دائبون بهذا الامر ولايفوتني
ان اذكر اننا نعطي افضلية لكبار السن في قضية الاعانة على الزواج لاننا نعتقد
ان الاصغر سنا من الشباب يمكن ان ينتظر سنة او سنتين .
ثم ديوان الوقف الشيعي يمتلك امكانية لانشاء بعض المجمعات السكنية ومن ثم
توزيعها على غير المالكين لسكن ممن اضرهم النظام السابق لكننا ما زلنا ننتظر
وزارة البلديات والاشغال لتخصيص ارض مناسبة لتنفيذ خططنا .
***
في حوارات طويلة مع بعض الشباب” من كلا الجنسين “ ممن لم يتزوجوا رغم بلوغهم
الخامسة والثلاثين فاكثر ليكتشف القارئ كثيرا مما تحدث عنه المتخصصون في
الشأن النفسي والاجتماعي ويكتشف المسؤولون ايضا عظم مسؤولية الدولة في توفير
ما يعين هؤلاء الناس من تجاوز محنتهم ونقتطف منها ما يلي :
* م.س.م - طبيبة لم تتزوج رغم بلوغها سن السادسة والثلاين، حين سالتها عن
السبب قالت :
- تخرجت في كلية الطب وانا داخلة على سن 27 .. كان لدي طموح باكمال دراستي
وحين انتهيت من الاقامة لم افلح في اكمال دراستي بسبب ضياع اخي في دهاليز
سجون النظام السابق، لم اجد رجلا يناسبني فالكل راغب في الزواج فقط لانني
طبيبة، وخطئي الوحيد انني كنت املك طموحا علميا وقد قتلوه.
* هـ. ج. ل موظفة” 44 “ سنة
- تقاليدنا لاتسمح بزواجي الا من الاقرباء .. وابي كان مصرا على هذا الامر
فنحن سادة . لم اعد محتاجة للزواج لدي مايشغلني من ابناء اخواني واخواتي فانا
خالة وعمة لاكثر من” 20 “ فرداً .
* ج. الربيعي - سائق كيا في احد خطوط باب المعظم،” 50 سنة “ .
- ماعندي فلوس ولابيت نحن نسكن بالايجار انا واخي واختي التي فقد زوجها اثناء
انتفاضة اذار ولديها ستة اولاد.. كبيرهم يعمل معي.. وقد ربيتهم انا .
- والزواج .. الا تفكر بابنة الحلال المناسبة .
- بعد مايفيد .. محد تاخذني كبرت، والمراة الان تريد بيت ووظيفة .. الله كريم
يجوز ان اصادف بنت الحلال يوما .
* عباس جميل - مسطر الباب الشرقي” 53 سنة “
- بلغني انك غير متزوج الى الان .. فما السبب
- لا.. زوجني ابي عندما كان عمري” 20 “ سنة لكن الزواج فشل فافترقنا . . بعد
سنة توفي ابي فتكلفت بمعيشة اربع اخوات.. وقد تزوجن جميعهن وبقيت انا.
* ق.س معيدة في احدى الكليات” 33 “ سنة كانت عصبية المزاج حين وصلت اليها
لكنها قالت بهدوء مجيبة عن سؤالي :
- من قال لك انني متاخرة في الزواج. افهمتها انني اتناول قضية اجتماعية ونريد
القاء الضوء على تبعاتها فقالت
- انا غير راغبة في الزواج .. فالناس بدات تضع معايير لهذه العلاقة تخالف حتى
شرع الله، يريدون الفتاة جميلة جدا وصغيرة ووو... ولاينظرون لشيء اسمه
المشاعر ومن النادر ان تجد الان علاقة بريئة .. فأغلب الشباب ذوي ثقافة ضحلة
لايرون في العلاقة مع المرأة افاقا مستقبلية .. والذنب ليس ذنبهم انما هو
المجتمع والثقافة اللتان اتلفهما النظام السابق ، المجتمع يحتاج الى اصلاح
جذري على اسس من الدين والثقافة الملتزمة .
كلمة اخيرة
خلصنا بعد هذا التحقيق الى نتائج جمة لكننا قبل ذكرها نشير الى ما ذكره
الاستاذ فارس كمال نظمي من قسم علم النفس في كلية الاداب بان هناك دراسات
نفسية حديثة وموثقة تشير الى ان تاخر الزواج نسبيا سيعطي فرصة كبيرة لحسن
الاختيار فهو المشروع الوحيد الذي قد يحدث ضررا اكبر عند فشله فالزواج
المتاخر يمنح الاستقرار اكثر وهذا يعود في بعض اسبابه الى اكتساب الانسان
لمعارف علمية وثقافية واجتماعية وتجاوزه مرحلة المراهقة وتفكيره بمصيره
الاجتماعي دون الالتفات كليا الى الجانب الغريزي او العاطفي فقط . اما
النتائج بعد ذلك فان بعضا منها : ان تفضيل الفتاة الصغيرة السن هو جزء من
القيم الاجتماعية السائدة والناجمة عن عدم شيوع التعليم وقطع الطريق على
المراة اثناء دراستها بالزواج، كما ان اهمال المتعلمين للمتعلمات بحجة كبر
سنهن يدل على طغيان القيم المتخلفة السائدة وضيق النظرة الى المرأة التي تخرج
من بيتها للوظيفة او الدراسة ، وان الكثير من الرجال ما زال يفكر في انجاب
اكبر عدد من الاولاد فيحسب عمر الفتاة على هذا الاساس، وان الانصياع للفوران
العاطفي المتعلق بالصغر والجمال او الغنى او الاصل طالما تسبب في ندم ادى الى
الانفصال بعد هدوء ذلك الفوران .
|