المثقفون يبيعون الكتب  فمن ترى يشتريها؟            العنف الايديولوجي والتسامح الفلسفي في خطاب فولتير              الآباريق موصلية..كيف حطت في المتحف البريطاني؟              وزير التربية: بناء 300 مدرسة جديدة وخطة واسعة لتطوير العملية التربوية              اجراءات امنية مشددة في المرافئ الجنوبية            الصحة تنفذ حملة واسعة لرفع اداء مؤسساتها            الحقيبة المدرسية .. قلق العائلة المشروع، والدائم            ضمن منافسات الدورة الرياضية العربية العاشرة    3 اوسمة ذهبية للعراق برفع الاثقال والملاكمة

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

مصالح مؤقتة

محمد عبد الجبار

من اخطر ما يمكن ان تواجهه العملية السياسية، في مرحلتها الانتقالية، والمتجهة افتراضا صوب الديمقراطية، هو اقامة مصالح مباشرة للاشخاص الذين يتولون مسؤوليات مؤقتة في الدولة، او في السلطات المؤقتة، التي تقام انتظارا لاقامة المؤسسات الدائمة بعد الانتخابات. ومما يزيد من هذا الخطر الانتقالي ان تتزايد اعداد الرجال والنساء الذين يكتسبون مصالح جديدة، ما يعني تشكيل” فئة “ من الناس لها مصلحة في استمرار المرحلة الانتقالية، الامر الذي يقتضي تقليص عدد هؤلاء الى اقل عدد ممكن.
والسبب في هذا الخطر الانتقالي الجديد هو ان الرجال والنساء الذين اكتسبوا مصالح جديدة، على مستوى الامتيازات التي يوفرها المنصب، مثل الرواتب والالقاب والنفوذ ومظاهر الجاه الاخرى، سوف يجدون من الصعوبة بمكان التخلي عن هذه المصالح المؤقتة، ويسعون بهذا الشكل او ذاك الى تحويلها الى مصالح دائمة، فهم على اية حال بشر، وليسوا ملائكة او انبياء. وربما سعوا الى تحقيق ذلك عبر تمديد الفترة الانتقالية، بهذه الحجة او تلك، او عن طريق التمديد الى فترات لاحقة بعد انتهاء مرحلتهم الانتقالية، بحثا عن مواقع جديدة توظيفاً للارث الانتقالي.
فقد اختارت سلطات الاحتلال السابقة في البداية عددا من الرجال والنساء ليكونوا اعضاء في مجلس الحكم. ومع ان ذلك المجلس لم يكن مجلس حكم حقيقي، الا انه كان بلا شك وسيلة لتنمية النفوذ والمصالح الشخصية والعائلية والحزبية، على المستوى المالي والمعنوي والاداري. وهذا ما سارع اليه بعض الاعضاء في اول فرصة اتيحت لهم، فكان ان ارتفع منسوب الوساطات والفسلاد الاداري وحتى المالي. ثم حانت الفرصة الثانية في تعيين الوزراء، وجاءت الفرصة الثالثة في تعيين. وكلاء الوزراء، وهذا بحد ذاته شكل من اشكال الفساد الاداري. وبلغ الفساد في هذه التعيينات مداه فصار الحكم شأناً عائلياً، وفي احسن الاحوال شأناً حزبياً او شللياً. فتعيين الاقارب والاصهار والابناء والمحازيب وتسللوا الى مختلف مناصب الدولة. احد اعضاء مجلس الحكم رشح عمه، وعم ابنته” اي والد زوجها “ ونسيب نسيبه، ليكونوا ثلاثتهم وكلاء وزراء! والفضل للحاكم الاميركي السابق الذي رفض هذه الترشيحات! واليوم لم يعد من الصعب رسم الخارطة الحزبية او العائلية للمسؤولين الكبار في الدولة من وزراء ووكلاء وسفراء ومدراء عامين ومستشارين الخ!
الان، وبعد ان تم تعيين اعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية” لاحظوا عدد اعضاء مجلس الحكم السابقين فيها “ ارتفع لدينا عدد الاشخاص الذين تولوا مناصب انتقالية تخلق لهم مصالح يخشى ان يحاولوا تحويلها الى مصالح دائمة. وابسط وسيلة لتحقيق ذلك ان يقرر هؤلاء، وربما بتشجيع من الاخرين، ان الظروف غير مناسبة لاجراء الانتخابات في شهر كانون الثاني المقبل، وهو امر وصفه احد هؤلاء الاعضاء بانه” طموح مشروع “وليس موعداً مقرراً وثابتاً كما ينص قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية ، تاركا امر الالتزام به الى الظروف.
فاذا ما قرروا ذلك، تقمصت الجمعية الوطنية الانتقالية غير المنتخبة صلاحيات الجمعية الوطنية التي يفترض انتخابها في شهر كانون الثاني المقبل، بما في ذلك صلاحية كتابة الدستور الدائم.
… هذا خطر محتمل احببت ان انبه عليه القراء والمواطنين واصحاب الشأن في هذا البلد المسكين، قبل وقوعه ان امكن!

 

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM