المثقفون يبيعون الكتب  فمن ترى يشتريها؟            العنف الايديولوجي والتسامح الفلسفي في خطاب فولتير              الآباريق موصلية..كيف حطت في المتحف البريطاني؟              وزير التربية: بناء 300 مدرسة جديدة وخطة واسعة لتطوير العملية التربوية              اجراءات امنية مشددة في المرافئ الجنوبية            الصحة تنفذ حملة واسعة لرفع اداء مؤسساتها            الحقيبة المدرسية .. قلق العائلة المشروع، والدائم            ضمن منافسات الدورة الرياضية العربية العاشرة    3 اوسمة ذهبية للعراق برفع الاثقال والملاكمة

اخر الاخبار

 

 

 

 

 

 

 

الباب الشرقي
بين فـوضـى كسـب العـيـش والسـلوك المنحرف

 

بغداد ـ سرحان محنه
اغرب ما في منطقة الباب الشرقي انها تضم بداخلها (مجتمع) هجين في كل شيء فابتداء من بعض ساكنيه الذين لا يربطهم رابط ـ خاصة في الفنادق ـ ومرورا ببضاعته الاغرب من الخيال وانتهاء برواده القادمين من انحاء العراق ففي الفنادق مثلا تجد الكثير من السودانيين والمصريين وربما عرب اخرين بعضهم سكن العراق منذ سنوات طويلة وفيهم نسبة كبيرة من غير المتزوجين الى الان هؤلاء قيل لي ان بعضهم يمارسون (.......) لا يخطر ببال احد ابدا خاصة في منطقة البتاوين!
لكن نسبة منهم اعتادت العيش هنا ـ وربما تجنسوا بالجنسية العراقية عندما كانت آنذاك تمنح للعربي ويحرم منها العراقي الكردي الفيلي او ابناء التبعية الذين ولدوا على هذه الارض بعض هؤلاء اكتسبوا مهارات او استقروا في عمل شريف ما زالوا يرفدون منه ذويهم هناك ولا ندري ان كانت وزارة الداخلية قد اجرت مسحا او كشفا احصائيا بهؤلاء ام لا فالارهابيون لا يدخلون البلاد الا بعد ان يطمئنوا ان هناك جهة ما تأويهم مؤقتا قبل ذهابهم الى الجنة!!
ثمة اعداد هائلة من الشباب قدموا من المحافظات للعمل ببغداد في الشورجة، في المساطر وفي اماكن اخرى بسبب محدودية العمل في محافظاتهم اغلب هؤلاء يسكنون ايضا في الفنادق.
بضاعة الباب الشرقي فيها كل ما يخطر بالبال وما لا يخطر ولم يعد ثمة ضابط او رابط يحكم باعة الارصفة ونوع بضاعتهم ومصدرها فاخر تطبيقات الديمقراطية لدينا: (عش انى تشاء) هناك فقدان للسيطرة على كا شيء في الباب الشرقي من قبل الاجهزة المعنية وبعد ان طغت البضاعة الجديدة على اسواقنا تشضت (بسطيات) سوق الهرج القديم فيه الى بسطات صغيرة متفرقة تبيع العدد والمواد الكهربائية وغيرها وبدات تقل شيئا فشيئا بضاعة (ام الحواسم) الا ما استجد منها (وهو موجود دون مراقبة لكنه قليل).
ما اردنا ان نلفت النظر اليه هو تلك الجنابر او الاكشاك التي تخصصت في بيع اقراص الـ(سي دي) فالبعض من اصحابها خرجوا عن كل الاصول وتنازلوا عن اخلاقهم كليا حين صاروا يتاجرون بالافلام الاباحية وحتما ان وراء هؤلاء شركات انتاج حديثة ومحلية تتولى مهمة سحب هذه الرذائل من القنوات المشفرة وبعض مواقع الانترنيت ونشرها في اوساط الشباب الضائعين عن مدارسهم واسرهم ودينهم والحصول على ارباح هائلة ولا نستطيع هنا اتهام شركات اجنبية باشاعة هذه الامور لان امكانية الوصول الى هذه المواقع القذرة اصبحت متاحة في ظل انتشار اجهزة الاتصال الحديثة والقنوات التي تبث من اوروبا وبعض دول اسيا متاجرة بجسد المرأة وتدعي بلدانها انها حررت المرأة.
الغريب في الباب الشرقي انك تجد عند واحد من باعة هذه الدسكات اربعة انواع متناقضة فهو يبيع القرص (الديني) الذي يحفز على (المقاومة) وقرص عن بطولات الارهابيين في ذبح الرهائن وقرص عن اخر نتاجات القنوات الهابطة من اغاني المشاعر الرخيصة المختصة بـ (هز الوسط) بالاضافة لاقراص تهين كرامة المراة والرجل على حد سواء.
جميع هؤلاء الباعة لهم اسر. وفي نهاية فترة العمل ياخذون لزوجاتهم او اخوانهم او اطفالهم طعاما من ربح ما يبيعون!!
في زاوية اخرى وقبالة حديقة الامة هناك من يبيع فضلات المعلبات والمستحضرات والادوية المنشطة التي ترميها او تهبها جيوش الاحتلال من القوات المتعددة الجنسيات وفي هذا الامر ينبغي على مسؤولي الداخلية والصحة التاكيد على هذه القوات بحرق فضلاتهم بعد الاستعمال او عند وصولها لتاريخ النفاذ.
وعودة لقضية الدسكات المتعلقة بافلام الارهاب فالترويج لهذا الامر يفضح خيطا من الارتباط به ـ عاطفيا على الاقل ـ ففيلم عن ذبح بيرج واخر بريطانيين وثالث عن عراقيين (عملاء) ورابع عن بطولات الزرقاوي او الحمراوي المؤسف ان هناك من يشتري هذه الاقراص ويعرضها امام الاطفال غير عارف بحساسية ذاكرة الطفل والتاثيرات النفسية المستقبلية البالغة التعقيد عليه فهذه الصورة سيصعب ازالتها من الذاكرة الصغيرة خاصة اذا ما اقترنت بتوجيه متخلف نحو العداوة و(ثقافة) الموت.
تواجد الشرطة يلاحظ في الباب الشرقي لكنه ليس فاعلا بما يكفي فبين ساعة واخرى تجد احدا يصرخ وسط السوق: (فلوسي.. فلوسي انباكت) فعشرات النشالين باعمار مختلفة ما زالوا يتواجدون في السوق ويستغلون اماكن الازدحام الشديد فيسرقون الغافل باساليب شيطانية واغلب هؤلاء يعرفهم اصحاب المحلات من وجوههم لكنهم يخشونهم لانهم عصابات لا يقل عدد الواحدة منها من (4-5) ويقتصر عملهم على المارة حصرا علما ان اغلبهم من سجناء ابي غريب السابقين او ممن تدربوا على ايديهم من تاركي المدارس وفاقدي الرعاية الاسرية اللازمة.
في الباب الشرقي زحفت السيارات والبضاعة ومعدات العمل على جميع معالم المنطقة فجدارية فائق حسن وما حولها تحولت الى كراج للكيات والكوسترات .
وقد حدث ذلك تحديدا بعد زيارة السيد وزير الثقافة للنصب وتاكيده ان الوزارة ستهتم بالنصب والتماثيل اما المتحف الوطني للفن الحديث والذي بنته شركة كولبنكيان في الستينيات فقد تحول الى قلب سوق اللنكة ولا احد يعلم بوجوده غير من زاره في السنوات السابقة الباب الشرقي هو مركز بغداد وقلبها النابض منذ ان رسخت بارضه لافتة جواد سليم ويحتاج الى كثير من التنظيم والمراقبة والاهتمام فبه تعيش الالاف من ارباب الاسر الطامحة نحو عمل محدد يريحهم من العناء. وبه ايضا عشرات المنحرفين.

 
     
     
 

 الابداع الشعري والموسيقى

 
 

اسعد محمد علي

 
 

الشعر هو الكلام الموزون المقفى والموسيقى فن الالحان الموزونة الموقعة: الترتيب، التردد الصوتي، التكرار الفني، التأكيد النبري، الاستطراد، التداخل، الانبثاق والنشوء/ التشكيل وان من اهم تلك العناصر الايقاع بحكم ان الانسان جزء من ايقاع الكون والحياة. ولان الايقاع يلعب دورا عظيما في التكوين الابداعي، ناهيك عما يعكسه الشعر والموسيقى من خيال وصور ومعان محددة وغير محددة مجردة وغير مجردة. مؤثرة بشكل مباشر وغير مباشر، معان انطباعية، ايحائية، موضوعية واحيانا غير موضوعية، وغير مستوعبة بسهولة لكنها تؤثر اشد التأثير في المتلقي واذا كان صاحب البيان والتبيين يقول ان الشعر شيء تجيش به صدورنا فنقذفه على ألسنتنا فان الشيء المقصود هنا هو الشكل الفني الذي يتكون بغموض دون تحديد ثم يستوعب عبر الوزن والقافية وعبر الصياغة التي تنبثق من رؤية الشاعر معبرة عما في داخل ذلك الشكل.
الموسيقى هي الاخرى حس او شيء: شكل يولد داخل المبدع بغموض او وضوح وبفجائية ثم يخرج في هيئة شكل صوتي. لننظر الى جوهر الشعر نجد ان للشعر اركانا اساسية ثلاثة: الخيال المؤثر في السياق الشعري ومن ثم في السامع والتوافق بين اللفظ والمعنى حيث اختيار اللفظ المناسب للمعنى وحيث التمييز بين الغنائية والدرامية وما الى ذلك من خصائص تعبيرية، وخضوع المسار الشعري الى وزن خاص، اما بالنسبة الى الموسيقى فنجد الخيال المؤثر في الصياغة وتوافق السلم الموسيقي والطبقة الصوتية مع المعنى/ الحس الموسيقي الصرف والوزن وعلاقته بمسار اللحن ونوعه. فالاركان هي نفسها في الشعر والموسيقى اضف الى ذلك طرق التعبير المشتركة المؤثرة في صلب عملية الصياغة الادائية: الحس الداخلي، الانفعال المنتج، القدرة على تحقيق الصورة دون مؤثرات غير المؤثر.الابداعي الذي يسهم في بلوغ التأثير المبدع العربي لم يعن بالموسيقى ـ التأليف الفني ـ عنايته بالشعر ربما استعاض المبدع العربي بالشعر عن الموسيقى [لتوفر اداة الشعر ـ الالقاء الذي يعتمد الحنجرة وهي آلة موسيقية عظيمة في حياة البشر في حين ان التأليف الموسيقي يتطلب ادوات كثيرة لم يكن توفرها حتى وقت قريب].

 
     
     
 

الـحـرامـيـة

 
 

عبد الرحمن ال برغش
في اواخر شهر / اذار / 2004 تناولت صحافتنا ووسائل اعلامنا خبرا مفاده ان منظمة ايطالية معنية بشؤون الاهوار وتطويرها، اطلقت اسما جديدا على اهوار الجبايش هو” عدن الجديدة “ وتوأمتها مع مدينة البندقية” فينيسيا “ الايطالية .
ان سعي هذه المنظمة ومعها منظمات اميركية ويابانية وكورية لاعادة الحياة الى اهوارنا وتطويرها لم يحقق اية نتائج ملموسة طيلة الفترة الماضية رغم اعتمادها على موارد مالية كبيرة ممنوحة للاهوار ومنها منحة البنك الدولي البالغة” 20 “ مليون دولار ....
اذا اين ذهبت هذه الملايين من الدولارات؟
وماذا تم بشانها ؟
ويبدو ان حالها يشبه حال” هايشة ال مزيعل “ عندما استيقظوا صباحا، ولم يجدوها في” مراحها “، وتناخى اهل القرية للبحث عنها في ارجاء القرية وطرقاتها حتى وصلوا الى حافات الهور، ولم يجدوا لها اثرا، وبعد ان يأسو منها، عادوا ادراجهم وفي طريق عودتهم الى القرية، واجههم” زاير عذافة “ وسالوه ان كان يعلم عنها شيئا، وادهشتهم اجابته السريعة حين اخبرهم” انه يعرف مكانها “ لذا احاطوا به على الفور واخذوا يستنطقونه حول الموضوع وبعد مرور لحظات كانت ثقيلة عليهم، قال لهم: انها” لو بالهور، لو بالزور، لو عند الحرامية “ ثم تركهم مع ياسهم وذهولهم وانصرف الى حال سبيله، ونحن الان بامس الحاجة الى” زاير عذافه “ لحسم الموضوع وليقول لنا.
اين ذهبت اموالنا؟ ولانستبعد ان تكون اجابته مماثلة لسابقتها” لو بالهور، لو بالزور، لو عند الحرامية “ الا انه عندما يعلم ان هذه الاموال تحمل رقما كبيرا جدا لاتختزنه ذاكرته، عندها سوف يقول :
” يبين صايرة فرهود … مكيف حرامي قريتنا بايكلة هايشة ! “ .

 
     
     
     

 ©2003 جميع الحقوق محفوظة لشبكة الاعلام العراقي
Design By KAA.COM