كريم خلف جبر
يلجأ الإنسان أحيانا إلى موضوعاتٍ ساخرة للترويح عن النفس عندما ينتابها نوعٌ من السأم أو الملل يعكر صفو الحياة ويبعث الحزن الذي يخيّم على القلب،
وقد اشتهر بين الناس فن صياغة النكتة فتداولت بينهم للتعبير عن حالات كثيرة يتصارع معها الإنسان حتى استطاع الكثير من الفنانين من مخرجين وممثلين استخدام هذا النوع من الحكايات في حوارات هزليه تثير الضحك لدى المشاهدين كما أثارت الكثير من الرسامين لابتكار صور كاريكاتيرية فلا تكاد تخلو مجلة أو جريدة إلا وتتقدم إحدى صفحاتها صور من هذا النوع تعبر عن النكات التي ابتدعها هذا الفنان او ذاك. ولقد شاع بين العراقيين موضوع تداول النكتة في حياتهم اليومية تميزت بأسلوب خاص معبر عن هموم مراحل حياتهم الخاصة واستطاعوا أن يستخدموها وسيلة للنقد والاحتجاج على تردي الوضع السياسي أيام محنة العراقيين في الزمن المباد حتى أصبح أمتع النكات هي التي تصور هزالة الوضع وترديه آنذاك فهي رسالة جماهيرية لذلك الحاكم أو المسؤول عندما يعبث بحياتهم ويسيء إلى حرياتهم، وان الغريب والمهم في موضوع النكتة صدورها عن جهات غير معروفة وكان هذا سببا مهما لجعل صاحبها في مأمن عن أعين السلطان و جلاوزته حتى أن بعض النكت أدت إلى اقتياد الكثير من الناس إلى السجون ، وهذا دليل على أهميتها وقيمتها بتوجيه ضربات سريعة وموجعة تضعهم على طاولة المحاكمة والاعتراف بالجرم، رغم إن البعض يعدها سلاحاً خاسراً لا يغير من الموضوع شيئا إلا أن واقع الحال المؤلم في كثير من المواقف يجد الإنسان نفسه عاجزا عن ردم مستنقعات الظلم التي غاص في وحولها الكثير الكثير ما يجعله يبحث عن سبل أخرى على الأقل تخدش بعض الضمائر الميتة عسى أن تصحو لحظة حدوث ذلك الخدش. إن موضوع إطلاق النكت ساهم في رسم معالم الكثير من الشخصيات بما هم عليه أو غير عليه وفتح أمامهم أبواب الشهرة التي هي ربما أساءت لهم في بعض الأحيان وظهروا أمام الآخرين حسب توصيفات النكتة، كما إنها استطاعت أن ترسم ملامح مناطقيه وتصبغها بلون خاص للآخرين بشأن طبيعة وحال هذه المنطقة عن تلك،فهاهم البغداديون وجدناهم يختلفون عن سواهم بتعاملهم وسلوكهم الذي آل إلى الترف آنذاك،واستطاعت النكتة أيضا أن تعطي انطباعا للجنوبيين عن الشماليين مرورا بأوسطهم، ويبقى الهدف من النكتة العراقية عندما تدخل عالم السياسة هو الرائج والمرغوب لدى الجميع، ولرب سائل يسأل أين النكتة العراقية وماذا حققت في هذا الزمن الذي أصبح يقترب تماما من زمن مرَّ بعرباته الثقيلة وأدمى قلوب العراقيين؟ لاسيما وإننا نعيش في زمن حرية بلا حدود وديمقراطية بلا قيود فلا تكتيم أفواه ولا استجواب يؤدي بك إلى الموت لكنك ستموت باطلاقات مجهولين تدفعهم بعض الحركات والأحزاب التي همها الوحيد هو التسلط والاستحواذ على الأموال التي تؤمن لهم تحقيق مشروعهم مهما حصل وما هُم إلا أدوات لقوى خفية لا تريد للعراق الأمن والاستقرار، لذا عادت النكتة لتعبّر عن هذه الأوضاع التي لم تنفرج وعن الوعود التي لم تتحقق ،والغريب بالأمر أصبح موضوع النكات يطول المقدسات ، فهاهو موضوع العمامة استخدم في النكتة ليسخروا من أصحابها دفعهم إلى ذلك أولئك السيئون الذين اتخذوا من العمامة سبيلا لتحقيق نوايا شريرة من أهم أهدافها هو الاساءة لقدسية الدين وشخصياته التي رفدت الانسانية بقيم خلاّقة تعذر على الكثير الأتيان بها. ومن المؤكد الذي يدفعهم لذلك هم ليسوا من الذين يؤمنون باحترام الرأي الآخر والذين يعلمون كم من السنين تعيش الأفكار إذا ما قيست برسالة شريعة أخير الناس وأكرمهم محمد (ص) التي أصبح عمرها أكثر من ألف وأربعمائة سنة.