ولعل الدراسات العلمية الحديثة والاحصاءات والبيانات الدورية التي تصدرها المنظمات الدولية المتخصصة تؤكد ان التلوث الذي تخلفه الورش والمدن الصناعية في داخل العاصمة يعد احد اكبر انواع التلوث البيئي على الرغم من الاجراءات التي تقوم بها الجهات الحكومية وغير الحكومية المتخصصة بهذه المجالات.
ان خطر التلوث الصناعي يتبدى في اطلاق كميات كبيرة من الملوثات الهوائية والسائلة والصلبة خلال عملية الانتاج، وهو ما يقود الى تسرب كميات كبيرة من المخزونات الكيمياوية وحرقها ما يترك الهواء والارض والمياه الجوفية والمحيط السكاني القريب عرضة الى تهديد خطر، الى جانب بروز ظاهرة بناء المساكن العشوائية بالقرب من هذه المناطق الصناعية، فضلا عن سوء الواقع الصحي وقلة او انعدام الخدمات.
وتبرز اهمية مقترح امانة بغداد الخاص بنقل المناطق والورش الصناعية الى خارج العاصمة الذي تدارسته مؤخرا مع عدد من الجهات ذات العلاقة، في كونه يعدّ بمثابة الحجر الاساس لمشروع النهوض بواقع مدينة بغداد وتحديث التصميم الاساس لها، فضلا عن اهميته الهائلة في ايجاد مساحات واسعة من الممكن استغلالها على افضل وجه في إنشاء مشاريع اسكانية او خدمية.
تطبيق مقترح ابعاد المناطق الصناعية والورش الى خارج بغداد على ارض الواقع يتطلب خطة مدروسة تأخذ بعين الاعتبار العديد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، لكون العاملين في هذه الورش ارتبطوا اولا بنمط من الحياة لا يمكن لهم ان يغيروه بسهولة خاصة اذا كانت المنطقة البديلة بعيدة عن العاصمة، فقد يضطر بعضهم الى نقل ورشهم الى الاحياء السكنية وخلق مشكلة جديدة يصعب حلها، علاوة على ذلك، فان تلك المناطق التي سيتم اختيارها لابد ان تهيأ بشكل جيد من جهة البنى التحتية المتكاملة والخدمات الاساسية الحيوية، فضلا عن الطرق السريعة التي تؤمن وصول العاملين وأصحاب الشأن الى تلك المناطق الجديدة من دون عناء..