التعليم المهني.. الرافد التنموي المهمل

 

 


يفرضها العوز وتغير الأحوال

 

 


 

 

 

الاخيرة: عوني كرومي

 
 


خضير ميري
khdhrmery@yahoo.com
ما زالت ترنيمته تتردد في اذهاننا نحن ابناء عوني كرومي الذين تعلمنا لغة المسرح قبل اية لغة اخرى وصارت اعمال كرومي خيوطا درامية صريحة تعدي الرائي اليها وتدفع به نحو تذوق ماضي المسرح العراقي العريق كان رجلا قصير القامة بوجه دائري بشوش يضع حمالتين انيقتين على بنطاله الواسع البسيط يعشق ابناءه ويحترم ممثليه...



له وشائج قربى مع اعلام المسرح التسجيلي والمسرح الملحمي وهو صار كتجربة مسرحية عن افكار الواقعية الالمانية وروائعها بالطبع ان عوني كرومي حاله حال كل مبدع عراقي لم يؤرشف جيدا خلال حياته لم يجمع بالبوم، لم يوثق بمؤلف جامع وشامل لكل اعماله وافكاره وتصوراته ورؤاه.
كان المنفى هو الاخر قد سرقه منا وطرحه بعيدا عن الخشبة العراقية التي صنعت باقدام فنانين راسخين في العلم والموهبة والتجريب والتخطي.
لم نتواصل جميعا مع عوني كرومي لم نقرأ عنه شيئا في صحافتنا العراقية في سنواتها الاخيرة.. كان معاشا معرفا من هناك.... محققا انجازا رائعا في مقامات من تدربوا معه... مجهولة هي خطواته الاخيرة.
وكأننا كنا بذلك مستعدين لخسارته كعادتنا والاستغناء عنه وتركه نهبا للغربة والتبدد والضياع.
ثروة اخرى... اعرناها لسوانا، صوتا آخر يصرخ في غير مكانه عبقرية لا شك فيها... جعلناها تعود الينا كجثة مغمضة العينين لا حياة فيها سوى ما تبقى لها من مجد... وما حملنا اليها زهورها متأخرين، حيارى من فرط الخسارة وحزانا من شدة الخجل.
كان عوني كرومي قد صارع قلبه، الضعيف طويلا فانتصر الحب في داخله،عليه وأكله بهدوء هو اقرب الصفات للموت اللعين المتآمر. فسلاما عليك، ايها المبدع العراقي الكبير.  

 
 
 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 

 

· البحث في اخبار الصفحة الاخيرة لجريدة الصباح
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في الصفحة الاخيرة لجريدة الصباح:
الطيور المهاجرة تعود الـى الاهوار..بلاد سومر جنة عدن في الجنوب