حميد الكفائي
مرت عشرة أيام على اختطاف الشخصية الوطنية العراقية المرموقة ورئيس اللجنة الوطنية الأولمبية العراقية، الأستاذ أحمد عبدالغفور السامرائي، المعروف في الوسط الرياضي بـ "أحمد الحجية" على أيدي مسلحين مجهولين
وقد أثيرت اتهامات بأن قوات وزارة الداخلية هي التي اعتقلته باعتبار أن المسلحين الذين اقتادوه من قاعة المركز الثقافي النفطي في الكرادة ببغداد كانوا يرتدون زي مغاوير وزارة الداخلية، لكن الوزارة نفت بقوة هذه المزاعم وقالت إنها لا تعلم بالأمر ولا تعرف الجهة المسؤولة عن خطفه،
ولا أعتقد أن أحدا يمكن أن يتهم أي جهة رسمية عراقية باختطافه أو اعتقاله لأن الرجل يمثل جهة رسمية أخرى هي اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية وهي مؤسسة وطنية مهمة تابعة للدولة العراقية، لحد الآن لا أحد يعلم شيئا عن الجهة المختطِفة أو أي شيء آخر عن العملية برمتها، ولا ندري هل سيطالب به أحد من العراقيين أو غيرهم؟ من الحكومة العراقية أو المجتمع المدني؟ هل هناك من هو مستعد لدفع فدية لخاطفيه كي يطلقوا سراحه؟ أم أنه سيترك لمصيره لأنه شخصية مستقلة تعمل من أجل العراق كله؟
عرفت الأستاذ أحمد الحجية منذ زمن بعيد وكان يحضر معنا نشاطات المعارضة لنظام صدام وكانت همومه وطنية عامة، ولم يصنف نفسه طائفيا بل رفض ذلك بشدة ولم يلب دعوات سياسية له أقيمت على أسس طائفية (أي أنه دعي لأنه سني)، الرجل يحمل حسا وطنيا عراقيا فريدا وقد ركز على النشاطات الرياضية إيمانا منه بأنها هي القادرة على توحيد العراقيين، كنا معا في بيروت في مطلع شهر شباط بهدف تشجيع فريق العراق الرياضي الذي ذهب إلى هناك لكي يلعب مع الفريق الوطني اللبناني في مباراة ودية، لكن الظروف الجوية لم تكن مواتية فألغيت المباراة، وغادر الوفد الرياضي العراقي إلى سلطنة عُمان ليلعب مع فريقها الوطني، بينما عدنا أنا وأحمد إلى بغداد، تناقشنا كثيرا في بيروت حول كيفية إعادة اللحمة الوطنية العراقية وكيفية تمتين الهوية الوطنية العراقية وسبل توحيد الشعب العراقي، وقال لي أحمد، تعليقا على كلمة كنت قد ألقيتها في حفل فني بمناسبة العيد ونقلتها قناة الحرة قلت فيها إن الفن والثقافة والأدب ربما هي النشاطات الوحيدة القادرة على توحيد الشعب العراقي لأنها تشعِره بهوية وطنية واحدة بعيدة عن العرقية والطائفية والمناطقية، قال لي أحمد إن الفن والثقافة والأدب تخضع للذوق وقد تعجب هذا ولا تعجب ذاك، لكن الرياضة هي النشاط الإنساني الوحيد الذي يعبر الحدود الطائفية والقومية ويجمع عليه الناس كلهم، حتى أولئك الذين لا يهتمون بالرياضة لكنهم يشجعون فريق العراق الرياضي، وقد اتفقت معه في ذلك رغم أني لا أزال أعتقد أن الفن هو الآخر يسمو فوق الهوية الطائفية أو العرقية أو المناطقية وهو أيضا موحد للعراقيين، فليس هناك من يعرف هوية ناظم الغزالي الطائفية أو جواد سليم أو عزيز علي أو زهور حسين أو سليمة خضير أو خالد الرحال، ولا أعتقد أن أحدا سيهمه الأمر حتى من الذين يشعرون بالفروق الطائفية...
أحمد الحجية شخصية وطنية عراقية ترتقي فوق كل الفوارق الطائفية والقومية ويتميز بسمو أخلاق ووطنية ومهنية وتواضع ونبل قل نظيرها، وقد سعى جاهدا وفي أحلك الظروف من أجل رفع شأن العراق وشأن القيم الإنسانية العليا وهذا هو في الحقيقة سبب اهتمامه بالرياضة لأنها تمثل قيم الإنسان العليا المجردة من العنصرية والطائفية والتعصب والتحزب..... فهل يا ترى تهتم الحكومة العراقية أو الأحزاب السياسية العراقية أو المهتمون بالرياضة العراقية بأحمد الحجية ويساعدونه للخروج من محنته؟؟؟ أم أننا صرنا ننتظر مصيرنا دون حراك مستسلمين للأقدار؟ والسؤال الآخر هو من الذي له مصلحة باختطاف شخص مستقل متوازن مؤمن يعمل من أجل العراق كأحمد الحجية؟؟ لا امتلك غير الدعاء بالسلامة والفرج لهذا الرجل المعطاء، ومطالبة من يستطيع أن يبذل جهدا في هذا المجال أن يبذله وبسرعة لأن الوقت ليس في صالح أحد.