التعليم المهني.. الرافد التنموي المهمل

 

 


يفرضها العوز وتغير الأحوال

 

 


 

 

 

آراء: هل سيتغير نظام العمل التلفزيوني كاملا في المدى المنظور؟

 
 


قاسم حول
يقولون .. مثلما للبشر لغات مختلفة فإن للتلفزيونات لغات تعبير مختلفة أيضا! فهل تغير العالم بظهور القمر الاصطناعي وقرب لغة التعبير من بعضها؟
القمر الاصطناعي ربط كل بلدان الأرض بالتلفزيون. والإنترنت حمل أعباء الوسائل السمعية والبصرية وعالم الكتابة والتأليف 



لكي يكون كل واحد في كل مكان في هذا العالم أمام التلفزيون والكومبيوتر والهاتف بشكل واقعي وعملي لا مناص منه. التلفزة القياسية المألوفة متباينة ليس في لغة الحديث إنما في لغة البث والاستقبال. واللغات البشرية هي الأخرى متباينة .. هذا التباين في لغة البشر ولغة التلفزة قد خلق حاجزا بين الشعوب ويعتقد الخبراء بأن الدكتاتوريين في العالم مرتاحون لهذه الحالة وهم قلقون من محاولة كسر الحواجز من خلال وحدة المذاهب التلفزيونية

الكثيرون من الناس يشعرون بأن المعلومات المجانية هي أساسية ليس فقط في عملية التقدم ولكن من أجل كسر حواجز سوء التفاهم بين البشر. ولكن ثمة مشكلة تتعلق بالمذهب التلفزيوني، فهناك عدة نظم تلفزيونية لم تبلغ الدرجة القياسية (Standard) . ومع أن الرقم النهائي لأنظمة التلفزيون غير القياسية قد تقلص إلى حد ما ، فهناك لا تزال عدة نظم تلفزيونية لم تبلغ الدرجة القياسية المتعارف عليها في أن تقترب من هذا الحد من البث النظامي في الصورة والصوت في أنحاء العالم. بمعنى إن إنتاج برنامج تلفزيوني في بلد ما لا يستطيع أوتوماتيكيا أن يرى في بلد آخر بدون أن يعتنق المذهب التقني  لذلك البلد القياسي البث.
فإذا كانت بعض التلفزيونات لم تبلغ الدرجة القياسية بعد أو هي دونها فماذا سيحصل للعالم مع المذهب التلفزيوني الجديد الذي يجري البحث فيه منذ عام 1980 وحتى الآن وحيث يتوقع أن يهيمن على سماء وأرض الصورة في نهاية عام 2006؟
قبل أن نتحدث عن النتائج الاقتصادية والاجتماعية للمذهب التلفزيوني المنتظر ينبغي أن نعرف النظم التلفزيونية التي تسود العالم الآن.
1-  NTSCنظام التلفزة الذي ظهر في أمريكا وأستعمل في كندا، مكسيكو، كوبا، بنما ، اليابان، الفيليبين ، بورتو ريكو، ومعظم أمريكا الجنوبية. وهو مختصر لـ NationalTelevision Systemcommittee
 SECAM -2 وهو  نظام ظهر في فرنسا وأستعمل في بلدان الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية سابقا.وهو مختصر لـ SequentialColorand memory
 PAL -3 وهو نظام تلفزة ظهر في ألمانيا وأستعمل في وبريطانيا ومعظم بلدان أوروبا الغربية وهو مختصر لـ  Phase Alternating Line
هذه الأنظمة تبث وتستقبل على شاشة نسبة عرضها إلى ارتفاعها أربعة عرض وثلاثة ارتفاع، وهي نفس نسبة الفيلم السينمائي الأول قياس 35 مليمترا حيث يعرض على شاشة نسبة عرضها إلى ارتفاعها أربعة إلى ثلاثة ( قبل ظهور الشاشة العريضة CinemaScopeوVistavisionوPan avision والمشكلة القائمة في المذاهب التلفزيونية الثلاثة هي أن نظام الـ NTSC الأمريكي يبث بسرعة ثلاثين صورة في الثانية ، فيما يبث نظامي PAL و SECAM  الأوربيين بسرعة 25 صورة في الثانية ، وهذا ما يحتاج إلى وسيط أو مترجم تقني إلكتروني ليجعل البرامج تعتنق مذاهب بعضها البعض. ولكن نوع الصورة في هذه المذاهب الثلاثة تكاد تكون واحدة ممثلة في مكونات الصورة، عدد الخطوط داخل حقول الكادر .
في عام 1980 طلب منتجو الأفلام السينمائية من شركات التصنيع التلفزيونية وبشكل مركز من شركة سوني اليابانية العمل على تقريب مكونات الصورة التلفزيونية لتتطابق وتتماثل مع مكونات الصورة السينمائية، وبدأ العمل فعلا على تحقيق هذا الحلم وكانت ثورة الـ           HDTV - High definition TV الذي يضاعف جودة الصورة في حدة وضوحها وفي لونها القريب إلى الواقع ست مرات على ما هي عليه الآن مع أن عدد الخطوط في ما يسمى حقول الكادر تتضاعف مرتين فقط، بهذا التحول تقترب الصورة التلفزيونية من الصورة السينمائية وهي عقدة الزواج والطلاق بين السينما والتلفزيون التي باتت في طريق الحل والتفاهم في عش الغرام النهائي.
ولكن على حساب من؟
ذلك هو السؤال؟
في الولايات المتحدة الأمريكية هناك لجنة تسمى :
FCCFederalCommunicationCommission تدارست عملية التحول لـ 1600 محطة تلفزيونية وحسبت العملية الاقتصادية سواء في أجهزة البث وطبيعة الأشرطة أو في عملية الاستقبال. لذلك أخذت هذا المدى من السنوات. فإذا كانت عملية التحول الأولى في عام 1954 من التلفزيون الأسود والأبيض إلى التلفزيون الملون قد أحدث أزمة في عملية الإنتاج والتصنيع التلفزيوني ليس فقط في أجهزة الاستقبال عند المواطنين بل في محطات التلفزة نفسها في نوع الكاميرات وأجهزة المونتاج وتسجيل الصوت وعلى محدودية البث قبل ظهور الفضائيات، فماذا يمكن أن يحصل بعد أن أخذ البث مدى فضائيا واسعا وظهرت محطات، ليس فقط محطات ممثلة لنهج الدولة، إنما محطات متخصصة في الأفلام والرياضة والتحريك والعقار  وقنوات الأغاني وما أشبه. وأغلب هذه المحطات تبث على مدى أربع وعشرين ساعة.
وتتوقع المؤسسة الأمريكية (FCC) أن يكون في نهاية عام 2006 ستمائة مليون جهاز تلفزيون خارج نطاق الخدمة ، بعد أن يصار إلى تحويل العمل بالتلفزة، الجديدة (HDTV) وعلى شاشة مقاسها (169 ) فكم من المعدات التقنية لتلك المحطات ستتحول إلى قطع حديد .. وماذا سيحصل لبرنامج الإنتاج والمواد المصنعة للتلفزة التي تبين المعارض العالمية حجمها والجهود المبذولة في إنتاجها؟
هل سيفاجأ عالم الشرق الأوسط بهذا التحول ؟ وهل سيستمر في استيراد المعدات التي ستصبح بعد بضع سنوات خارج الخدمة؟ أم سيفكر أصحاب المؤسسات التلفزيونية بعملية التحول منذ الآن كما يفعل الغرب لكي لا نتحول إلى منقذين لصناعة هي في طريق التلاشي مثلما تلاشت التلفزيونات ذات اللونين الأسود والأبيض بظهور التلفزيون الملون؟
إن عملية الانتقال التدريجية المحسوبة ينبغي أن ينظر إليها بجدية وبروح من المواطنة الحقيقية التي تكون فيها مصلحة الدولة واقتصادها نصب العيون.  وحقيقة الأمر كان ينبغي لمحطات التلفزيون أن تنتبه لهذا الأمر منذ عام 1980 تاريخ طلب شركات السينما من شركات التلفزيون التفكير بصورة تلفزيونية قريبة من صورة السينما وبحجم شاشة مماثل للشاشات السينمائية العريضة.البلدان التي لا يتحمل اقتصادها هذا التحول ستبقى تعيش في المذهب التلفزيوني القديم وذلك يعني أنها غير قادرة على استقبال الصورة الجديدة نوعا وحجما. كما أنها غير قادرة على استيراد البرامج الجديدة المنتجة. فما هو تأثير الصورة الجديدة على المتلقي ؟
وما هو الموقف الفكري والحضاري والجمالي من تطور الصورة التلفزيونية؟
وكيف يمكن استثمارها لصالح المواطن في منطقة الشرق الأوسط والمواطن العراقي الذي يعيش مخاض التحول المداف بالمخاوف ؟ الجميع متفق على أن سلاح الإعلام هو سلاح خطير إذا لم يستخدم كوسيلة ثقافية ومعرفية. ونحن في عراق اليوم نستقبل عبر الفضائيات التلفزيونية مثلما نستقبل عبر الإنترنت كل أنواع الصور والموضوعات التي لا حد لها. ونحن لا نستطيع أن نوقف هذا المد لأنه أصبح أمرا واقعا. ولكن السؤال المطروح هو لماذا نقوم نحن ونساعد على تعميم تلك الصور سواء بتقليدها أو بشراء برامجها أو بشراء حقوقها. فلقد برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة شراء حقوق البرامج، أي تقليدها كاملة ودفع حقوق مادية كبيرة لهذا التقليد. نحن إذن نستنسخ القيمة الفكرية والقيمة الجمالية كاملة بفكرتها بإضاءتها وبحركة الكاميرا ، وهذا يعني مع الوقت تقديم صورة الغرب وإيقاع الغرب ومزاج الغرب جاهزا للمتلقي. هذا يعني إلغاء الشخصية الوطنية وإلغاء هويتها ونسخ شخصية غربية بديلا لها. وهذا هو الهدف على المدى المنظور. وهنا تأتي خطورة الصورة الجديدة التي سيكون تأثيرها مضاعفا على المتلقي لما تحتويه من قيمة لونية عالية في جودتها وقريبة من لون الطبيعة وعمق في بعد الصورة وحجمها، ونتيجة لمضاعفة الجودة في النوع فإن الفارق بين البث والاستقبال لن يؤثر كثيرا كما هو حاصل في النظم المعمول بها الآن ، القديمة لاحقا! ثمة سؤال يطرح نفسه لماذا لا نقدم نحن برامجنا المستقاة شكلا ومضمونا من واقعنا،  من تأريخ عريق وحضارة ممتدة إلى أعماق التاريخ وقيم ومثل إنسانية قائمة على الحب والحنان وليست نتيجة لعلاقات محض مادية، تلك التي سئمها المواطن الغربي نفسه والذي يشعر مع الوقت أنه يسحق حتى العظم ويقف مبهوتا إزاء ما ينبغي عليه عمله؟ بل لماذا لا نقدم تلك الأعمال المدهشة التي يزخر بها واقعنا ،  لماذا لا نخصص قناة أو قنوات موجهة لذلك العقل وهو تواق للمعرفة والهروب من عالم المادة المحض ليرى روعة الشرق وروعة الأرض التي أنجبت الأنبياء والرسل؟ ليس المقصود أن نقدم قنواتنا باللغة الإنكليزية أو الفرنسية بحيث تبدو القناة وكأنها قناة غربية ناطقة باللغة الإنكليزية وبأداء مدرسي كما نرى في بعض الفضائيات التي تقدم بلغة غير العربية! كما وأنني أدعو المطربين العرب بهذه المناسبة، أدعوهم للتخلي عن فكرة الـ (الكليب) المستنسخ وليكف المخرجون عن الاستنساخ وليبدعوا لغتهم التعبيرية الخاصة بهم وبإيقاع حياتنا وليس لغة الومضة.. وبالإمكان تصوير أجمل الأغاني بقيمة بصرية ساحرة الجمال. فالسنوات القادمة آتية مع صورة جديدة إذا لم نستخدمها وفق إيقاعنا وترسم صورة أهلنا وشمسهم ونخيلهم وبحارهم فإن تلك الصورة الآتية ستساهم في سحق جيل غير قادر على العطاء وغير مرتبط بالجذر ولا علاقة لها بالمستقبل.فإذا ما عرفنا بأن العالم (سيبث) لنا تلك الصورة المتلفزة المسماة (HDTV ) وقد بدأت اليابان باستخدامها الآن، فنحن سنستقبل الصورة بعد بضع سنوات على شاشة جديدة مختلفة، علينا أن ندرك مدى تأثيرها على عقل وعاطفة المتلقي .. وعلى فضائياتنا أن تحسب الحساب التقني لهذا الآتي الجديد اليوم قبل الغد على المستويين الاقتصادي والجمالي وتأثير ذلك على إقتصاد البلاد وعلى المتلقي من الناحية الفنية الجمالية.

 
 
 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 

 

· البحث في اخبار آراء
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في آراء:
حـمـلة دعـم نـاجـي صـبـري الحــديثي !