التعليم المهني.. الرافد التنموي المهمل

 

 


يفرضها العوز وتغير الأحوال

 

 


 

 

 

آراء: لا تَعِشْ هكذا...

 
 


أحمد عبد الحسين
على قدر هزائم العراق في معاركه الكثيرة مُرّغ علمُ العراق في التراب مراراً، وعلى قدر جرائم صدام أُحرقَ علمُ العراق هنا وهناك وأهينَ وداسته الأقدام، وعلى قدر وحشية سلطة البدو الحاكمين آنذاك انتهى علمُ العراق إلى أن يصبح خرقةً لا قداسة فيها، قطعةَ قماش لا ترمز إلا لكلّ ما هو مجلل بالخزي والهزيمة.



تحمّلتْ راية العراق ذنوبَ صدام وخطاياه ودفعتْ ثمن جرائمه، ثم لما رأى صدام أن تلك الراية لم تعد تسعفه في ستر عورته التي باتت مكشوفة بعد غزو الكويت، أراد للراية أن تتقدّس بكلمتين اثنتين خطهما بيده : (الله أكبر)، مستعيراً من الدين قداسة يرمم بها تأريخه ويرتق علماً نُكّس بعد كلّ هزيمةٍ صنعتها يداه.
وهذا هو علم العراق اليوم: ـ ثلاثُ نجومٍ ترمز إلى ذكرى غابرةٍ لاتحاد ثلاثيّ يجمع العراق بمصر وسوريا، وهو اتحاد لم (ولا أظنه سـ) ـيحدث إلا في أذهان أناسٍ وهبوا عقولهم للمستحيل يلعب بها كيف يشاء.
ـ ألوان مستقاة من بيت شعرٍ كلّ ما فيه تنطّعٌ وانتفاخ وافتخار بدائيّ وكذب كبير لم يكن الشعر العربيّ "دون شعر سائر الناس" عذباً إلا به.
ـ كلمتا (الله أكبر) أريد منهما أن يعصما العلمَ من أن يُحرقَ أو يمرّغ بالتراب بعد كلّ هزيمة أو احتجاجٍ على جريمةٍ من جرائم البداة المتسلطين. ولأن الكلمتين خطتهما يدا صدام نفسه فمن العسير علينا أن نعطي ما لله فيهما لله وما لصدام لصدام.
هذا هو علم العراق الذي استصحبناه، ليكون ـ مع أشياء كثيرة أخرى ـ دلالة على طارئية ما نحن فيه، ولنثبت لأنفسنا أننا لم نزل في مرحلة انتقاليةٍ لا يريد لها البعض أن تنتهي، مرحلة اختلطتْ فيها رموز العهد البائد برموز العهد الجديد اختلاطاً مضحكاً للبعض ومبكياً لغالبية العراقيين.
مع ذلك فان راية (الله أكبر) مقدّسة لدى عراقيين كثيرين بسبب (الله أكبر) نفسها: فبعضهم "وهم الأكثر نقاءً" يرجعها إلى أصلها الذي لم تلوّثه يدا مجرمٍ، فهو يرى محض الحمولة الدينية في الكلمة دون أن يربطها بصدام ويده الآثمة. والبعض الآخر يريدها بيد صدام لتتقدّس أكثر، فما زال حنين غامض يشدّهم إلى تلك الأيام الخوالي حين كنا نحتفل بانتصاراتنا يزفها لنا القائد الهمام بينما العالم يغرق في الضحك علينا ونحن نرجع بدولتنا ومجتمعنا القهقرى إلى عصور الانحطاط.
لكننا لا عَلَمَ لنا سواه. ليس لنا سوى هذه الراية التي صارتْ مزقاً من فرط ما خضنا بها حروباً غير عادلة، هذه القماشة التي اسودّتْ لكثرة ما ارتكب تحتها من آثامٍ بحقّ شعبنا وجيراننا والعالم. ليس للعراق الآن رمزٌ سواها، وهي في السياقات البروتوكولية واجبة الاحترام، ليس بسبب عبارة أو لونٍ، بل بسبب وضعيتنا الانتقالية التي تجعل من الطارئ "والطارئين كذلك" مفروضين علينا بقوّة يمكن تلخيصها بالمشقة التي تكتنف كلّ ولادة جديدة.
وهي مشقة صاغها غرامشي بقوله (القديم مات … والجديد لا يستطيع أن يولد)، وإلى أن تحين ولادة الجديد ليس لنا إلا هذا الميّت المسجى بين فريقين أحدهما يتلهى بذمه وهجائه، والآخر بالعويل عليه وندبه.
هذه الراية هي راية عراق انتقاليّ.
أما العلم الذي ستصوغه الشرعية التي يمثلها مجلس النواب فهو العلم الذي لن يعتاش على أوضاعنا الطارئة، أو يتقدّس بسبب كلمةٍ خطتها يدٌ خطّتْ معها خراب العراق.

 
 
 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 

 

· البحث في اخبار آراء
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في آراء:
حـمـلة دعـم نـاجـي صـبـري الحــديثي !