نواجه تحديات صعبة والجامعات العالمية تقاطعنا
حاوره : جلال الكعبي
تعتمد الكثير من بلدان العالم في تقدم صناعاتها وتطور قطاعاتها على القاعدة العلمية والاكاديمية الرصينة التي تؤسس لبناء شريحة واسعة من المختصين والمؤهلين لادارة هذا القطاع او ذاك وفق اسس علمية وواقعية
وفي كل المجالات.وقطاع السياحة من القطاعات المهمة الواسعة التي تتداخل فيها الحياة بمختلف جوانبها كالاقتصادية والحضارية والاجتماعية والثقافية وغيرها الكثير، لذا اصبح من الضروري الالمام بكل فنون واشكال هذا القطاع الذي عده الكثيرون ووصفوه بـ”صناعة العصر المتطورة “ وهذا التطور يستلزم وجود مؤسسة علمية”او اكثر “ تعنى بهذه الصناعة وتطورها ومواكبة نموها والتي تسعى البلدان المتقدمة الى المنافسة فيها واخذ موقع الصدارة في الانتاج والطلب والاقبال عليها.ويعد العراق من البلدان التي تتمتع باغلب مقومات السياحة ان لم نقل كلها، بالمقابل فانه يفتقر الى المؤسسات الاكاديمية المختصة في المجال السياحي والتي تعد من المكونات الاساسية في بنية هذا القطاع الحيوي، باستثناء قسم السياحة في كلية الادارة والاقتصاد، الجامعة المستنصرية والذي يعتبر القسم المتخصص الاكاديمي في المجال السياحي.” الصباح “ التقت الدكتور طارق سلمان رئيس قسم السياحة في الكلية للوقوف على واقع الحركة العلمية والاكاديمية للسياحة في العراق.
الصباح: انطلقت الدراسة الاكاديمية في مجال السياحة منذ ثمانينيات القرن الماضي، ولابد انكم خرجتم اعدادا كبيرة من العاملين المؤهلين في السياحة، هل تم استيعابهم في المؤسسات السياحية العراقية، وهل طبقوا مادرسوه على ارض الواقع؟
رئيس قسم السياحة:الطلبة المتخرجون من قسم السياحة كثيرون وهم مؤهلون تأهيلا جيدا من الناحية العلمية حيث الالمام بالعلوم السياحية والفندقية والاقتصادية والادارية واللغات الفرنسية والانكليزية، لكن للاسف لم يتم استيعابهم في المرافق والمؤسسات السياحية ويفترض بالجهات الادارية والرسمية في الدولة والمتخصصة بالمجال السياحي ان تولي اهتماما بالمتخرجين من قسم السياحة، ولابد للدوائر الرسمية ان تأخذ على عاتقها مهمة الاستفادة من الاكاديمين السياحيين لا سيما وانهم اناس متخصصون في هذا المجال ولو نظرنا الى بقية الدول لوجدنا ان المختصين في هذا المجال هم محط انظار واهتمام الدولة، لان قطاع السياحة والعاملين فيه شيء مهم جداً في دعم الحركة الاقتصادية لاي بلد ولو اجرينا احصائية للعاملين في المجال السياحي لوجدناهم غير مختصين ولا يملكون الخبرة الاكاديميين في مجال عملهم بالمقابل فان الاكاديمي السياحي يعمل في مجال غير مخصص له، وان الحالتين مرفوضتان ولابد الانتباه لهما.
اما فيما يخص التطبيق الميداني ففي نهاية كل سنة يقوم الطلاب بتطبيق كل مادرسوه على ارض الواقع كممارسة فعلية، وهو بمثابة برنامج علمي وعملي وهذا يتم باشراف اساتذة القسم وكل ضمن اختصاصه، اي في الفنادق، المكاتب السياحية، هيئة السياحة وغيرها، وفي الوقت الحاضر يمنعنا تردي الوضع الامني من العمل في هذا البرنامج وهو ما يؤثر بكل تأكيد على حركة السياحة في البلد وعدم اشغال الفنادق السياحية بصورة كاملة من قبل السياح او الوافدين بالاضافة الى غلق اغلب المواقع السياحية وهنا لن يستفيد الطالب من رؤية معالم الحركة السياحية وبالتالي عدم اكمال المنهاج او البرنامج التطبيقي. وعلاوة على ذلك ضعف استعداد الطالب للتطبيق في فنادق غير مشغولة او مرافق سياحية مهجورة او مواقع تخلو من الامن والاستقرار.
الصباح: هي بنيتم مقاييس لفحص وقياس كفاءة الاداء في المؤسسات السياحية، ومقاييس لكفاءة اداء العاملين ذوي التأهيل العلمي السياحي مقارنة بأولئك الذين لم يحظوا باي تأهيل علمي؟
رئيس قسم السياحة: لابد ان نشير الى غياب التنسيق بين هيئة السياحة وقسم السياحة في كلية الادارة والاقتصاد سابقا كانت هنالك جهة تسمى”الهيئة التوجيهية لادارة المؤسسة العامة للسياحة “ وهي متكونة من رئيس هيئة السياحة كرئيس للهيئة وعضوية المختصين في المجال السياحي من مدراء مكاتب سياحية ومسؤولي المواقع والمرافق السياحية واساتذة قسم السياحة وكانت هذه الهيئة تقوم بالاتصال والتنسيق بين رئيس الهيئة كجهة رسمية وبين اعضائها الذين يقدمون ما لديهم من امور تلامس الواقع وبالتالي الوصول الى برنامج متكامل علمي مدروس في مجال السياحة.هذه الهيئة كانت مسؤولة عن فحص وقياس كفاءة الاداء للعاملين في المواقع السياحية من ذوي التأهيل العلمي وغير العلمي اضافة الى قياس الاداء في المؤسسات السياحية نفسها.
الصباح: مـاهي مناهجكم في التعليم السياحي وهل هي مطابقة للمناهج العلمية المعتمدة، وهل يراعى فيها التطورات الميدانية في مجال السياحة؟
رئيس قسم السياحة: مناهج قسم السياحة كثيرة ومتنوعة منها: اقتصاديات السياحة، الادارة السياحية، الادارة الفندقية، اللغات، المحاسبة، وهو منهج متكامل وجيد جدا، ووفق المعايير العالمية المدرسة في اغلب اقسام وكليات السياحة اقليميا ودوليا من حيث الكفاءة والمعلومة، والاساتذة المدرسين في قسم السياحة هم على درجة عالية من الكفاءة والاداء، وهم على اطلاع دائم بما يحدث من تطورات منهجية وميدانية في المجال السياحي، لان صناعة السياحة هي صناعة متنامية كبقية الصناعات التي تدخل في اطارها الموارد البشرية والمواد الاولية والترويج والتسويق والمنافسة وكي نكون على اتصال دائم فيجب ان نطرق كل ابواب الاتصال بالعالم الخارجي حتى نتمكن من تجديد مناهجنا العلمية من بحوث ودراسات وافكار ولابد ان اشير الى نقطة هامة في مجال الاطلاع الخارجي وهي مسألة البعثات والايفادات الى خارج البلد والتي لم يحصل عليها قسم السياحة فكما هو معلوم فان هذه البعثات والايفادات مهمة جدا بالنسبة لاساتذة القسم، وهذا لا يعني انها غير موجودة اصلا، بل على العكس انها تدور في فلك وزارة الدولة لشؤون السياحة والاثار وهناك اســاتذة حصلوا على زمالات دراسية علمية لكنها رفضت من قبل الوزارة حتى حالات الاطلاع والمشاهدة للاســاتذة متوقفة خاصة وان هناك بعض البلدان العربيـة متطـورة في مجـال السـياحة.
الصباح: هـل لديكم علاقات تعاون ثقافي مع الجامعات العربية والعالمية في مجال السياحة؟
رئيــس قســـم الســــــياحة:لا تـوجد اي علاقات تعاون ثقافي او علمي مع الجامعات المختصة في المجال السياحي، قسم السياحة في كلية الادارة والاقتصاد قدم ولاكثر من مرة طلبات وبرقيات الى الجامعات والاقسام السياحية في الدول العربية والعالمية لايجاد نوع من التعاون والتبادل الثقافي والمعلوماتي في الجانب السياحي لكن للاسف لم يصلنا اي رد منهم، وكنا نأمل في حينها ان نجد نوعاً من الشراكة معهم، لا سيما بعد القطيعة التي دخل العراق فيها خاصة وان تلك الجامعات تشهد حركة انفتاح وتطور مستمر في صناعة السياحة مثل تونس، مصر، المغرب، على المستوى العربي واسبانيا على المستوى الدولي، في الوقت الذي نتمنى فيه على هيئة السياحة ووزارة الدولة لشؤون السياحة ان تضطلع بدور التنسيق والتعاون والشراكة الدولية والمؤسسات السياحية في كل دول العالم وانا اؤكد حتى هذه اللحظة لا يوجد اي تعاون.
الصباح: مـادور التعليم السياحي في قسمكم في اشاعة الثقافة السياحية والوعي السياحي في العراق؟
رئيس قسم السياحة : صنــاعة السياحة لها ثقل اقتصادي واعلامي متميز، من خلال موازنة ميزان المدفوعات باعتبارها مصدرا من مصادر تمويل الدولة بالعملة الصعبة وكذلك تعد واجهة حضارية واعلامية تقرب بين ثقافات الشعوب، وقسم السياحة يحاول تكريس هذه المفاهيم في داخل المجتمع العراقي من خلال أعداد الطلبة الذي يحتويهم القسم، ونحن نأمل ان تصل هذه الثقافة الى اخر شخص متواجد في اخر نقطة من العراق، لان السياحة عامل مهم في تطور وازدهار البلد في شتى الميادين وهذا الازدهار يجب ان يشارك فيه كل ابناء العراق بالمحافظة على آثارنا وعدم سرقتها والاهتمام بمرافق ومواقع السياحة وعدم العبث بها او حرقها ونهبها واشاعة هذه الثقافة وزرعها في اصغر فرد من العائلة وتعليمهم باهميتها وبالتالي شيوعها لدى كل ابناء مجتمعنا الذي يسعى الى اشاعة كل ما هو جميل وجيد في هذا البلد.
الصباح: هـل عقدتم او تنوون عقد مؤتمرات وندوات تناقش واقع السياحة والتعليم السياحي واثره في تطور هذا القطاع الاقتصادي المهم؟
رئيس قسم السياحة:عـلى المستـوى الدولي لـم تتم دعوتنا لحضور اي مؤتمر، وهذه الحالة تنطبق على المستوى العربي، اما داخليا في العراق فقد شارك عدد من اساتذة القسم في المؤتمر الذي عقدته وزارة الدولة لشؤون السياحة والاثار في ايار عام 2006 وكانت مشاركة اساتذة القسم متميزة من خلال البحوث والدراسات التي طرحت وقد توصل المؤتمر الى عدة نقاط تهدف الى تفعيل وتنشيط الواقع السياحي ونأمل ان يتم تفعيل هذه المقررات ان شاء الله.
وعلى مستوى الكلية والقسم هناك مناقشات وبحوث تدرس الواقع السياحي في العراق وسبل تطويره وهذه المناقشات مستمرة حتى اثناء القاء المحاضرات بهدف اعطاء صورة واضحة عن الواقع السياحي من كل الجوانب وقد قامت الكلية ولاكثر من مرة باقامة دورات اعلامية وتطويرية لمنتسبي هيئة السياحة لرفع مستواهم العلمي في المجال السياحي بالاضافة الى دعوة الباحثين والمختصين في المجال السياحي الى حلقات النقاش التي تقيمها الكلية ونحن مستعدون لاقامة اي ندوات او دورات اخرى او الاشراف عليها اذا طلبت منا اية جهة مهتمة او مختصة في هذا المجال حينها سنقدم امكانياتنا العلمية والبحثية لخدمة هذا القطاع الحيوي.
الصباح: هل لديكم اية مطبوعات او نشرات تتعلق بالثقافة السياحية كما هو حاصل في بلدان العالم؟
رئيس قسم السياحة: هـذا غير معمول به في الكلية والقسم لضعف الامكانيات المادية، وعلى حد علمي فان هيئة السياحة هي من تقوم بطبع هذه المنشورات والمطبوعات ومنها مجلة السياحة، لكن الان لا نعلم فيما اذا كانت تصدر او لا، اضافة الى الدليل السياحي الذي كان يصدر سابقا الذي كان يهتم بالمواقع السياحية واسمائها ومواقعها الجغرافية وهذا الدليل هي شيء مهم بالنسبة للسائح او الزائر، فمن خلاله يمكن ان يتعرف على كثير من المعالم السياحية للبلد الذي يزوره خاصة اذا كان هذا الدليل مطبوعاً باكثر من لغة.