هوليوود - فالح الدراجي
رن الهاتف في بيتي صباحاً، وحين رفعت السماعة، جاءني صوت صديقي الفنان العراقي قائد النعماني فرحاً، قال قبل السلام والتحية: هل تستطيع المجيء الى هوليوود الآن لحضورتصويرالمشهد الأخيرمن فيلم: الرجل الحزين؟
قلت: وهل هناك عاقل في الدنيا يرفض مثل هذه الدعوة ؟
قال: إذاً أركب سيارتك وتعال بسرعة، وسأكون بانتظارك عند هذا العنوان وقبل أن اغلق السماعة، قال النعماني ممازحاً: فالح، (عود البس بنطلون جينز)، وقميصاً خفيفاً، (مو تلبس قاط ورباط، حسبالك رايح لعرس بالشعلة).
ملأت خزان السيارة (بالبنزين) وتوكلت على الله، كان عليَّ أن أسير بسرعة قصوى، فالطريق بين مدينة (ساندياكو) التي أقيم فيها، ومدينة هوليوود يأخذ أكثر من ثلاث ساعات في الأوقات الطبيعية، لذلك يجب أن أصل قبل الظهر، لأتمكن من اللحاق بتصوير المشهد الأخير من الفيلم وفي الطريق (اشتغل) مسجل الذاكرة، فرحتُ أستعيد ( افلام) الطفولة وسينمات الصبا، بدءاً من سينما الفردوس، وسينما مترو، ومن ثم الخيام وغرناطة، فسينما النصر وبابل، وراحت ذاكرتي تسحب تلك الأيام من خزانتها، لتتوقد العاطفة، وتشتعل الأشواق بنار الحنين، فمررت بوجعي على الأحبة واحداً واحداً، وبينما كنت أستعيد تلك الأفلام وتلك الطفولة..
(بصمونها وعنبتها) انتبهت الى نفسي، وتذكرت بأني ذاهب الآن الى (هوليوود) الساحرة... هوليوود بقضها وقضيضها، وشحمها ولحمها يعني من مقاعد أم الأربعين بسينماعلاء الدين بالثورة لهوليوود رأساً
ولا اكشف سراً لو قلت: باني لم أكن اصدق ذلك، فهو أمر أقرب للحلم!
أحقاً انا أذهب لألتقي بشوارع، ومتاجر، وفنادق، وستوديوهات، ومقاه، يرتادها النجوم أنتوني كوين (رحمه الله)، ومارك فورست، ومارلين مونرو، وعمر الشريف وصوفيا لورين وبريجيت باردو، وهل سألتقي حقاً بشيء من جودي فوستر، ومايكل دوجلاس، وروبرت دي نيرو، وديمي مور، وتوم هلنكس، أو بوجه المغنية ليندا رونستاد، أوالممثلة السمراء سيسلي تايسون، أو الممثل والمخرج روب راينار، أو بفتى التايتانيك الذهبي ليوناردو دي كابريو، أو بغيرهم من الأفذاذ ؟
هوليوود وما ادراك ما هوليوود
بعد ثلاث ساعات وخمس وعشرين دقيقة وصلت الى مدينة الحلم، مدينة السحروالضوء والجمال، هوليوود وما ادراك ما هوليوود!! فهوليوود الأصلية هي عبارة عن خليط من المنازل، والمتاجر، وكذلك الأستوديوهات والعمارات المكتبية، والعمارات السكنية، ويعتبر شارع هوليوود الكبير، وشارع روديو الذي يضم أغنى وأغلى متاجر الدنيا، من اهم الشوارع في العالم، والحصول على موقف لسيارتك فيهما أمر أصعب من المستحيل، فعلى يمين شارع رودي ويقع فندق (بفرلي هيلس) الذي يسمى (بالقصرالوردي) نسبة للون الوردي الذي يغطي كل شيء فيه، وعلى الجهة الأخرى للفندق، ستجد مقهى (بولو) الذي صورت فيه مناظر فيلم (أمرأة جميلة)، وعلى امتداد شارع روديو أيضاً شيدت سلسلة المطاعم الشهيرة، مثل مطعم (تريدر فيك) ومطعم (غريل) أو مطعم (أبلانت هوليوود) فضلاً عن وجود الأكاديمية الفنية لعلوم السينما، وهي الأكاديمية التي تمنح جوائزالأوسكار في السينما، أضافة الى مسرح (شراين) الذي تقام فيه حفلات الأوسكار السنوية...
وهناك ستجد ألف من يدليك على شارع الشهرة، وهو الشارع الذي وضعت فيه اكثرمن ألف وتسعمائة نجمة فضية بأسم كبار الممثلين، وقد تركت اصابعهم عليها اثراً فنياً بديعاً، وللحق فاني لا استطيع أن أتحدث بهذه العجالة عن مدينة هي اقرب للأسطورة والسحر، فالحديث مثلاً عن ضاحية (ماليبو) وحدها يستدعي ألف صفحة وصفحة للكتابة عن نجومها، وبلاجها، وشوارعها، وسياراتها الفارهة المضللة، فيكفي أن تقف على مرتفع ما لتنظرالى منزل الممثل الكبير (شون بن) والذي عاش فيه سبع سنوات مع النجمة الغنائية المثيرة مادونا، كذلك منزل الممثل (شارلس برونسون) وقصرالمغنية والممثلة بربارا سترايساند، ومنزل الممثل ( ميل جبسون )، ويكفي ايضاً أن تتكحل عينك بحديقة شهيرة، هي حديقة (ديلز روك ) وهي الحديقة التي نستطيع ان نسميها (مسطر النجوم)!! ففي وسط هذه الحديقة تقع صخرة الصفقات، وهي الصخرة التي يتقابل فيها مختلف الممثلين بالمنتجين، والمخرجين، وهم يمشون، او يركضون، حيث يتفقون هناك على الأدوار والعقود ونسب الأرباح، وغيرذلك من الأتفاقات (دون أن يفجرهذه المساطر إرهابي)! وفي ضاحية ماليبو يقع منزل جانيت جاكسون (شقيقة مايكل جاكسون) ومنازل عشرات النجوم الكبار، وفي شارع ( بروديتش ) الكبير يقع قصر المغني الراحل فرانك سناترا، وقد بذلت جهداً، ووقتاً غير قليل من أجل ان اطل على هذا القصر الفخم، ويقيناً باني لن استطيع التحدث عن كل القصور، والمنازل، والشقق الفاخرة، التي تطل على المحيط الهادي من فوق التلال الباسيفيكية، أوعن تفاصيل الضواحي الثلاث التي تقع على أطراف هوليوود، كضاحية بفرلي هليس، أوضاحية نيويورت بيتش، أو ضاحية ماليبو الخرافية.
مع قائد النعماني وجهاً لوجه
حين وصلت بوابة ( يونفرسل ستوديو ) والتي تعني بالعربية: الأستوديوهات العالمية، قطعت تذكرة الدخول وقدرها خمسون دولاراً، (ولا اعرف هل سيصرفها لي الزميل رئيس التحرير أم لا)؟! فدخلت هذه المدينة السينمائية العظيمة، التي تقع على شمال هوليوود، وتجولت في بعض مرافقها، وعند أحد الفنادق، وتحديداً في مسبحه الكبير، حيث يمثل المشهد الأخيرمن الفيلم المثير: (الرجل الحزين)!! ألتقيت بالفنان العراقي قائد النعماني، وهو يؤدي مشهداً انتحارياً صعباً جداً، وبعد ان أعيد تمثيل المشهد أربع مرات، حيث تم وضع أثقال حديدية على جسم النعماني من اجل اكتمال الغطس، بمعنى اغراقه جيداً، ليتم تحقيق الأنتحار بصورة كاملة، هنا اعلن مخرج الفيلم، وهو نفسه المنتج، والمؤلف عن نجاح التصوير، واكتمال المشهد، ومن ثم الأنتهاء الكامل من تصويرالفيلم، لحظات، بعدها جاءني النعماني فرحاً رغم الجهد، والتعب، وهو محاط بحشد من المساعدين والمصورين والعاملين في الشركة المنتجة للفيلم، وكأنه عريس في زفة، عانقني بحرارة، وود، ثم سحبني من يدي بلطف ليقدمني الى مخرج الفيلم (باترك أي بينو) وهويقول له: سيد باترك أقدم لك صديقي الشاعر والصحفي العراقي فالح الدراجي، وهو يسكن في مدينة ساندياكو، جاء ليكتب ريبورتاجاً عن الفيلم لجريدة الصباح العراقية، وهي واحدة من اهم وأبرز وأنجح الصحف في العراق، والعالم العربي!!رحب بي المخرج، ثم صافحني، واعتذرعن عدم السماح لي بتصوير العمل، بعد ان طلب من سكرتيرالأنتاج، تجهيزعدد من الصورالخاصة بالفيلم، وتقديمها هدية لي وللجريدة، مع توفير ما احتاجه من معلومات.
فيلم مرشح للأوسكار
أخذني النعماني (وهذا هو اسمه الكامل في هوليوود) الى أحد المطاعم الجانبية، بعد ان أخذت مجموعة كبيرة من الصور الخاصة بالفيلم، وقبل ان نطلب الطعام، قلت :- دعني أسألك بعض الأسئلة، قال: تفضل قلت: كيف تم اختيارك لبطولة هذا الفيلم، خاصة وأنك لم تقم ببطولة أي فيلم من قبل، وما هي علاقة صدام حسين بالفيلم، وما هي نسبة نجاح الفيلم، ومن شاركك في بطولته، وما.....!!
قاطعني النعماني ضاحكاً:
(وحدة وحده رحمة على الميتيلك ) !! أولاً: الفيلم يحمل أسم ( السيد، او الرجل الحزين ) كتبه وأخرجه وأنتجه باترك أي بينو (مشاركة مع ساندي فانكَ، ورين برو) وقد صوره المصور المعروف : كريس شومين، ميزانية الفيلم كبيرة جداً، وتكاليف انتاجه عالية جداً أيضاً، زمن الفيلم هو حرب الخليج الثانية، اي (حرب تحرير الكويت)، تم اختياري لبطولة هذا الفيلم، بعد ان شاهدني المخرج في مسلسل تلفزيوني عرض في اميركا قبل سنة مثلت فيه دور صدام في المحكمة (نفس هيئته، ولحيته) وقد ظل أدائي لهذا المشهد في ذاكرة المخرج، وحين فكر بانتاج واخراج فيلم عن شخص عراقي كان يمثل دورالشبيه لصدام في المهمات الصعبة، حضرت صورتي امامه، فاتصل بي ( في هوليوود الاتصال بأي فنان سهل جداً، فكل شيء موجود، ومثبت في الكومبيوتر) وبعد سلسلة من الامتحانات مع بعض المرشحين للدور، تم اختياري للبطولة، وحين وقعت العقد قبل سنة تقريباً، وتسلمت السيناريو قبل خمسة اشهر، رحت أعد نفسي لهذا الفيلم بشكل كامل.
صدام والرجل الحزين
يكمل النعماني حديثه عن الفيلم فيقول:
قبل كل شيء، اود أن اخبرك بأن هذا الفيلم ليس هو الأول الذي العب فيه دورالبطل، فقد سبق لي وان مثلت دورالبطل المطلق في فيلم:
(بغداد- تكساس) والذي لم يعرض بعد، ولكنه - بالقياس المادي، والفني - ليس بحجم الفيلم الجديد، فهذا الفيلم يحمل أسم (السيد الحزين) والذي يتناول قصة مؤلمة لرجل كان يعمل شبيهاً لصدام حسين، وفي يوم ما يتعرض موكب (الرئيس) لمحاولة اغتيال، فيصاب الشبيه بضربة سكين في وجهه، بعد ان ظن المهاجمون ان الشبيه هو صدام، ما ترك أثراً طويلاً، وتشوهاً واضحاً في وجهه، مما جعل المسؤولين عن حماية، وأمن صدام يصرفونه عن العمل كشبيه (للرئيس)، فقد أخبره احدهم قائلاً (وباللهجة العراقية): تم الأستغناء عنك كشبيه للرئيس، بعد ان اصبحت غيرنافع لأداء هذا الدور، بعد اصابتك في وجهك!! وما عليك الا مغادرة العراق، وعدم البقاء هنا يوماً واحداً!! وهكذا هرب الشبيه الى الخارج، فكانت اميركا البلد الذي هاجر اليه، ولأن الشبيه الذي مثل دورصدام مغرم بالتمثيل، فقد جاء الى هوليوود - بمساعدة احد الأشخاص - ليقدم نفسه ممثلاً، وصادف ان كان احد المخرجين يبحث عن شخص يؤدي دور صدام في فيلم عن العراق، فتقدم لأداء هذا الدور، وتم له فعلاً، ومن الجدير بالذكر ان مشهد شبيه صدام في العراق، قد تم تصويره في هوليوود، وفي قصريشبه الى حد ما القصرالجمهوري، ولك ان تقدر كم صرف على انتاج هذا الفيلم، إذا كان مشهد واحد يحتاج لقصر مثل القصر الجمهوري الفخم والكبير؟
المهم، وبعد ان انتهى الشبيه من تمثيل الفيلم الذي مثله عن صدام في هوليود، لم يتوقف بعدها عن التمثيل، بل واصل اللعبة، فمثل بعدها دور لاعب كرة السلة المعروف مايكل جوردن، ثم مثل دور وحياة بطل الكونغ فو (بروسلي )، بعدها مثل دور المغني الأميركي الشهير (الأسود) برنس، وفي فيلم (أنتي هيرو) مثل شخصية (بيكل) التي مثلها النجم روبرت دنيرو، وهكذا يتواصل (الشبيه) في تمثيل الأدوار، حتى يصل الى حال يسأم فيه تماماً من تمثيل الآخرين، لاسيما وقد خسروطنه وبيته وشكله أيضاً، سواء وهو يؤدي دورالشبيه من قبل في العراق، أو وهو يؤدي ادواراً مقيتة وكريهة فيما بعد في هوليوود!!وفي خضم هذا الألم واليأس والحزن، يقرروضع حداً لهذا (التمثيل).
وسأترك النهاية للمشاهد، ليراها دون ان افسد عليه متعة المفاجأة!!أما عن لغة الفيلم، فقد كانت - من الأول الى الأخير- اللغة الأنكليزية، باستثناء المشهد الأول، الذي يفترض أنه يحدث في القصر الجمهوري في العراق، حيث تتم بالعربية، فقد كتبت أنا حواره باللهجة العراقية، البحتة، بعد أن كان المؤلف قد كتبه بالانكَليزية. استغرق تصوير الفيلم عشرين يوماً، وفي كل يوم كنا نشتغل لأربع عشرة ساعة من دون توقف، سوى مرتين، واحدة للغداء وأخرى للعشاء!! ورغم حرارة الجو في شهر آب اللهاب، الا ان ملاك الفيلم كان سعيداً بالعمل، وهو يتنقل في التصوير بحماس بين الاستوديوهات، والشوارع والكازينوهات، بل وفي مختلف الأماكن في هوليوود... أما عن ملاك الفيلم، فهو ملاك ضخم، متغير، يستبدل بعضه من مشهد لآخر، بأستثناء الممثلة الأمريكية (آنا) والتي رافقتني أغلب احداث الفيلم، لكن البطولة لي، فقد مثلت كل أدوار الشخصيات التي ذكرتها!!وللحق، فأني وددت ان أقول باني وجدت في هوليوود أشياء جديدة، وهائلة، فالممثل البطل، يتمتع هنا بمزايا كبيرة،وينال احتراماً وتقديراً كبيراً، فقد وضعوا لي مثلاً سيارة خاصة، وسائق سيارة، وأستاجروا لي جناحاً في فندق قريب من موقع التصوير (كي لا ابذل جهداً في الرواح والمجيء) كما خصصوا لي مساعداً، وسكرتيراً، وثمة امور كثيرة جداً، قد لا استطيع ذكرها الآن
* من الذي رشح الفيلم للأوسكار، بخاصة والفيلم لم يعرض بعد ؟
يقول النعماني في اجابته عن هذا السؤال:
- لقد رشحه عدد من النقاد الكبارالذين حضروا تصويربعض المشاهد، كما رشحه بعض العاملين في التصوير، لاسيما وان بعضهم قد سبق له العمل في تصوير أفلام نالت الأوسكار من قبل، فأصبحت لهم خبرة جيدة في هذا الأمر، ناهيك عن ان الشركات التي أقبلت على المشاركة في انتاج الفيلم هي شركات محترفة، تحسبُ للدولار الواحد حساباً دقيقاً، ولا يمكن أن تخسر مثل هذه المبالغ في عمل لا تحسب حسابه جيداً، بأختصار، فأن رأي كل من تابع الفيلم، جاء مع حصوله على الأوسكار أوالتنافس عليه
مظفر النواب اخرج أول مسرحية لي
يقول النعماني، بعد ان غادرنا المطعم متجهين نحو جناحه في الفندق، وهو يجيب عن سؤالي عن مسقط رأسه، دراسته فقال: ولدت في مدينة النعمانية، ثم أنتقلنا بعدها الى الكاظمية في بغداد، حيث دخلت متوسطة الفجر في الكاظمية، وكان الشاعر الكبير مظفرالنواب يدرسنا العربية، والنشاط الفني، ومن حسن الصدف ان أول عمل مسرحي شاركت به كان مسرحية ( راس الشليلة ) تأليف الأستاذ يوسف العاني، وأخراج الأستاذ مظفر النواب، وقد تدربنا عليها كثيراً، ولم ازل اذكر حتى الآن الملاحظات القيمة التي وجهها لي الأستاذ النواب، ولكن للاسف الشديد فأن انقلاب 8 شباط، وما حدث للأستاذ مظفر النواب من ظروف بعدها، بما فيها سجنه، قد حرمتنا من عرض المسرحية، وهنا اذكر كيف ان احد الطلاب الأكراد (وقد كان في الصف المجاور لنا ) قد جاء راكضاً نحو صفنا، وهو يخبرالنواب عن أقتحام الحرس القومي، للمدرسة وهم يسألون عن الأستاذ النواب، وقد رأيت أبا عادل بأم عيني وهو يقفز من نافذة الصف الى الخارج، إذ يبدو ان الأستاذ النواب لم يهرب خائفاً منهم، بل كان قد مضى الى بيته ليحرق بعض الأوراق، والمستمسكات الحزبية، ومنذ تلك اللحظة لم نر أستاذنا النواب بعد.
ما الذي أبكاك في غربتك؟
يقول قائد النعماني، بعد ان يطلق حسرة كبيرة:
بكيت في غربتي مرات، ومرات، اولها حين وصلني نبأ يقول بأن الفنان الكبير سامي قفطان يبيع السيجائر، او ماشابه ذلك في شوارع بغداد، وللحق فان قفطان فنان كبير، ولو كان موجوداًفي هوليوود لأخذ استحقاقه الطبيعي كفنان كبير، فكيف يعامل هكذا وهو الفنان المرهف، والمحترم، مع جل احترامي لهذه المهن الشريفة، ومرة أخرى بكيت حين كنت اشاهد (فريداً وحيداً) في شقتي مباراة العراق والسعودية في نهائي أمم آسيا، وحين ارتقى يونس في الهواء ليضع الكرة برأسه في مرمى السعودية، تخيلت يونس وقتها وكأنه نخلة عراقية تستطيل في السماء، لتسقط الخير في سلال العراق، فصرخت: لله درك ياعراق، حتى وانت جريح تكتسح الفرق المكتنزة بالعافية والأمان والملايين، فتحقق الأنتصار، تلو الأنتصار، لقد كنت اتحدث لوحدي، وأبكي لوحدي أيضاً َ، اجل فقد بكيت فرحاً لنور وكرار ونشأت وعلي رحيمة وكل الشباب الرائعين، كما بكيت مرة حين سمعت ياس خضر وهو يغني (اعزازعدنه ومن هويناهم هوينه الناس كلها)!! صدقني يافالح، لااستطيع سماع ياس خضر في الغربة ولاتدمع عيني.
أمنيتي أن أشم (اسيان) الكفاح
*ماذا تتمنى الآن، وتحديداً في هذه اللحظة التي ننظر فيها الى اللاشيء؟
يقول قائد:
أتمنى: ان أرى العراق، وأركض في شوارع بغداد، وأن أشم (إسيان) شارع الكفاح، وان أزور أكاديمية الفنون الجميلة، وأحضر لأحدى مباريات ملعب الشعب، وأتناول (ماعون باجة) في مطعم الحاتي، وان امثل فيلماً عراقياً، ومعي كل الممثلين العراقيين، على ان يمثل نصفه في هوليوود، والنصف الثاني في بغداد، لكي يرى العالم الهوليودي قدرات الممثل العراقي، واخيراً أتمنى من كل قلبي: ان أرى ( كل اعزازنا) وهم احياء يرزقون، وليس شهداء، او قتلى!! وأخيراً أبعث بخالص محبتي، وتقديري للجمهور الفني العراقي، بل ولعموم الشعب العراقي العظيم، ولكل مبدعينا، وخاصة الطليعة الفنية والثقافية، وسلام خاص لجريدة الصباح، مع كل شكري وتقديري لك أيها الصديق العزيز.