حمودي يكشف عن تعاقد الحكومة مع شركات لحماية الأموال العراقية و البيت الأبيض يوجه دبلوماسييه بإظهار مرونة أكبر
بغداد - الصباح
دافع الوفد العراقي المفاوض لتوقيع الاتفاقية الستراتيجية مع الولايات المتحدة عن المعاهدة، مؤكدا انه سيستمر بالمباحثات حتى التوقيع عليها، دون تحديد موعد لذلك. في غضون ذلك تتواصل ردود الفعل المتباينة ازاء الاتفاقية، متزامنة مع
الاستجابة الاميركية لاغلب المطالب العراقية. وقال وزير الخارجية هوشيار زيباري: ان منتقدي المسودات التي طرحت في المفاوضات هم من اولئك الذين لم يشتركوا في التفاوض أو الذين لم يطلعوا بعد على مجريات الحوار مع الجانب الاميركي. واضاف زيباري في تصريح صحفي: "ان هذه التصريحات هي لأغراض سياسية”. من جانبه اقر نائب رئيس الوزراء برهم صالح، وهو رئيس وفد التفاوض العراقي، بوجود اشخاص يعارضون الاتفاق. واكد صالح بحسب ما نقلته صحيفة واشنطن بوست: ان الحكومة ومجلس الرئاسة والتحالف الكردستاني سيصادقون على الاتفاقية الثنائية على الرغم من وجود معارضة ضدها. وكشف رئيس كتلة المجلس الاعلى الاسلامي في البرلمان النائب الشيخ جلال الدين الصغير، أن الرئيس الأميركي جورج بوش أكثر تفهماً لمواقف العراقيين من الوفد الأميركي المفاوض. وقال الشيخ الصغير: إن بوش استجاب لكثير من المفردات التي طرحها الجانب العراقي والمتعلقة بالسيادة وطبيعة الحصانات التي يطلبها الجانب الأميركي لأفراد قواته، مؤكدا أن الرئيس الأميركي وعد الحكومة بأنه سيطلب من المفاوضين الأميركيين تغيير طرقهم التفاوضية. وكان بوش قد اتصل برئيس الوزراء نوري المالكي، مؤخرا، بشأن هذه القضية، ووجه فريق التفاوض الاميركي باظهار مرونة اكبر، مع الوفد العراقي. وأوضح الصغير أن هذا الموقف من الرئيس الاميركي جاء بعد طرح رئيس الوزراء التحفظات العراقية، وتقديمه مقترحات جديدة بشأن الاتفاقية طويلة الأمد بين البلدين، مبينا أن "الحديث جرى بين المالكي وبوش في اتصال عبر دائرة تلفزيونية مغلقة عقب مؤتمر ستوكهولم الذي انعقد الشهر الماضي، وأن الرئيس الاميركي استمع أيضا إلى تقرير قدمته وزيرة خارجيته كونداليزا رايس تضمن ما أبلغها رئيس الوزراء المالكي من ظروف العراق التفاوضية”. وعن المقترحات التي عرضها المالكي على الرئيس الأميركي حول الاتفاقية، قال الشيخ الصغير: إنها تركزت على العودة إلى ورقة إعلان النوايا وصياغة بنودها بالاستناد إلى ما تم الاتفاق عليه من مبادئ وأسس داخل البرلمان. الى ذلك رفض النائب عبد الكريم السامرائي الالتزام بموعد شهر تموز المقبل كموعد لتوقيع الاتفاقية مع واشنطن. وأشار السامرائي إلى أهم البنود الخلافية في مسود الاتفاقية، تلك المتعلقة بوجود القوات الأجنبية في العراق من حيث عددها وحجمها وصلاحياتها وحركتها والحصانة التي تتمتع بها. وكان النائب محمود عثمان قد اكد لـ"الصباح" مؤخرا، ان الاميركيين غيروا موقفهم مؤخرا من اربع قضايا رئيسية، وهي عدم منح حصانة قانونية للشركات الامنية الخاصة، وتسليم المعتقلين الى القضاء العراقي بعد العمليات القتالية، وأن لا تعمل القوات الاميركية إلا بعد الحصول على موافقة من جانب الحكومة العراقية، وتقديم الاميركيين وعدا بعدم استخدام العراق قاعدة لمهاجمة الدول الاخرى. بدوره قال النائب همام حمودي رئيس لجنة العلاقات الخارجية ولجنة مراجعة الدستور في مجلس النواب: إن الجانب الأميركي سحب مطالبه بخصوص وضع قواته في البلاد. وأكد حمودي أن الأميركيين قاموا بسحب عدد من البنود التي تضمنتها المسودة الممهدة لإبرام الاتفاقية طويلة الأمد، موضحا أن تلك البنود تتعلق بتحديد وضع القوات الأميركية في العراق. وتابع في تصريح صحفي: "ان هناك مجموعة قضايا تفصيلية ومعقدة كونت إجماعا وطنيا لرفضها وأخيرا وصل خبر إلى المفاوضين بأن السقف العالي للمطالب الأميركية تم تخفيضه، لكن ما زالت هناك مسائل يعتقد أنها تثير أيضا نوعا من الحساسية الوطنية التي تحتاج إلى مزيد من الحوار". وشدد حمودي على أن العراق يعمل على ثلاثة محاور لضمان الحفاظ على أمواله المودعة في البنوك العالمية من مطالب التعويضات المحتملة في حال خروجه من البند السابع لميثاق الأمم المتحدة، مؤكدا "ان هناك من يطالب بإصدار قرار آخر من الأمم المتحدة لحماية هذه الأموال وهو أمر صعب لكنه ممكن، وهناك من يشدد على الانفتاح على هذه الديون عن طريق المطالبات القضائية وهذا يتطلب وقتا طويلا جدا، فيما يتضمن الاتجاه الثالث "أن يبقى العراق تحت البند السابع لتبقى هذه الأموال تحت الحماية"، مؤكدا تعاقد الحكومة مع شركات استشارية عالمية لاختيار البديل الأنسب. وذكر محمد الحاج حمود، وكيل وزارة الخارجية وعضو مهم في الوفد العراقي المفاوض، ان الموقف الاميركي بات اكثر ايجابية ومرونة في الوقت الحاضر.