المالكي و بوش يبحثان "صوفا" و توجه إلى تحويلها لإطار عمل و دعوة لانضمام العراق إلى مجلس التعاون الخليجي
بغداد - الصباح
في موازاة إصرار رئيس الحكومة نوري المالكي على التوصل الى توافق مع واشنطن بشأن اتفاقية أمنية مشتركة، بعيداً عن المساس بالسيادة الوطنية ومصالح الشعب العراقي، كشفت مصادر مطلعة عن وجود توجه الى توقيع
معاهدة "اطار عمل" بين الحكومتين العراقية والاميركية، تتمتع ببعض الالتزامات، لكن بشكل غير ستراتيجي. وسط هذه الصورة، تطرح اطراف سياسية و"بقوة" خلال الايام المقبلة، مشروع تشكيل "مجلس الاتحاد" ليكون مكملا للسلطة التشريعية في البلاد، في وقت تلقى العراق بشكل غير رسمي دعوة للانضمام الى مجلس التعاون الخليجي. وبحث رئيس الوزراء والرئيس الاميركي جورج بوش، المفاوضات الجارية لتطوير علاقات ثنائية طبيعية، عن طريق توقيع اتفاقية امنية "صوفا”. وبحسب البيت الأبيض فان المالكي وبوش تداولا امس الاول، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، واتفقا في الرأي على أن المفاوضات الخاصة باتفاق أمني طويل الأجل تمضي بشكل جيد. وقال غوردون جوندرو المتحدث باسم البيت الأبيض للصحفيين، إن الرئيسين بحثا المفاوضات الجارية لتطوير علاقات ثنائية طبيعية، واجمعا في الرأي على أن المفاوضات تسير بشكل جيد كما طرح كل جانب أفكارا بناءة، موضحا أن رئيس الوزراء المالكي أكد التزامه بالتوصل إلى اتفاق يلبي مصالح الدولتين المتبادلة في جميع الميادين المحددة في إعلان المبادئ بما فيها التعاون الاقتصادي والدبلوماسي والأمني. وكانت مصادر سياسية مطلعة ابلغت"الصباح"الاسبوع الماضي: ان السيد المالكي سيتولى قيادة المفاوضات مع واشنطن، مؤكدة حصول اتفاق داخل المجلس السياسي للامن الوطني بذلك، خاصة بعد الطروحات التي قدمها رئيس الحكومة والتي تنم عن الروح الوطنية العالية بخصوص هذه القضية. وتابع جوندرو: إن الرئيس بوش أكد للمالكي التزام الولايات المتحدة بالتوصل إلى اتفاق يحترم سيادة العراق. واتفق وزير الخارجية هوشيار زيباري امس الاول، مع الادارة الاميركية، على ايجاد الحلول الملائمة للقضايا العالقة للتوصل الى اتفاقية تلبي احتياجات الطرفين الآنية، وتتضمن المرونة الكافية لترك الخيارات مفتوحة أمام الحكومات التالية. وفي هذا الخصوص، اكد مصدر مطلع لـ"الصباح" عن وجود توجه الى تحويل الاتفاقية الامنية الى معاهدة"اطار عمل" توقع بين الحكومتين العراقية والاميركية، تنص على التزامات متبادلة في بعض الامور، لكن لا تشمل تعاونا طويل الامد(ستراتيجي)، موضحا ان الاتفاقيات الستراتيجية يجب ان تقر داخل برلماني البلدين، وهذا صعب حصوله في الوقت الحالي بالنسبة لهذه الاتفاقية، بحسب قوله. وكان الرئيس المالكي وقع "اعلان مبادئ" مع جورج بوش في كانون الاول الماضي، وقد خطط للتوقيع عليه في 31 من تموز المقبل ليدخل حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني من العام المقبل، ومن المؤمل ان تحكم الاتفاقية تواجد القوات الأميركية في العراق بعد العام 2008، إذ يعتمد تواجدها حاليا على تفويض من الأمم المتحدة يجدد عند نهاية كل سنة بطلب من الحكومة، ولن تكون الاتفاقية نافذة المفعول ما لم يصادق عليها البرلمان. وشدد السيد عبد العزيز الحكيم رئيس كتلة الائتلاف الموحد(الكتلة الاكبر في البرلمان) على حصول اجماع وطني بشأن الاتفاقية الامنية"صوفا" مع واشنطن تبلور من خلال المجلس السياسي للأمن الوطني الذي تحضره كافة الكيانات السياسية العراقية، مؤكدا عدم التنازل عن القضايا الاساسية والمهمة، والتي تضمن عدم المساس بالسيادة العراقية في الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة. سياسيا ولكن في اطار اخر، ذكر النائب الشيخ حميد معلة القيادي في المجلس الاعلى، ان هنالك توجها من اطراف سياسية لتفعيل بند دستوري، ينص على تشكيل (مجلس الاتحاد) ليكون مكملا للسلطة التشريعية (البرلمان). وقال معلة في تصريح خاص لـ"الصباح": ان المجلس يتكون بحسب الدستور من عضوين من كل محافظة (18 محافظة)، بغض النظر عن العدد السكاني، موضحا ان مهامه تتلخص بمراجعة القوانين والتشريعات، ومتابعة ما يحدث في المحافظات، واتخاذ توصيات وقرارات بذلك، مؤكدا في الوقت نفسه ان المجلس يدعم الوحدة الوطنية العراقية. واشار الى ان المجلس الاعلى سيدفع بقوة لاقراره، لاسيما وانه يعد نصا دستوريا، وكان يجب ان يشكل منذ ثلاث سنوات، لافتا الى وجود تحرك على باقي الكتل السياسية للاسراع بتشريعه داخل مجلس النواب في اسرع وقت ممكن. الى ذلك كشف الشيخ معلة عن توجيه دعوة من قبل جهات خليجية غير رسمية لانضمام العراق الى مجلس التعاون الخليجي. واكد معلة ان العراق يسعى من خلال تحركاته الخارجية الى خلق شراكة حقيقية وتفاهمات سياسية وامنية واقتصادية مع جميع الدول، خاصة الدول العربية ومن ضمنها دول مجلس التعاون الخليجي. تفاصيل اخرى ص2