بغداد ـ الصباح:
انبثقت 3400 منظمة مجتمع مدني منذ السقوط عام 2003 لحد الان، وهذه المؤسسات هي منظمات غير حكومية تعد في مرحلة التكوين لترتقي الى مستوى المفاهيم الجديدة للعصر الجديد والنهضة الجديدة. وقد رافق هذا التكوين”التأسيس “
بعض الاشكاليات القانونية في الوقت ذاته نعتقد انها ليست معقدة لابل هي المناخ الصحيح للتعريف والوقوف على ماهية هذه المنظمات واهدافها وسبل تفاعلها مع العهد الجديد في عراق الحرية والديمقراطية. وهناك 1200 منظمة واتحاد وجمعية التأمت تحت مظلة المفوضية العراقية لمؤسسات المجتمع 400 منها مسجلة في
الـ (ْN.G.O.S)...تسعى الى تحقيق اهدافها المتنوعة بتنوع هذه الجمعيات والمنظمات.
وتعد هذه المفوضية ممثلية عن هذه المنظمات في التفاوض والسعي الحثيث لايجاد السبل والوسائل الكفيلة بالنهوض بواقع هذه المنظمات.
ولاجل تسليط الاضواء على رؤيا هذه المنظمات ومتطلباتها الانية والستراتيجية للعمل على حماية حقوق الفرد امام الحكومة والدولة ألتقينا رئيس المفوضية الدكتور باسل العزاوي للتحاور معه بشأن الاشكاليات القانونية ونظرة المنظمات لحلها على وفق النسق الذي لايتعارض مع التوجه الجديد للعراق.
وحول سؤال الصباح عن الآلية المطلوبة لتنظيم عمل مؤسسات المجتمع المدني غير الحكومية وعلاقاتها بالدولة والحكومة.. قال العزاوي:
اية هيكلية صغيرة وقصيرة لاتغطي عمل ونشاط مؤسسات المجتمع المدني وهناك 3400 منظمة عراقية منتشرة في عموم ارجاء العراق ومنها 1300 منظمة مسجلة لدى الحكومة، في وقت ان هذه المنظمات تحتاج الى آلية وبرامج وليس التسجيل فقط.
ويرى العزاوي ان المنظمات بحاجة الى المتابعة والتنمية والتطوير وتوفير التمويل والاخذ بيدها للوصول الى البرنامج الحقيقي لعملها، ولذلك اي مكتب او تشكيل صغير سوف لايحقق الغاية الاساسية في عمل المنظمات في اشارة الى مكتب التسجيل (N.g.o.s) الذي تدور حوله الحوارات؟
تجدر الاشارة هنا الى ان مكتب التسجيل (N.g.o.s) وهو المخول الوحيد بتسجيل المنظمات كان قد ارتبط بوزارة التخطيط والتعاون الانمائي ذلك منذ عام 2003-2004 وقد حاول الوزير السابق لشؤون المجتمع المدني فك ارتباطه من التخطيط وربطه بوزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني غير ان الذي حدث تم فك ارتباطه من وزارة التخطيط والتعاون الانمائي وتم ربطه بأمانة مجلس الوزراء على ان يكون وزير الدولة لشؤون المجتمع المدني مشرفا استشاريا عليه وهذا ماتعارض مع رغبة الوزير السابق.. ولآن يعتزم الوزير الجديد لمؤسسات المجتمع المدني فك ارتباطه من امانة مجلس الوزراء وربطه بوزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني وذلك ليكون عاملا مكملا لنشاط الوزارة ويمكنها من اداء فعالياتها بشكل اوسع.
نعود الى رؤية الدكتور باسل العزاوي حيث يرى العزاوي ان تكون هناك مفوضية من مؤسسات المجتمع المدني اي منتخبة من المنظمات هي المخولة بالتسجيل اي ان يؤول مكتب التسجيل الى المفوضية وترتبط بمجلس الوزراء واستحداث عدة هيئات منها هيئة التسجيل والمتابعة وهيئة للتنمية والتطوير وادارة البرنامج وهيئة ثالثة للموارد المالية والمنح ومراقبة جوانب الصرف ترتبط بالمفوضية وفيما عدا هذه الالية نعتقد لن يتحقق النجاح المطلوب في عمل الحكومة اتجاه المنظمات.
وعن كيفية تمويل المؤسسة يجد العزاوي بان هناك اكثر من آلية لتوفير التمويل فعدا ان يكون التمويل عند التأسيس تطوعي وذاتي ومن تبرعات المعنيين والمؤمنين بأهداف التأسيس.. فبالامكان تمويل المنظمات عن طريق:
اولا: من منح المنظمات الوطنية في مابينها ومنح المنظمات الدولية بالاتفاق مع المنظمات.
ثانيا: من تخصيصات موارد الدولة المخصصة لتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني من تخصيصات الوزارات التي تعنى بشؤون المجتمع المدني كالشباب والمرأة والمجتمع المدني.
ثالثا: من المنح الدولية اي من المنظمات الدولية المرتبطة بالامم المتحدة وهناك وكالات دولية متخصصة بأعانة مؤسسات المجتمع المدني.
ويمضي رئيس المفوضية العراقية لمؤسسات المجتمع المدني الى القول: لحد الان لم تحصل مؤسسات المجتمع المدني على اي نوع من التمويل الا النزر اليسير وبشروط خاصة وبذلك يهمش دور هذه المنظمات ولاتتاح لها الفرصة الحقيقية لتنفيذ برامجها.
رابعا: كذلك الحال للامر 45 وهو بمثابة قانون يلزم تسجيل المنظمات نص بوضوح في المادة الاولى معه في القسم السابع تنص على جواز قيام المنظمات بتوفير تمويل لها على طريق المشاركات والاعمال التجارية والدخول في مشاريع تنفيذية ومقاولات وهذا موجود ونافذ لغاية استكمال الدستور وصدور تشريع جديد يلغي هذا الامر.
خامسا: هناك امكانية الحصول على تمويل من المنظمات الدولية والخيرين في العالم والوطن لكنها متوقفة خلال هذه المرحلة لاسباب عديدة منها عدم مصداقية المنظمات وعدم وعيها بأساليب الحصول على هذه المنح وشروط المانحين قاسية تستغل المنظمات وتحاسبها على اساس دعمها وتفعيل دورها.
ويرى د. باسل ازاء هذا الواقع الحكومة مطالبة بوضع تشريع يقر من الجمعية الوطنية ويعتبرها قانوناً نافذاً مستنداً الى القانون رقم 11ج في دستور الدولة الانتقالي والامر 45 الذي يشير الى صلاحيات عمل المنظمات وفتح المجال امامها وان تعمل الحكومة على توجيه وزاراتها لتسهيل مهام المنظمات بشكل فاعل في جميع لجان التنسيق وزجها في اللجان المشتركة لكي تضمن حقوق المؤسسات غير الحكومية في جميع الاتفاقيات والصفقات ايضا.
وحول ستراتيجية عمل المنظمات قال: يجب قبل ان نجدد الستراتيجية ان نضع تكتيكاً في ان نؤسس منظمات حقيقية ونفعل قدراتها وهيكليتها وبرامجها ونزيد من وعيها ومشاركتها في جميع اوجه الحياة حسب اختصاصاتها ومشاركتها في العملية السياسية من خلال توعية الشعب بالمشاركة والترشيح للدخول في الجمعية الوطنية واللجان لتمثيل المجتمع المدني وصولا الى بناء نظام الحكم الديمقراطي وعند الوصول الى هذا الهدف يمكن ان تحقق الستراتيجية لعمل المنظمات اضافة الى مراقبة مؤسسات الحكومة ودقة نزاهتها ومتابعة الفساد الاداري ووضع الحلول لمثل هذه المشاكل والمواضيع والنظرة الستراتيجية العامة للمنظمات هي ان يكون هناك وعي حقيقي وان تنفذ برامجها وصولا الى تحقيق كامل الاهداف من خلال المشاركة العامة في كل اوجه الحياة في العراق.
وبشأن سؤال الصباح عما اذا كان هناك تقاطع في صلاحيات عمل وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني واسباب استحداثها مع مقترح المفوضية الخاص بالمؤسسات اي ان تأخذ دور الوزارة قال د. باسل العزاوي: ابتداء وعلى حد معلوماتي فأن عدة وزارات استحدثت وانشأت لتسهيل عمل المجتمع المدني وانها لاتفرض الوصاية، وكما ان الاسباب الموجبة لتأسيس هذه الوزارات هو عدم وعي المجتمع لمتطلباته وواجباته وعدم وجود مؤسسات مجتمع مدني فاعل تستطيع ان تغطي هذا الجانب.
ولكن يمضي الى القول نحن من دول العالم الثالث الذي يتمثل في ضعف فكر مؤسسات المجتمع المدني مما قاد الى وجود مجموعة وزارات مثل المرأة، والمهجرين والمجتمع المدني واخريات وجدت لتسهيل ودعم عمل مؤسسات المجتمع المدني.. وان مدة بقائها قليلة خمس الى ست سنوات على اكثر تقدير ومن ثم تضمحل.
مما يقتضي الغاءها وتحويلها الى هيئات مرتبطة بمفوضية المجتمع المدني.. عليه نعتقد ان البداية تكون صحيحة اذا كانت المفوضية هي الاساس في التسجيل ولايمنع من التنسيق بينها وبين الوزارات الى ان نقرب الطريق في العمل الصحيح والبداية الصحيحة.
وان نظرتنا الى وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني تنطلق في مدى ماتقدمه الى المنظمات.. فاذا رفعت الوصاية عنا وسمحت باستقلاليتها ونضوجها يكون دورها فاعلاً ومهماًً.
ولكن في حقيقة الامر اذا كانت الوزارة قد اصبحت وصية على المنظمات غير الحكومية ومستلبة لحق المنظمات في العمل الحقيقي ويهمش دور المنظمات.
لذلك نرى ان تكون هناك مفوضية للمجتمع المدني مرتبطةبها عدة هيئات وعدة دوائر هي المسؤولة عن ادارة جميع الاختصاصات في مرحلة لاحقة وعند ذاك ستطالب بالغاء الوزارات وتحويل مكاتبها وامكانياتها الى مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل بشكل ديمقراطي ومنتخب حتى نستطيع ان نمثل المجتمع وتحقق اهدافه.
وعن امكانية مؤسسات المجتمع المدني من اداء دورها كسلطة خامسة.. قال د. باسل العزاوي: ان مؤسسات المجتمع المدني هي في جميع السلطات والذي لايستطيع ان يعي هذه الفكرة فهو لايستطيع ان يعمل في وسط المجتمع المدني، فالجمعية الوطنية نعم انها تكتلات للسياسيين او الحزبيين وممثلين لاحزاب وطنية ولكن يفترض ان المشاركة فيها تكون عن طريق شرائح المجتمع المدني لذلك يجب ان يكون هناك حضور فاعل لهذه المؤسسات في الجمعية الوطنية.
ويواصل اثبات رأيه في ان مؤسسات المجتمع المدني موجودة في السلطة التنفيذية “الحكومة” فعندما تستطيع هذه المؤسسات ان تجد شخصيات وقادة ذات مستوى لائق في خدمة المجتمع المدني ومؤمن بأهدافه فهي تدعم هذه الشخصية وايصالها الى الحكم من خلال المشاركة في نظام الحكم الديمقراطي وذلك من واجبها الرئيسي اعداد نظام حكم ديمقراطي فهي تصل الى الحكم الديمقراطي مشتركة مع مؤسسات الدولة.
ويضيف كما هو الحال فهي موجودة في السلطة القضائية عندما تشارك مؤسسات المجتمع المدني بصدقية القرارات وتنفيذها.
كما ان السلطة الرابعة وهي الصحافة وهي جزء اساسي ومهم من مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات واتحادات ونقابات الصحافة هي مؤسسات غير حكومية فهي شكل من اشكال مؤسسات المجتمع المدني اي انها في السلطة الرابعة والسلطة الخامسة لاحدود لها ودورها فاعل تمارسه في الوقت الحاضر لبناء العراق الجديد والوصول الى الحكم الديمقراطي.
وحول سؤال لـ الصباح بشأن تجربة المفوضية خلال هذه المرحلة، قال د. باسل العزاوي لقد ادخلت تجربة المفوضية العراقية في سجل التجارب الناجحة في جامعة الدول العربية من خلال مؤتمر الاصلاح العربي الذي حضره قادة من جميع الوطن العربي وقد حصلت المفوضية العراقية لمؤسسات المجتمع المدني على جائزة المشاركة واعتمدت كتجربة ناجحة ومن افضل التجارب في الوطن العربي وهي خطوة نحو الاصلاح الديمقراطي المطلوب في المجتمع.
واختتم حديثه بالقول تعتبر المفوضية العراقية هي البديل الحقيقي كمشروع وطني لعمل المجتمع المدني وحشده باتجاه بناء مجتمع حقيقي يكون فيه الانسان هو الهدف والوسيلة والغاية ضمن المعايير الدولية ووفق المقاييس والقوانين الحضارية المعتمدة عالميا.