الذكرى الأربعون لإضراب عمال شركة الزيوت النباتية
شمخي جبر
أقرت الشرعية الدولية بحق الإضراب في المادة "8" من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وألزمت الدول بأن تكفل الحق في الإضراب عن العمل، على أن تخضع ممارسته للقوانين الوطنية.
وبالعودة إلى الحركة العمالية في العراق ،. وأجمع الباحثون والدارسون في ميدان الحركة العمالية والنقابية في العراق، على الريادة الأولى التي تمتع بها النقابي المستقل "محمد صالح القزاز " وثقة العمال به، وما أظهره من إمكانات حيوية في الحوار والتفاوض وفضّ النزاعات والوعي بمسؤولياته، ابتداء من عشرينيات القرن الماضي.
لقد كانت جمعية " أصحاب الصنائع في العراق " أول جمعية منظمة خاضت ميدان الصراع حتى أجيزت العام 1928 .ولعبت دوراً قيادياً في تنظيم الحركة النقابية واكتسبت التأثير المبكر من الشخصية الوطنية جعفر أبو التمن " والحزب الوطني الذي كان يقوده ، ومن خلالها، انتشرت حركة تأسيس الجمعيات والنقابات العمالية مثل: (جمعية تعاون الحلاقين وجمعية البقالين وجمعية عمال المطابع وجمعية اتحاد المقاهي والمطاعم والفنادق) في بغداد وجمعيات عدة في الموصل كجمعية الخشابين ونقابة البقالين.وبمناسبة الذكرى الاربعين لاضراب عمال الزيوت النباتية اقامت جمعية الثقافة للجميع احتفالية شارك فيها عدد من الناشطين النقابيين ،لاسيما العمال الذين قادوا الاضراب في (5 تشرين الثاني 1968. وتحدث في الاحتفالية عدد من قادة الاضراب . وكان اول المتحدثين الدكتور عبد جاسم الساعدي رئيس جمعية الثقافة للجميع واحد قادة الاضراب انذاك. قائلا :لم تأخذ الحركة العمالية دورها في البحث والنقد، مع انها من اهم الحركات التي اسهمت بفاعلية في بناء الدولة العراقية.واضاف الساعدي: وتاريخ الحركة النقابية حافل بتاسيس الجمعيات والمنظمات والنوادي والصحف والمطالبة بنهضة الحركة النقابية ونهضة المجتمع ككل، وكانت الحركة النقابية تحث الخطى نحو تحقيق اهدافها،اذ كانت تتميز بالحيوية والنشاط والتجدد، ولايمكن اغفال دور الحركة اليسارية في استنهاض العمل النقابي،لاسيما مؤسس الحزب الشيوعي فهد ،وكان للمثقفين الدور الفاعل كمحمود احمد السيد وعبد الفتاح ابراهيم في هذا الاتجاه،وكان العمل النقابي قد تبلور وظهر للوجود منذ جمعية الصنائع التي اسسها محمد صالح القزاز واجيزت العام (1928).وبشأن اضراب عمال الزيوت النباتية قال الساعدي: في 5 تشرين الثاني كتب العمال صفحة مهمة من تاريخ الحركة العمالية، كان يقودها عمال اعضاء في اللجنة النقابية في شركة الرافدين التي تم دمجها مع شركة الزيوت النباتية .كان سبب الاضراب هو مطالبة العمال بحقوقهم من الارباح التي اقرها القانون وكذلك موقعهم في مجلس ادارة الشركة.واكد :كانت وزارة العمل انذاك ترفض شرعية النقابة وشرعية المطاليب وتطعن بالانتخابات. فقدم العمال مذكرة بالاضراب في حال عدم الاستجابة لمطالبهم ، واعطت الادارة مهلة(10)ايام، ومع ان اللجنة النقابية تفاوضت مع وزير العمل لكنها لم تصل الى نتيجة،وفي يوم اعلان الاضراب تم تطويق معمل الزيوت النباتية من قبل الشرطة والجيش والامن، فقرر العمال ان اي اعتداء او اعتقال للعمال هو ساعة الصفر لتنفيذ الاضراب، فنشر العمال خبراً بأن الاضراب قد الغي فانسحبت القوات المحاصرة للمعمل.واشار الساعدي الى دور اللجنة النقابية:قررت اللجنة النقابية تقديم يوم الاضراب من يوم (6)الى يوم (5)تشرين الثاني، وتم توزيع العمال على لجان وكانت اهم الللجان هي لجنة لحام الابواب حتى لايدخل احد الى داخل المعمل وللمحافظة على المعمل.وحين بدأ الاضراب بالهتافات بدأ الرصاص ينهال على العمل فاستشهد العامل جبار لفتة وجرح عدد من العمال. وكان يقود الهجوم صلاح عمر العلي وآمر معسكر الرشيد فهد الميرة.وعن الابعاد السياسية للاضراب اكد:الاضراب مع انه مطالب عمالية محدودة الا انه في حقيقته كان يعبر عن موقف سياسي من النظام القائم وهو ردة فعل على جرائم 1963 .كان النظام يعتقد ان هذا الاضراب مؤامرة يمكن ان يقوم القائمون عليها بالهجوم على معسكر الرشيد واحتلاله .كان الاضراب سلميا وقانونيا يستند الى قانون العمل.وقال القائد النقابي واحد المساهمين في قيادة الاضراب (غضبان أحمد): كنت نقابيا منذ 1958 واعتقلت عدة مرات لنشاطي النقابي منها 1963 لاتهامي بالشيوعية، وكنت احد العمال في شركة الزيوت النباتية واحد اعضاء اللجنة النقابية،ولم نكن سياسيين بل كنا ندافع عن حقوق العمال، وكانت اللجنة النقابية في الزيوت النباتية مستقلة عن اية ثاثيرات سياسية، ولكن صراعنا كان مستمرا مع ادارة الشركة من اجل حقوقنا في الارباح وموقعنا في مجلس الادارة .اعتقلت بعد الاضراب وقامواتعذيبي في موقف المسبح.وقال النقابي ( شنشل عبدالله: نحن نتناول فترة تاريخية مهمة مرت بها الحركة العمالية ونضالها، كنت انذاك اصغر عضو نقابة واصغر عامل في الشركة،بقينا ليلتنا في الشركة ولم نغادرها من اجل التهيئة للاضراب وتوزيع الادوار على اللجان وكل عضو له دوره،وكنا قد اشترينا اقفالا كي نقوم باقفال ابواب المصنع.وحين حدث الهجوم على الشركة اخرجونا باذلال اذ كان علة كل عامل ان يضع يديه على رأسه ويخرج، وكان هناك جواسيس للامن داخل المصنع تؤشر للامن قادة الاضراب فيتم اعتقالهم والاخرون ينالون حضهم من الركل والضرب، وحين اعتقلت تم ارسالي الى موقف المسبح،انا وغضبان احمد وعلي عبو ، وكريم محسن وفاضل حبيب ومجيد مومن، في التحقيق كانوا يريدون مني ان اقول ان عبد جاسم هو من قتل العامل جبار لفتة مع انهم من قتله.
تحدث في الاحتفالية(رئيس مؤتمر حرية العراق) سمير عادل، الذي قال: هذا التاريخ جزء من تاريخ العراق، ويوم الاضراب نقطة مهمة في تاريخ الحركة العمالية وهو لايختلف عن اضراب العمال 1946 في شركة نفط كركوك الذي اسقط الحكومة في وقته،واضراب 1968 الذي ارعب الحكومة، ومن هنا اقترح ان يخلد هذا اليوم ، مع ان هناك محاولات لطمسه فالاحتفال بهذه المناسبة تقوية للوحدة الوطنية ونبذ للتفرقة، ونريد ان نقول في هذه المناسبة ان البشر في العراق هم من صنف انساني لاتفرقهم الطائفية او القومية.وتحدث الاعلامي والكاتب صبيح الحافظ عن المناسبة واهميتها التاريخية والوطنية، وذكر بجرائم النظام وممارساته اللاانسانية فيما تحدث الكاتب زهير الرسام عن تاريخ العراق وحركته الوطنية ومساندة الاحزاب للحركة العمالية، وتساءل عن وضع العمال الان وغياب تأثيرهم.فيما قال الاعلامي خالد الوادي متسائلا :كم عامل يعلم بهذه المناسبة وذكراها الان، ربما نحن فقط؟ مؤكدا ان الطبقة العاملة في العراق تسحق ويغيب دورها ولم تعد المحرك الاساسي للشارع العراقي.
واضاف الوادي: هل نستطيع ان نقوم باضراب الان؟ واجاب : اجزم بالاجابة بـ (لا)، لان العامل الان سيس وتمت ادلجته طائفيا وعرقيا.