قال لـ"الصباح": إن الديمقراطية التوافقية وراء مشاكل العراق وعدّ النظام الرئاسي أفضل من البرلماني
بغداد - الصباح
كشف رئيس الوزراء نوري المالكي عن نيته القيام بزيارات لعدد من الدول العربية خلال المرحلة المقبلة لتطوير العلاقات والتعاون، وفي حين اكد ان النظام الرئاسي هو الافضل من النظام البرلماني
اذا كان وفق الاستحقاق الانتخابي، شدد على ان اعلان النصر على تنظيم القاعدة الارهابي سيكون عملياً وليس اعلاميا.
- لا عفو لمن تلطخت أيديه بدماء العراقيين
وقال رئيس الوزراء في جوابه عن سؤال لـ "الصباح" بشأن مدى تأييده لاعتماد الاستحقاق الانتخابي في الانتخابات العامة المقبلة، ومفهوم الديمقراطية التوافقية، "اؤيد مبدأ الديمقراطية الذي يمنح الاكثرية الانتخابية حق تشكيل الحكومة، وان مصطلح الديمقراطية التوافقية غريب على الديمقراطية ومتناقض معها ويحمل في طياته مشاكل عانى منها العراق والحكومة الحالية"، مضيفا "ارى النظام الرئاسي هو الافضل من النظام البرلماني اذا كان الاخير وفق الاستحقاق الانتخابي، وان يكون الانتخاب مباشرا من الشعب فذلك افضل". وعن مدى استعداد الحكومة للتفاوض مع الجماعات المسلحة، قال المالكي: "نرحب بمن يصدق في ترك العنف ويعود الى العمل السياسي السلمي، اما من مارس القتل والتفجير فلا اجد حقا في اعفائه نهائيا بل يجب ان يعرض على القضاء ليقول كلمته الحق".واضاف السيد المالكي لـ"الصباح" عبر نافذة المركز الوطني للتواصل بين الاعلاميين ورئيس الوزراء، ان "الحكومة لديها العديد من المهام لتطوير علاقات العراق مع المحيط العربي"، كاشفا عن تواصله بذلك عبر زيارات سيقوم بها الى الدول التي بنت الحكومة معها علاقات ايجابية، فيما "سيتم استمرار متابعة تغيير مواقف الدول المترددة والعمل على ازالة دواعي القلق والتردد".وعن تقييمه للعلاقات العراقية - الكويتية في الوقت الراهن، لفت الى انه "مهما يكن من اسباب كدرت صفو العلاقات العراقية الكويتية فنحن لا نريد ان نقف عندها ونجتر تداعياتها، انما نبحث عن اية فرصة لعلاقات طيبة بديلة عن تلك العلاقات ونحسم هذا الملف لتبقى العلاقة قائمة بين دولتين جارتين وشعبين شقيقين، ولا يؤثر على هذا التوجه مناقشة القضايا بموضوعية وعلى اساس الحوار الهادف للحل وليس للتأزم، ونقدر ان علاقتنا طيبة ولن ترجع الى الوراء".وبشأن ماهية الجهات والدول التي تقف وراء العمليات الاجرامية والارهابية وتمولها، اكد رئيس الحكومة ان "ذكر الدول والاسماء والجهات يعقد عملية البحث عن حلول سلمية آمنّا بها".
الحكومة: الاعلان عن النصر على القاعدة سيكون عملياً وليس إعلاميا
وشدد على ان "التفجيرات الاخيرة لا تشكل خطرا رغم ما سببته من مآس وآلام ولا يمكن للجهات التي تقف خلفها اعادة الارهاب والاضطراب، وهي سياسية هدفها اثبات الوجود لقوى سياسية مثل البعث والتكفيريين مثل القاعدة بعدما هزموا"، منوها بانه "لم يعد بامكان هذه القوى الارهابية احتلال شبر كما كانت تحتل مدنا وتقيم معسكرات، واليوم لم يعد الامر والملاحقة بحاجة الى قوات واسلحة انما بدأ عمل الاجهزة الاستخبارية التي توقع عشرات الخلايا منهم في قبضة العدالة، ولا شك ان طريقة اطلاق سراح المعتقلين عند الاميركان بشكل متسرع كانت من اسباب بعض هذه النشاطات، اما انسحاب القوات الاميركية فغير مرتبط بأية تطورات والاتفاقية ملزمة والجدول الموضوع للانسحاب حتمي غير قابل للتغيير".واوضح رئيس الحكومة ان " الاعلان عن نصرنا على القاعدة سيكون عملياً وليس اعلاميا"، مؤكدا بالقول: "ليس للتفجيرات من مخاطر اذا رجعنا الى ما كان عليه الوضع وان تفجير قنبلة لاصقة او اغتيال او جريمة منظمة لا يفقدنا ويفقد الشعب ثقته بالنصر الذي لن نسمح بالتراجع عنه وشعبنا يعرف الجهود المبذولة والنتائج المتحققة وهو شريك فيها وليس متفرجا عليها".وبين ان "ما تحقق في المرحلة السابقة جيد، وافضل ما انجز هو عودة العراق دولة موحدة يرغب الجميع في التعامل معها، وان العراق عاد الى علاقاته العربية والدولية وبسطت الحكومة سيطرتها وطورت من حياة الناس، ولكن يبقى الانجاز اقل من طموحنا الذي نأمل تحقيقه.
- رفض عقد مؤتمرات للمصالحة في الخارج
وعن المصالحة مع البعثيين قال المالكي: "نحن نخشى تآمرهم (البعثيين) على مستقبل البلاد وامنها واستقرارها ورفاهية شعبها، ونخشى عودة دكتاتوريتهم وأفكارهم العنصرية، كما يمنعنا الدستور من مصالحتهم بصفتهم حزباً، لان ذلك يتناقض مع ضرورة ضمان سلامة العملية السياسية واننا لا نتصالح على المستوى الفردي مع من اجرم وسرق مال الشعب، ولكن من لم يتورط بدم او مال ويرغب بالعمل في العراق الجديد من موقع الاخلاص والتبرّؤ من البعث والتعهد بعدم العودة، فاننا نتصالح معه ونعفو عن خطأ اضطرته الظروف اليه". ورفض عقد اي مؤتمر للمصالحة الوطنية خارج العراق، نافيا ان تكون وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون فد اقترحت ذلك لدى زيارتها بغداد أخيرا.وفي ما يتعلق بتوجهات الحكومة لجذب رؤوس الاموال الاجنبية لتنفيذ المشاريع العمرانية في البلد، بين رئيس الوزراء، "لقد حضرت الشركات الكبرى في العالم الى العراق وهي متنافسة على عقود نفطية كبيرة وكثيرة ونحن بانتظار نتائج من يفوز أصوليا بالعقود"، لافتا الى ان "نتائج زيارته الى بريطانيا وفرنسا جيدة جدا بكل الحسابات الاقتصادية والسياسية والعلمية، وحضور مثل هذه الدول في العراق يمنح العراق قوة وثقة وتنوعا ايجابياً لا نخسر فيه علاقتنا مع الدور الاميركي ونكسب الى جنبه الدور الفرنسي والبريطاني والروسي والياباني، وكل العقود مفتوحة امام جميع الشركات وفق الآلية الوطنية".
- دخول القوات العسكرية الى مبنى وزارة التجارة مخالفة قانونية
وفي ما يتعلق بملاحقة المطلوبين بتهم الفساد الاداري واخرها ملاحقة مسؤولين في وزارة التجارة، اشار الى انه "لم تجرِ ملاحقة المطلوبين بدون علم منه وموافقته، ولكن الخطأ هو دخول قوات عسكرية الى مبنى وزارة التجارة، وهي مخالفة لقرار مجلس الامن الوطني الذي منع دخول الوزارات، الا بموافقة رئيس الوزراء، وقد تصرفت القوة دون اذن"، منوها بان "هذا الامر تمت مناقشته مع القوة المذكورة ومع هيئة النزاهة وقلنا لهم ان تصرفهم هذا لم يحقق المطلوب وهو تنفيذ عملية الاعتقال، وكان بالامكان تحقيق الهدف بلا ضجة اعلامية ومواجهات مسلحة استفادت منها جهات لا يهمها الا تسجيل سلبية هنا او هناك وتسجيل نقطة ضد الحكومة كمن يبحث عن ابرة في كومة القش، وابلغت النزاهة بضرورة الالتزام بالعمل المهني والابتعاد عن الاعلام وتسييس المهنة".وتابع: ان "محاربة الفساد ليست مهمة هيئة النزاهة فقط، بل لدينا ايضا مؤسسات اخرى يجمعها مركز الشفافية، وهي الرقابة المالية ودوائر المفتشين العامين في الوزارات".وبشأن قانون الاحزاب الجديد، نوه الرئيس المالكي بان "هذا القانون عندما يصدر سينظم العملية، اذ ان تعدد الاحزاب فيه مظهر ايجابي يحكي الحرية السياسية، وفيه سلبية اذا تحولت الاحزاب الى اهداف مغايرة، وتبقى مسؤولية المواطن ان لا ينتمي او يعطي رأيه وقراره الا للحزب الذي يرى فيه ليس الكلام فقط بل القول والفعل"، مبينا ان "حزب الدعوة الاسلامية واحد ولا بد له من فروع في المحافظات اما الاخرون سواء كانوا في الحزب ام خرجوا منه واستخدموا الاسم او اسسوا حزباً جديداً فيه شبه من حزب الدعوة فهي تنظيمات غير حزب الدعوة الاسلامية".
- نتائج الانتخابات أربكت مواقف الكثير من السياسيين
ولفت رئيس الوزراء الى ان نتائج الانتخابات الاخيرة اربكت مواقف الكثيرين، لانها غيرت الخارطة السياسية، واعادت صياغة حاضر العراق وربما مستقبله نحو الافضل، مشيرا الى ان بعض المواقف سعت الى تحويل التنافس الانتخابي والنتائج الى حرب على الجهة الفائزة، بشكل يضر بالشعب والدولة، مؤكدا ان الدولة تراقب وتعمل على منع اي تجاوز ضد وحدة وسلامة العلاقات بين ابناء المحافظات.وبخصوص التزام الحكومة المركزية تجاه الحكومة المحلية في محافظة نينوى، قال المالكي: "مسؤوليتنا واحدة تجاه اية محافظة ونينوى تحتاج الى اهتمام اكبر لمعالجة مخلفات الحكومة المحلية السابقة وتخريب القاعدة وعصابات البعث.وعن الاستفتاء الشعبي على الاتفاقية الامنية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة، بين ان "مجلس النواب وافق على اتفاقية الانسحاب بهذا الشرط".واوضح رئيس الوزراء بشأن تفعيل قانون المساءلة والعدالة وتعيين اعضاء الهيئة للنظر والمصادقة على قرارات اعادة الموظفين الى الخدمة، ان اسماء اعضاء الهيئة مطروحة حاليا امام مجلس النواب بانتظار التصويت عليها لتباشر عملها.
وحول تعليقه على من يجب ان يدعم الاعلام الحر والمستقل في العراق ليستمر، شدد السيد المالكي على ان "الدستور والقائمين على حمايته وعلى تنفيذ بنوده والسلطات التنفيذية مسؤولة عن دعم الاعلام وحمايته لا ليستمر فقط بل لينمو وليحقق صفة الاعلام الحر والمستقل وفق معايير المهنية الصحيحة“.وعن الشائعات التي اثيرت بشأن امتلاك نجله احمد املاكا في سوريا، اوضح رئيس الوزراء بقوله انه "اذا ثبت ان لاحمد حجرة واحدة في سوريا فانا المسؤول والمتهم، ولكن اعلموا ان هذه الاتهامات سوف لن تنتهي".
- الالتزام باتفاقيتي الانسحاب والاطارية نصر للحكومة
الى ذلك، استقبل رئيس الوزراء نوري المالكي في بغداد امس، نائب وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية وليم بيرنز ونائب وزير الدفاع الاميركي للشؤون السياسية ميشيل فلورنوي ومعاون وزير الدفاع للشؤون الأمنية الدولية الكسندر فيرشباو والوفد المرافق لهم.
وقال رئيس الوزراء: "لقد انجزنا التعهدات العسكرية الصعبة والان بدأنا عملا جديدا يعزز قوة وتماسك الاجهزة الامنية، وينظم العلاقات على المستويات الاخرى، ونحن ملتزمون بتنفيذ الاتفاقين المبرمين مع الولايات المتحدة، لأن الالتزام هو علامة من علامات الانتصار".
واضاف ان "المصالحة الوطنية هي عملية غير متوقفة وتبقى مرافقة للعملية السياسية وهي التي ساعدتنا على مواجهة التحديات، وهي ليست عملية صلح بين طرفين انما تعني ان نتصالح ونجتمع من اجل الوطن دون تفرقة لاننا شعب واحد عرب وكرد وتركمان، شيعة وسنة وبقية المكونات العراقية الاخرى، ولانفرق بين مواطن وآخر كما كان يفعل النظام المباد، ولا نريد ان تعود هذه التفرقة، وهذا الهدف يعد من اعمدة المصالحة الوطنية".
وتابع بحسب بيان تسلمت"الصباح"نسخة منه: ان "من اهداف المصالحة رفض الطائفية التي تمكنا من القضاء عليها بعد ان زرعها النظام السابق بين العراقيين ونحن حريصون على تحقيق وحدة البلد لان العراق رقم واحد لا يقبل القسمة على اثنين، وبدون هذه المبادئ لا يمكن ان نتقدم بأي شيء"، مبينا ان "الامور تتحرك باتجاه الافضل والايام المقبلة ستشهد حوارات بين الحكومة واقليم كردستان وسيبقى الدستور هو المرجع الذي نستند اليه في كل شيء، كما ان علاقاتنا مع دول المنطقة والعالم شهدت تطورا واضحا بعد تحقيق الأمن والاستقرار".
وزاد ان "العراق اليوم يعيش اجواء الحرية والديمقراطية والانتخابات التي حققت نجاحا كبيرا، وبالاخص الانتخابات الاخيرة لمجالس المحافظات، ونتطلع الى ان تجرى الانتخابات المقبلة بنفس الاقـبال والوعـي والمسؤولية".
من جانبهم اكد اعضاء الوفد التزام الولايات المتحدة ا بتعهداتها مع العراق، وتنظيم العلاقات التي تساعد على تطوير الاطار الستراتيجي بين البلدين، مجددين دعم واشنطن للحكومة والوقوف الى جانبها في كل ما تسعى اليه من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار وتطوير الاقتصاد العراقي، وتقديم المساعدة في الانتخابات المقبلة.