الصناعات الشعبية المحلية -من وسائل التبريد

 

 


المسحرجي..نجم ليل رمضان القديم

 

 


 

 

 

افاق ستراتيجية: الفيدرالية، مفهوما وتطبيقاً

 
 


بغداد ـ راضي محسن
الفيدرالية نظام سياسي تكون فيه السلطة موزعة بين المركز والاطراف حيث يتم تقسيم السياسة دستوريا بين المناطق الفيدرالية، والنظام الفيدرالي يختلف من دولة لاخرى وقد اصدر الحقوقي هكار فندي كتاب (الفيدرالية مفهوما وتطبيقا) يتناول فيه اسس تشكيل الدولة الفيدرالية ونماذجها المختلفة وعناصرها ومقوماتها والنماذج الفيدرالية والفروق بين الانظمة الفيدرالية القائمة، فضلا عن ذلك ان الكتاب يعرض تاريخ نشوء الفيدرالية وعلاقتها بالنظام الديمقراطي والعوامل التي جعلتها انموذجا للتعايش في الدول المتعددة الاعراق والاثنيات.



ويقوم النظام الفيدرالي على ان الحكومة المركزية تمتلك السيطرة على الدفاع والخارجية دون ان يمنع هذا من ان يكون لكل ولاية دورها بالاضافة الى مشاركتها في اتخاذ القرار على مستوى الدولة ككل وكلمة الفيدرالية تعود الى اصول لاتينية مركبة من كلمتين فيديرا وتعني الثقة وكلمة فويدوس وتعني الاتحاد وقد دخلت الى القاموس السياسي العراقي بعد العام 2003 ومن الناحية التاريخية فان اصول الفيدرالية تعود الى الولايات المتحدة الاميركية، فقد ظهرت الولايات على مسرح الاحداث على انها مجموعة دول كونفدرالية وكانت تفتقر الى حكومة مركزية تنفيذية عليا، ومع ظهور بوادر الازمة الاقتصادية التي كانت تهدد الولايات المتحدة الاميركية بالتفكك عقد رجال السياسية الاميركية اجتماعا لتحديد الدستور وتطور هذا الاتحاد الى اتحاد فيدرالي قوي يحتكم الى جسم سياسي مركزي.
ويبحث الكتاب في التجارب الفيدرالية العالمية، وتقوم الفيدرالية على الديمقراطية واحترام السيادة وحقوق الاقليات القومية والدينية وان اغلب الدول الفيدرالية تعتمد نظام فصل السلطات ومجالس محلية منتخبة ويعد النظام الفيدرالي من الانظمة السائدة في هذا العصر ومطبق في اكثر من 50 جمهورية اتحادية او فيدرالية منها (سويسرا، كندا، المانيا، الارجنتين، استراليا، بلجيكا، البرازيل، اثيوبيا، الامارات العربية المتحدة، الهند، ماليزيا، المكسيك، نيجيريا، باكستان، روسيا، صربيا، الجبل الاسود، اسبانيا،جنوب افريقيا، فنزويلا، النمسا، واغلب الدول الديمقراطية هي اتحادات فيدرالية.
وقد حلل المؤلف الانظمة الفيدرالية في كل من الولايات المتحدة الاميركية وسويسرا واستراليا والمانيا موضحا الفروقات بينها التي فرضتها طبيعة التركيبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لكل دولة.
ويقسم المؤلف انواع الفيدراليات الى:
*الفيدرالية المركزية: حيث يمتلك هذا النوع من الفيدرالية منظومة دستورية بصلاحيات كاملة لا تستطيع الحكومة المركزية تغييرها.
*الكونفدرالية: تمتلك الولايات او الاقاليم حق الانفصال او تقرير المصير فضلا عن تحديد دستوري للصلاحيات التي تسمح بها للحكومة المركزية والتي تكون ضعيفة وغير فاعلة في هذا النوع من الفيدرالية.
وهناك نوع من الفيدرالية مطبق في الولايات المتحدة الاميركية حيث تتخذ القرارات بشكل مركزي، ويحلل المؤلف طبيعة النظام الفيدرالي الاميركي حيث ان كل ولاية لها ممثلون في السلطة التشريعية يتم اختيارهم عبر انتخابات ويراجع المؤلف التجربة العراقية الفيدرالية منذ العام 2005 حيث وجود دستور موحد للدولة الاتحادية الفيدرالية بالاضافة الى وجود دستور خاص باقليم كردستان وكذلك الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، على المستوى الاتحادي تمارس صلاحياتها بالاستناد الى الدستور فضلا عن وجود الفصل بين السلطات على مستوى الاقليم وقد حدد الدستور العراقي الدائم صلاحيات السلطات الاتحادية وسلطة الاقاليم.
وتتشكل القيمة الفلسفية للنظام الفيدرالي من خلال اعطاء الدور الكامل للمجتمع في اعادة بناء كيانه السياسي ورسم رؤية مستقبلية والتعاطي الواعي مع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والفكرية وهو نقيض الدولة المركزية الشمولية والاستبدادية التي تقوم على الجمود الحضاري، فالدولة الفيدرالية تقدم صورة واقعية كاملة عن التنوعات الاثنية والقومية والدينية للمجتمع وتحقق التعددية لهذه المكونات فضلا عن اختلاف الاطر التشريعية والقانونية للمجموعات البشرية. وهنا تبرز الفيدرالية كأداة لتقسيم العمل والصلاحيات والتشريعات بين المجموعات البشرية المكونة للمجتمع وكذلك انطلاق القدرات الانسانية للمجتمعات المحلية في تنوع ثراء الدولة وتحجيم النزعات الدكتاتورية الشمولية المركزية فضلا عن ان الفيدرالية لنظام سياسي فهي نظام قانوني محكوم بقواعد دستورية واضحة ومحددة تتضمن العيش المشترك للجماعات والمكونات (القومية والاثنية والاديان والطوائف والمذاهب ضمن دولة واحدة تديرها مؤسسات دستورية).

 
 
 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 

 

· البحث في اخبار افاق ستراتيجية
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في افاق ستراتيجية:
ظاهرة التشرد.. أسبابهـا سبل معالجتها