الموارد تؤكد تحسن إيرادات دجلة والزاب الأعلى فقط مقارنة بمعدلها العام
بغداد ـ مصطفى مجيد
تعمل وزارة الموارد المائية حاليا على بناء خزين مائي ستراتيجي بعد فقدانها اياه خلال عامين مستمرين من الجفاف اذ اعربت عن املها ان تشهد المدة حتى شهر نيسان المقبل تحسن واقع الايرادات بما يلبي حاجة البلاد
ويسهم بتوفير خزين ستراتيجي جديد.واوضح مدير المركز الوطني لإدارة الموارد المائية في الوزارة المهندس عون ذياب بتصريح خاص لـ"الصباح"، ان الوزارة تعمل بالوقت الحالي على بناء خزين مائي ستراتيجي جديد بعد ان تم استنفاده تقريبا عقب عامين متصلين من الجفاف، لافتا الى ان كمية الخزن كانت بداية الموسم الصيفي الماضي 10 بالمئة من الامكانية الخزنية الكلية للبلاد التي تزيد على 149 مليار متر مكعب، عادا معدل الامطار والثلوج الهاطلة حاليا، جاءت بموعدها تماما لتعويض ما فقد من خزانات الثرثار والموصل وحديثة.وكان مصدر مسؤول في الوزارة قد كشف لـ"الصباح"، ان كميات الخزن المائية شهدت تراجعا من كمية تقرب من 53 مليار متر مكعب عام 2002 ليصل الى اكثر من 32 مليارا عام 2007 فيما سجل في حزيران الماضي 22 مليارا و260 مليون متر مكعب.المهندس ذياب بين ان ايرادات نهري دجلة والزاب الاعلى فقط شهدت تحسنا كبيرا مقارنة بمعدلها العام للسنوات الماضية، على خلفية معدلات الامطار والثلوج التي يشهدها العراق ودول الجوار، معربا عن امله ان تشهد المدة حتى شهر نيسان المقبل تحسن واقع الايرادات بما يلبي حاجة البلاد ويسهم بتوفير خزين ستراتيجي جديد.مدير المركز الوطني لإدارة الموارد المائية افصح عن ان معدل جريان نهر الفرات مازال حتى الان دون المعدل الطبيعي وحتى دون ما تم الاتفاق عليه مرارا، خاصة في ضوء نسب الامطار والثلوج المرتفعة في تركيا، معتبرا ان وارداته تعتمد بالدرجة الاساس على ما يتم اطلاقه من تركيا ثم سوريا، كاشفا ان اقل من ثلاثة بالمئة فقط من موارد النهر تقع في العراق.وكانت اجهزة رصد الوزارة قد سجلت أواخر شهر تشرين الاول الماضي كمية 474 مترا مكعبا في الثانية ضمن حوض دجلة، وعدت قابلة للزيادة اعتمادا على معدل الامطار والثلوج الهاطلة ضمن حوضه كون اكثر من 32 بالمئة من واردات النهر تقع ضمن الجانب العراقي.وبشأن انباء زيادة كميات خزن بحيرة سد دربندخان بكمية 700 مليون متر مكعب بسبب الامطار والثلوج، اشار الى ان الرقم ليس كبيرا مقارنة بكمية الخزن الكبيرة لسدي دربندخان ودوكان وحجم الامطار والثلوج التي سقطت ضمن المنطقة الشمالية، بيد انه عدها مؤشرا طيبا يمكن على اساسه الافصاح عن أن معدل الخزن بشكل عام سيتحسن تدريجيا خلال الاشهر المقبلة خاصة عقب ذوبان الثلوج.وكانت موجات الأمطار والثلوج وما نتج عنها من سيول وصفت بأن العراق لم يشهد مثيلا لها منذ اربعين عاما، قد تسببت بحالات فيضان محدودة بعدد من المحافظات خاصة الشمالية منها، فيما اعلن مدير سد دربندخان رحمان خاني بتصريح صحفي امس، ان معدل الأمطار الساقطة على محافظة السليمانية وصلت الى 415 ملم مقارنة بـ133 ملم فقط خلال الوقت نفسه من العام الماضي.من جهتها استبشرت وزارة الزراعة خيرا بكميات الامطار التي هطلت مؤخرا، متوقعة موسما زراعيا ناجحا خاصة لمحصولي الحنطة والشعير اللذين تستزرع منهما مساحات شاسعة ديميا بالمناطق الشمالية.واوضح الوكيل الاقدم للوزارة الدكتور صبحي الجميلي بتصريح خاص ادلى به لـ"الصباح"، ان العام الماضي شهد تراجعا كبيرا بكميات محصولي الحنطة والشعير المزروعين ضمن الساحات الديمية بسبب قلة الحصص المائية المجهزة في حوض نهري دجلة والفرات اللذين يعانيان أصلا من انخفاض حصصهما بنسب بلغت الثلثين على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، علاوة على تراجع كميات الامطار بمعدل 30 بالمئة عن معدلها العام.وكشف ان الوزارة نفذت حتى الان ما يزيد على 70 بالمئة من خطط استزراعها لمحصولي الحنطة والشعير للموسم الحالي ضمن 15 محافظة من اصل المساحة الكلية المخطط لها البالغة عشرة ملايين ونصف المليون دونم، بواقع ستة ملايين دونم للحنطة والباقي للشعير، منوها بأن النسبة مرشحة للزيادة خاصة ان محافظتي نينوى وكركوك تزرعان متأخرتين عن بقية المحافظات نتيجة معدلات الامطار المبشرة بموسم استزراع ناجح، لافتا الى ضرورة تنظيم السياسة المائية وتركيز الاهتمام على المشاريع التي تسهم في زيادة الانتاج الزراعي وتطوير الواقع الاروائي والزراعي في البلاد.وأدى تناقص الحصص المائية ضمن حوضي دجلة والفرات خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية، ناهيك عن تدني معدلات الامطار الساقطة الى دون معدلها العام بكثير، الى توقف مشاريع وخطط الحكومة التنموية للنهوض بالقطاع الزراعي وانتشاله من واقعه المتردي جراء ثلاثة عقود ونيف من السياسات الخاطئة للنظام المباد.