أكدوا ضرورة التمسك ببنود الدستور والقانون في التعامل مع القضية
بغداد - الصباح
شدد نواب من كتل مختلفة على ان مشاركة حزب البعث المنحل في العملية السياسية لاتخدم مشروع المصالحة الوطنية في العراق لما يحمله من افكار مزقت المجتمع وسببت خرابا في جوانب الحياة كافة، مؤكدين ان باب المصالحة مفتوح لكل من يؤمن بالعملية السياسية وآلياتها الديمقراطية ولم تتلطخ ايديه بدماء العراقيين.
واعتبر النواب في تصريحاتهم لـ"الصباح" ان قضية الدعوة لمشاركة البعث استثمرت من قبل بعض الكيانات السياسية كورقة لغايات انتخابية واعلامية مع قرب الانتخابات التشريعية. ويؤكد النائب عن الائتلاف عبد الهادي الحساني ان "المصالحة حق طبيعي لمن يؤمن بالعملية السياسية ونتصالح مع كل من يؤمن بالعراق الجديد اما المصالحة مع مجموعة لم تستنكر الاعمال الارهابية ومازالت حاضنة لكثير من جماعات العنف ويعتبرون ماجرى من تغيير في العراق خطأ يجب تغييره، فهذا امر غير ممكن فكيف يمكن التصالح مع افراد او جهات لا تؤمن بالاخر فهذا المشروع يجري مع طرفين يؤمنان بالصلح". واشار الحساني الى انه "لم يجر اعتقال اي بعثي لكونه بعثيا وهذا اكبر دليل على المصالحة وجميع دول العالم كالمانيا وايطاليا اعتقلت الكثير على انتمائهم للنازية والفاشية ما عدا العراق الذي لم تجر فيه اعتقالات على اساس الانتماء الحزبي وبالتالي فالمصالحة حدثت منذ اول يوم للتغيير، لكن هناك من فهم ان الانطلاقات الديمقراطية المدنية والانفتاح على كل الشعب العراقي واعطاء فرصة للبعثيين ان يكونوا جزءا اساسيا من العملية السياسية الجديدة هو من فتح شهية بعض العناصر ان تحتضن الارهابيين من اجل تدمير العراق واعادته الى اجواء الحزب الواحد والحاكم الواحد". واوضح ان "التوجه موجود لاستيعاب أي طرف يؤمن بالعملية السياسية وخير دليل على ذلك استيعاب الصحوات وانخراط الكثير بالعمل السلمي حتى ان 80 بالمائة من الجيش العراقي الذي انتمى اغلب افراده للبعث هو موجود حاليا في الخدمة سواء بالجيش ام الشرطة"، مشددا على ان "من يستهدف العملية السياسية ولا يؤمن بها سيطاله القانون الذي سيطبق على الجميع".
يشار الى ان رئيس الوزراء نوري المالكي اكد امس الاول، عدم امكانية البعث في الوصول الى السلطة التشريعية، مشددا على ان البلد استقر على اساس الارادة الشعبية، وان "لا انقلاب من البعث ولا غير البعث"، بيد انه اشار الى ضرورة التشخيص والتمييز والاشارة الى من تبرأ من البعث ومن كان مجبرا على الانتماء اليه ومن تحرر من قيوده واصبح يعمل من اجل العراق الجديد، وبين من لايزال مؤيدا للبعث ويمجد جرائمه، فان الشعب سيتصدى له بارادته ووعيه".
اما النائب عن التوافق رشيد العزاوي فشدد على ان مسألة اشراك البعثيين بالعملية السياسية ترتبط بالدستور والقانون الذي يحظر مشاركتهم في العملية السياسية.
العزاوي اشار الى ان "من يتحدث عن اشراك البعثيين في العملية السياسية لا يعدو كونه دعاية انتخابية واعلامية"، مبينا انه "ليس ضد مشاركة بعض البعثيين بالعملية السياسية، لكن اقف بالضد ممن يعلن ذلك اعلاميا دون اتباعه الطرق العملية"، مستدركا بالقول: ان "الدستور يمنع مشاركة البعثيين وبالتالي فان أي دخول لهم يمثل خرقا للدستور ولقانون هيئة المساءلة والعدالة".وتنص المادة (7) من الدستور على ما يلي: "يحظر كل كيانٍ او نهجٍ يتبنى العنصرية او الارهاب او التكفير او التطهير الطائفي، او يحرض او يمهد او يمجد او يروج او يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت اي مسمىً كان، ولا يجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون". ولفت العزاوي الى ان "المصالحة يمكن ان تتم لكن من دون دخول البعثيين الى العملية السياسية لكونهم محظورين دستوريا ومن يريد ادخالهم عليه ان يعمل على تعديل المواد الدستورية الخاصة بهذا الموضوع دون استغلال هذا الامر لغايات انتخابية"، منوها بان "اي نائب في البرلمان لم يقدم طلبا الى البرلمان لتعديل المادة 7 باستثناء نائب واحد، كما لم تتقدم اية كتلة سياسية بأي اعتراض على قانون المساءلة والعدالة بهدف تعديله"، مؤكدا في الوقت نفسه ان "بعض الكتل السياسية استثمرت قرب الانتخابات لتطلق شعارات وتستخدم ورقة البعث لغايات اعلامية وانتخابية مكــشوفة".
بدوره قال النائب عن التحالف الكردستاني بخاري عبد الله النائب: ان "حزب البعث ومن ارتكب الجرائم بحق الشعب العراقي ممنوعون من دخول العملية السياسية، اما المواطنون العاديون الذين انخرطوا في النظام السابق لاسباب عدة لا يوجد حظر عليهم".
واوضح عبد الله ان "مشاركة حزب البعث في العملية السياسية لا يحقق المصالحة الوطنية لان هذا الحزب سبب دمارا لمكونات المجتمع العراقي ولا تعد المصالحة مرتبطة بهذا الحزب وعودته الى الساحة السياسية كونها غير ممكنة دستوريا وشعبيا"، مبينا ان "المجال مفتوح لمن يريد المشاركة في العملية السياسية ممن لم تتلطخ ايديه بدماء العراقيين وان هناك الالاف من المشاركين في هذه العملية".
ولفت الى ان "تطبيق المصالحة مرتبط بتطبيق الدستور والالتزام به من قبل كل الاطراف السياسية كونه ضمانا حقيقيا للوصول الى مصالحة وطنية كاملة".
من ناحيته، اكد النائب حسن السنيد ان أية منظمة او جهة سياسية او منظمة مرتبطة بحزب البعث الصدامي محظور مشاركتها في الحياة الديمقراطية العراقية الجديدة.
وقال السنيد: ان الدستور والقانون يمنعان مشاركة البعثيين الصداميين في الانتخابات وهو امر متفق عليه من قبل اغلب الكتل النيابية، لاسيما التي شاركت في كتابة الدستور، مشيرا الى ان التظاهرات التي خرجت في عدد من المحافظات كانت دليلا على الرفض الشعبي والوطني لعودة البعثيين الى العملية السياسية.